مجتمع

عنابة: محاكمة مثيرة لـ"شقيق وزير داخلية مزيف"

استولى على أراض وعقارات بعدة ولايات.

  • 3705
  • 3:55 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أدان قاضي محكمة الجنايات، بمجلس قضاء عنابة، عشية أمس، بعقوبة 15 سنة سجنا نافذا ومليون دينار غرامة مالية، منتحل صفة "شقيق" وزير الداخلية الأسبق، نور الدين بدوي، للنصب والاحتيال على العشرات من الضحايا وسلبهم أموالهم وعقارات وأراضي عبر العديد من ولايات الوطن، منها عنابة والجزائر العاصمة.

 إحالة "الشقيق المزيف" لوزير الداخلية والجماعات المحلية الأسبق، نور الدين بدوي، على محكمة الجنايات جاء بعد استئنافه، في الحكم الصادر في حقه غيابيا بـ20 سنة سجنا، بعد رحلة فرار دامت أكثر من تسع سنوات. من جهته، التمس ممثل الحق العام عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا، بعد مرافعة قيمة، تم من خلالها التطرق إلى وصف دقيق لجميع الطرق والتفاصيل الاحتيالية، التي استخدمها المتهم الرئيسي، للنصب على ضحاياه، باستغلال هويات مزورة، التي يعاقب عليها القانون.

 تفاصيل الملف، تعود إلى سنة 2018، بعد تلقي الجهات القضائية المختصة على مستوى عدة مجالس قضائية عبر الوطن، شكاوى عديدة من قبل مواطنين، تعرضوا إلى حالات نصب واحتيال وسرقة أموالهم، وكذا الاستيلاء على أراض وعقارات، من قبل شخص يدّعي بأنه "شقيق" وزير الداخلية الأسبق نور الدين بدوي.

 المتهم صدرت بحقه عدة شكاوى من قبل العديد من الضحايا، من بينهم زوجته الثانية، المقيمة بالجزائر العاصمة، التي نصب عليها واستولى على أموالها ومصوغاتها وبعض العقارات، بعدما أوهمها خلال مراحل تنفيذه لخطة النصب عليها، التي دامت عدة أشهر، بأنه شقيق وزير الداخلية والجماعات المحلية الأسبق، لتسهيل مهمة التقرب منها، واستغلاله للوضعية المالية والنفسية التي كانت تمر بها الضحية، بسبب الصعوبات المالية التي تمر بها" المصحة الخاصة"، التي كانت تمتلكها بالجزائر العاصمة، لكي يصارحها بأنه شقيق وزير الداخلية والجماعات المحلية الأسبق، مستظهرا لها بطاقة التعريف وشهادة ميلاد "مزورة"، ليوهمها بأنه يمكنه التوسط لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية لإعادة النشاط الوظيفي للمصحة، بالإضافة إلى تمكينها من الحصولد على التسهيلات والدعم المالي الحكومي.

وجعل المتهم من هذه الأكاذيب وسيلة للشروع الفعلي في تنفيذ خطة النصب، بداية بتقديمه لعرض، بعد جلسة عمل بمكتب الضحية، في شكل مساعدة مالية وإبرام عقد لشراء المصحة، وهو الأمر الذي قبلت به، وعرض عليها،" الزوج العرفي"، بعد فترة من التعارف، وإبدائه نية للشروع في صرف بعض الأموال البسيطة لشراء مجموعة من المعدات والتجهيزات للمصحة والتكفل بأشغال الصيانة وطلاء لمختلف الأقسام الطبية والجراحية، لتكتشف الضحية، بعد فترة من الزواج العرفي، بأن المتهم نصب عليها، بعد أن أوهمها بأنه شقيق وزير الداخلية الأسبق، وتمكن من سرقة جميع مصوغاتها المقدرة بالملايير وسلبه لعدد من العقارات التي كانت تحوز عليها، وفراره نحو وجهة مجهولة. وتوبع "الشقيق" المزيف لوزير الداخلية الأسبق، بتهم ثقيلة منها تزوير عقود رسمية والتزوير واستعمال المزور في محررات ووثائق رسمية والنصب والاحتيال وانتحال صفة الغير والسرقة، راح ضحيتها العديد من المواطنين، منها امرأة تقيم بالجزائر العاصمة، وتحوز على أراض بولاية عنابة.

