مجتمع

إجراءات محتملة وأسئلة ضرورية تحيط بفاجعة الأيتام

من المسؤول عن مقتلهم؟

  • 5185
  • 3:17 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

لا تزال الكثير من الأسئلة مطروحة وتحيط بفاجعة تفحّم 11 طفلا في دار الأيتام بالعاصمة، وإصابة أزيد من عشرة آخرين بحروق متفاوتة الخطورة، فجر أمس الخميس، بخصوص الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة والمحتملة، لتحديد المسؤوليات الإدارية والمدنية وربما حتى الجزائية للكارثة، بغض النظر عن العامل الطبيعي القاهر.

بخصوص التحقيقات الأمنية والعلمية والتقنية الأولية، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم، بيانا حددت فيه السبب المباشر للمأساة، قائلة إن "خبراء الشرطة العلمية وتقنيي مسرح الجريمة توصلوا، من خلال المعاينة، إلى أن سبب اندلاع الحريق يعود إلى شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي بإحدى الغرف بالطابق الأول للمنشأة، نتيجة تشغيله دون انقطاع بسبب الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة".

وذكرت الشرطة أن التحقيقات لم تنته، وإنما "لا يزال مفتوحا من قبل المصالح المختصة"، ما يعزز فرضية إمكانية تمدد التحريات للبحث عن مدى وجود مسؤوليات إدارية أو جزائية بإشراف ومتابعة من النيابة العامة، واحتمال تحولها إلى تحقيقات قضائية لتحديد المسؤوليات وتكييفها على ضوء قانون العقوبات.

ولم يجب بيان المديرية العامة للأمن الوطني على كل الأسئلة المطروحة، محيلا ذلك على "التحقيقات التي لا تزال متواصلة". ويؤشر استمرار الشرطة في التحقيقات، على أن فرضية العامل البشري لا تزال مطروحة بقوة في التسبب في حدوث المأساة، ما يرشح ويرجح احتمال تحريك دعوى عمومية وبعث تحقيقات قضائية.

وبناء على ذلك برزت توقعات وقراءات قانونية عديدة، ووفقا لاتصالات أجرتها "الخبر" مع عدد من المحامين والقضاة، يتبين أن القضية لا تزال في مرحلة جمع الاستدلالات، وهي المرحلة التي سيتحدد على أساسها الاتجاه الجزائي من عدمه.

وبشكل عام، وفق المصادر نفسها، تبرز فرضية تتعلق بجريمة القتل والجرح الخطأ لهؤلاء الصبية، مشيرين إلى أن أركان هذه الجريمة منصوص عليها في المادة 288 من قانون العقوبات.

وتنص المادة على أن "كل من قتل خطأ أو تسبب في ذلك برعونته أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته الأنظمة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 1000 إلى 20.000 دينار".

وبالنسبة للجرح الخطأ تنص المادة 289 على أنه "إذا نتج عن الرعونة أو عن عدم الاحتياط إصابة أو جرح أو مرض أدى إلى العجز الكلي عن العمل لمدة تجاوز ثلاثة أشهر فيعاقب الجاني بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 500 إلى 15.000 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وتضاعف العقوبات المنصوص عليها في المادتين 288 و289 إذا كان "مرتكب الجنحة في حالة سكر أو حاول التهرب من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي يمكن أن تقع عليه وذلك بالفرار أو بتغيير حالة الأماكن أو بأية طريقة أخرى".

وبإسقاط نص المادتين اللتين تشترطان عنصر الإهمال أو عدم الاحتياط أو عدم الانتباه، على هذه الواقعة، كسبب مباشر في حادثة القتل الخطأ، يتبين أن توسيع التحقيق ليشمل العامل البشري ضروري جدا.

غير أن هؤلاء القانونيون استبعدوا تكييف الوقائع وإعطائها وصفا جزائيا على أساس أنها قتل وجرح خطأ، لكون الوفاة "حدثت إثر خلل في جهاز المكيف وليس ناتجة عن سلوك بشري مباشر".

بمعنى، يضيف المتحدثون، أن "عدم وجود قاعدة الفعل المباشر المؤدي إلى تحقق جريمة القتل الخطأ، لا سيما وانعدام مادة قانونية تحدد مثل هذه الحالات"، يؤدي إلى استبعاد تطبيق هذه المادة.

وعلى صعيد إداري، ورغم أن الظروف التي جرت فيها الواقعة تبدو في بعض جوانبها مرتبطة بالعامل الطبيعي القاهر الذي قد يتجاوز الأشخاص، إلا أن ذلك لا يمنع من تعميق التحقيقات حول المسؤولية الإدارية التي تقتضي وجود مراقبة للوسائل العامة وصيانتها وتجديدها ووضع الأطفال في ظروف آمنة ومستوفية لشروط الحماية من المخاطر والنجدة، كأدوات الإطفاء الأولية ومخارج الطوارئ، بالإضافة الى جانب ضمان التأمين والتأطير والمرافقة المستمرين.

وعليه، طرح هؤلاء إمكانية قيام مسؤولية إدارية في الحادث على أساس وجود إهمال في إدارة المركز، مشيرين إلى أن تحديدها يمر عبر العودة إلى السجلات وفحص الوثائق التي تخص موضوع المكيفات الهوائية وتجديدها أو صيانتها أو مراقبتها دوريا، وأيضا التدقيق في مدى التزام الموظفين بأدوارهم.

وإلى جانب هذه الفرضيات والمسؤوليات، تبرز أيضا المسؤولية السياسية أو الإنسانية، التي تشمل مدير القطاع في الولاية وحتى الوزير المكلف بالتضامن، في حالة أجمعت المؤشرات أو التقييم العام من قبل الجهات المسؤولة، بأنهم لم يقدما طيلة سنوات مسؤوليتهم ما يصب في حماية الأطفال.

وبالرغم من هذه التساؤلات والإجراءات المحتملة، يبقى العامل الطبيعي قائما بقوة في التسبب في هذه الكارثة الإنسانية المؤلمة التي أدخلت البلد في حالة حزن عميق.