مجتمع

منحة 750 أورو: قرارات مخففة على جزء من المخالفين

مقاربة جديدة للرأفة بعدد من المتورطين.

  • 4152
  • 2:06 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

اتجهت الجهات القضائية، في الأيام الأخيرة، نحو تخفيف العقوبات في قضايا المتورطين في خرق قواعد المنحة السياحية المقدرة بـ750 أورو، بعدما سلّطت عليهم عقوبات ثقيلة بلغت خمس سنوات، في المرحلة الأولى بالمحاكم.

وتشهد العديد من الغرف الجزائية بالمجالس القضائية تحولا في طبيعة النظر في استئنافات فئة من المتهمين في قضايا خرق قواعد الاستفادة من المنحة السياحية، التي أحدثت ضجة وأزمة كبيرتين في نهاية السنة على مستوى المعابر الحدودية الشرقية، عندما تجاهل العديد من الوكالات والمواطنين تعليمات بنك الجزائر.
ومن مؤشرات هذا التوجه، غير المنتظر، فصل الجهات القضائية في هذه الملفات، بإصدار قرارات موقوفة التنفيذ وبتخفيض العقوبات من أقصاها إلى أدناها على العديد من الحالات، ما سمح بمغادرة العديد من المتهمين الموقوفين المؤسسات العقابية.

وركزت الاستجوابات في المحاكمات على الكيفية التي خرق بها المعنيون تعليمات وشروط الاستفادة وكذلك على وضعيتهم تجاه البنوك، مشترطين تسويتها بإعادة العملة الصعبة وإحضار وثيقة تثبت ذلك.
وعلمت "الخبر" أن تعديل الأحكام الصادرة عن المحاكم بتخفيف العقوبات على أصحابها، جاء في إطار الانسجام مع اتجاهات السياسة الجزائرية، من منطلق أن أغلب المتورطين في هذه المسائل هم مواطنون بسطاء سذج أو تم استعمالهم من قبل أشخاص استغلوا وضعهم الاجتماعي.

وأفادت مصادر من هيئات الدفاع، أن ثمة حالات مستثناة من هذا التوجه، على ما يبدو، ومن بينهم هؤلاء الذين خططوا للقيام بهذه الخروقات بشكل جماعي على حساب غفلة المواطنين البطالين، وتسببوا في أزمة اكتظاظ غير مسبوقة في المعابر الحدودية، أو هؤلاء الذين تسللوا عبر الحدود دون ختم جوازاتهم عبر القنوات الرسمية.

وكانت السلطات القضائية قد حركت دعاوى عمومية ومتابعات قضائية، انطلاقا من رصد عدد كبير من المخالفين للقوانين، وأيضا على خلفية تشكل ظاهرة استغلال أحقية الشباب البطّال في المنحة بسعر البنك، مقابل توفير لهم تكاليف السفر والإقامة فقط في تونس، ومن ثم الاستحواذ على باقي الفارق الذي توفره عملية استبدال العملة الصعبة بالعملة الوطنية، الذي قد يصل إلى 5 ملايين سنتيم للشخص الواحد.

وحسب تقرير سابق لـ"الخبر"، فإن كل ذلك يتم باحترام شروط المنحة الجديدة، التي تفرض على المستفيدين من حق الصرف، قضاء مدة إقامة فعلية لسبعة أيام. وفي حالة عدم إتمام الفترة، يتعين على المستفيد إعادة المبلغ إلى فروع بنك الجزائر، في غضون خمسة أيام عمل من تاريخ عودتهم، بحسب ما يشير إليه التنظيم.

كما يعرّض عدم الامتثال لشروط المنحة صاحب الجواز، وفق التنظيم الساري، لفقدان حق الصرف لمدة خمس سنوات.
وتبدو هذه التصرفات سليمة في ظاهرها، غير أنها غير قانونية في جوهرها، كون تعليمة بنك الجزائر تقول إن: "اللجوء إلى أي مناورة تهدف إلى تحويل استخدام مبلغ حق الصرف عن غرضه، والذي يؤدي إلى وضعه بين أيدي طرف ثالث لا يحق أن يكون المستفيد الحقيقي له، يعد مخالفة للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف ويعرض مرتكبيها لمتابعات جزائية وفقا للتشريع المعمول به".