مجتمع

تفكيك شبكة احتيال مالي استهدفت عشرات الضحايا عبر عدة ولايات

استغلال محلا لبيع التجهيزات الكهرومنزلية بعنابة كقاعدة خلفية .

  • 159
  • 3:00 دقيقة

تمكنت مصالح الأمن بعنابة، خلال الايام الماضية، من تفكيك شبكة وطنية مختصة في النصب والاحتيال المالي، ونهب مبالغ مالية ضخمة من عائدات القروض المالية الممنوحة إلى عشرات الزبائن مقابل فوائد" ربوية" .

وحسب المعلومات المتعلقة بالقضية، التي هي محل تحقيق أمني و قضائي ، فإن هذه الشبكة الوطنية ، التي تقودها فتاة تقيم بولاية عنابة، بمساعدة مجموعة من المتورطين، كانوا يستخدمون أساليب متعددة لاستدراج الضحايا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها فايسبوك، في نشاط امتد، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى عدة ولايات من شرق البلاد إلى غربها، مستهدفين العشرات من الزبائن وأصحاب المحلات التجارية المختصين في بيع التجهيزات الكهرومنزلية و الذين يلجأ الكثير منهم ، حسب ما توصلت إليه التحريات، إلى منح قروض مالية بالفوائد" الربوية" تتراوح بين 20 مليون سنتيم إلى ما يفوق 200 مليون سنتيم، حسب الوضع المالي للزبون.

وحسب المعلومات ، فقد تمكنت مصالح الأمن من توقيف المشتبه فيهم، عقب شكاوى تقدم بها عشرات الضحايا، قبل إحالتهم على الجهات القضائية المختصة لمتابعتهم بشأن الأفعال المنسوبة إليهم، التي تصب مجملها، في استيلاء المشتبه فيهم، عبر العديد من الأساليب على القروض المسلمة لهم عن طريق النصب و الاحتيال و سرقة المبالغ المالية من الزبائن بالاستدراج باستخدام مجموعة من مساعديهم من بينهم منتحلون لهوية سائقي سيارات" نقل غير شرعي " فرود" ،  لتنفيذ عملية سرقة الاموال وترك الضحايا في إحدى الولايات، بعد إيهامهم بأنهم على اتفاق مسبق  مع الضحايا للاستفادة و الحصول على نسبة من الأموال المسلمة لهم في شكل" اتعاب" نقلهم و تقريبهم من أصحاب المحلات التجارية المعروفين بمنح القروض بالفوائد" الربوية".

قروض مالية وعروض تجارية في صلب الشبهات

وتشير المعطيات أيضا، إلى أن الأساليب المشتبه في استخدامها تنوعت بين عرض منح قروض مالية مقابل فوائد، والتظاهر ببيع التجهيزات الكهرومنزلية، في إطار معاملات يشتبه في استغلالها للاستيلاء على أموال الضحايا عن طريق التوجه إلى العشرات من المحلات التجارية عبر كافة تراب الوطن من بينهم محلات بيع التجهيزات الكهرومنزلية بولايات غرب ووسط البلاد، على غرار ولايات وهران، سيدي بلعباس و الجزائر العاصمة وغيرها ، بالإضافة إلى استغلال زبائن يقيمون داخل وخارج ولاية عنابة لتسهيل عمليات النصب و الاحتيال باستخدام تكنولوجيات الإعلام و الاتصال و العشرات من صفحات التواصل الاجتماعي، فايسبوك"  الوهمية، لاستدراج الزبائن منهم من تسلب منهم أموال القروض الربوية و آخرون تتعرض حساباتهم البريدية و البنكية لاقتطاعات مالية معتبرة شهرية بحاجة حصولهم على تجهيزات كهرومنزلية.

وتتراوح المبالغ المالية المذكورة في بعض المعاملات بين 20 مليوناً و200 مليون سنتيم، فيما تتعلق إحدى طرق الاحتيال المشتبه فيها باقتطاعات شهرية من الحسابات البريدية والبنكية للضحايا، تتراوح بين مليوني سنتيم و4 ملايين سنتيم، وفق المعطيات المتوفرة بشأن القضية.

عشرات الشكاوى تكشف اتساع دائرة المتضررين

وأدى تعدد الشكاوى المقدمة إلى مصالح الأمن إلى تحريك التحقيقات التي انتهت بتوقيف المشتبه فيهم وإحالتهم على القضاء، في قضية يشتبه في امتداد نشاطها إلى عدة ولايات، ما يطرح تساؤلات بشأن العدد الإجمالي للمتضررين وحجم الأموال محل الشبهات.

كما تبرز القضية مخاطر التعاملات المالية والتجارية التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي دون التحقق من هوية أصحاب العروض أو التأكد من قانونية النشاط، خاصة عندما يتعلق الأمر بقروض مالية أو التزامات تسمح بالوصول إلى الحسابات البريدية والبنكية.

واتضحت للمحققين من خلال مراحل استجواب المشتبه فيهم و الضحايا، أن الرأس المدبر للعملية، هما فتاة و صديق لها في العمل بأحد المحلات التجارية لبيع التجهيزات الكهرومنزلية المتواجد بالقرب من محطة نقل المسافرين عبر القطار بوسط المدينة، حيث كان المشتبه فيهم، يستغلون حاجة الزبائن إلى القروض المالية بالفوائد، التي يعتمد عليها العشرات من أصحاب المحلات التجارية لبيع التجهيزات الكهرومنزلية بطريقة مخالفة للقانون للنصب و التحايل عليهم ، بعدما يقوم هؤلاء الزبائن بتسليم مجموعة من الشيكات تحمل مبالغ مالية في شكل اقتطاعات شهرية.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة أهمية توخي الحيطة عند الدخول في معاملات مالية عبر الإنترنت، مع ضرورة الاحتفاظ بالمراسلات والإيصالات وكافة الوثائق التي من شأنها المساعدة في إثبات المعاملات وتحديد المسؤوليات.