 فقد استغل المتهم حيازته على معلومات شخصية للضحية ومعطيات إدارية تحصل عليها من مؤسسات حكومية، بحكم استغلاله لصفة "شقيق" وزير الداخلية الأسبق، لمعرفة الوضعية العقارية للضحية على مستوى مديرية أملاك الدولة والمحافظة العقارية بولاية عنابة، لتمكينه من الشروع في تنفيذ مخطط تزوير الوثائق والعقود، منها توظيفه في بداية الأمر لهوية مزورة باسم شخص مجهول تمكن من خلالها استصدار بطاقة تعريف مزورة، واستخراج عقود ملكية ودفتر عقاري من المحافظة العقارية بملفات مزورة، بالإضافة إلى استخراج وكالات باسم الضحايا مزورة، لتسهيل عمليات بيع الأراضي المستولى عليها بالتزوير ومعاودة بيعها إلى أشخاص آخرين، من بينها قطعة أرضية بمساحة تفوق500 متر مربع تقع بحي فاخر بوسط مدينة عنابة، تم بيعها إلى صاحب مصحة خاصة بولاية عنابة، بمبلغ 7 ملايير سنتيم، بعقد توثيقي تم تحريره على مستوى مكتب موثق معتمد، دون حضور صاحبة القطعة الأرضية، بعدما أوهم المتهم الضحية والموثق، بأن صاحبة الأرض متواجدة بالعاصمة وتعاني من وضع صحي ونفسي صعب، بعد وفاة زوجها، ويتعذر عليها الحضور للتوقيع على عقد البيع، وأنها قامت باستصدار وكالة للمتهم، وما هو ما تم التقييد به للشروع في إجراءات البيع وحصول المتهم على المبلغ المسلوب، والمقدر بأكثر من 6 ملايير سنتيم، تم تسليمه له بداخل مكتب الموثق، بعد أن قام المتهم رفقة سمسار عقاري، بنقل الشخص الذي اشترى الأرض إلى الموقع بحي قاسيو.

 وبعد فترة، اكتشفت الضحية صاحبة الأرض، التي كانت محل استيلاء من قبل "الشقيق" المزيف لوزير الداخلية الأسبق، أنها تعرضت إلى عملية تزوير واستيلاء على ملكيتها بولاية عنابة، فشرعت في إجراءات وضع وعرض الأرض للبيع عبر إحدى الوكالات العقارية، حيث اكتشفت بأن شخصا مجهولا قام بانتحال صفة وتزوير وكالة باسمها للتصرف في عملية بيع ممتلكاتها وأملاك زوجها المتوفى.

 المتهم يعترف..

 اعترف المتهم بتهمة ممارسته النصب على العديد من الضحايا من بينهم موثقون وإداريون وأصحاب مصحات ووكالات بيع وكراء السكنات والعقارات بعدة ولايات، وموثقون بعنابة، قسنطينة والجزائر العاصمة، مصرحا بأنه كان يستخدم هوية مزورة لتسهيل التنقل بحرية عبر عدة ولايات، ما سمح له بكراء المنازل بعنابة والطارف، لتضليل مصالح الأمن، ليتم الإيقاع به منذ قرابة شهر بولاية الطارف، بناء على عدة أوامر بالقبض صادرة عن عدة محاكم بالوطن، وبعد رحلة فرار دامت 9 سنوات، استغل بموجبها المتهم الأموال المنهوبة لشراء ممتلكات وسيارات فاخرة بأسماء أفراد عائلته، من بينهم ابنه الذي يقبع حاليا بالسجن لتورطه في ملفات المشاركة مع أبيه في النصب والاحتيال.