مجتمع

المهلوسات ترهن حياة ثلاثة ملايين جزائري

تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة.

  • 1195
  • 3:25 دقيقة
الصورة: الشرطة الجزائرية
الصورة: الشرطة الجزائرية

يصل عدد المدمنين على المخدرات في الجزائر إلى ثلاثة ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة، غالبيتهم يتعاطون الحبوب المهلوسة، حسب رئيس المنظمة الجزائرية لرعاية الشباب، عبد الكريم عبيدات، الذي أكد أن المخدرات القادمة من المغرب بمثابة وباء يهدد استقرار البلاد، منوها في الوقت نفسه بمجهودات الأجهزة الأمنية في التصدي للظاهرة، آخرها إحباط وحدات الدرك الوطني بالناحية العسكرية الأولى محاولات ترويج 4 ملايين و292 ألف قرص مهلوس، وتوقيف 20 تاجرا قبيل شهر رمضان.

تحولت الجزائر في السنوات الأخيرة، حسب  ما أكده المستشار الدولي في الإستراتيجية الوقائية لمكافحة المخدرات عبد الكريم عبيدات، في تصريح لـ "الخبر"، من منطقة عبور للمخدرات نحو بلدان أخرى إلى منطقة استهلاك، داعما كلامه بمحجوزات المصالح الأمنية من شرطة ودرك وجمارك، إضافة إلى عدد الشباب المدمنين الذين يترددون على أول مركز نموذجي على المستوى الوطني أنشأته المنظمة، والخاص بعلاج الشباب المدمنين في بوشاوي بالعاصمة خلال سنتي 2019 و 2020.

وحذر عبيدات من اتساع دائرة الإدمان على المهلوسات التي لم تعد تنحصر على محيط المنحرفين والمترددين على الأماكن المشبوهة، فخطرها بات يهدد الغني والفقير وجميع الفئات العمرية والأطوار التعليمية، بعد تكثيف بارونات المخدرات نشاطهم، مؤكدا أن غياب المرافقة من قبل العائلة وسّع دائرة المتعاطين وشجع تجار الأقراص المهلوسة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الشباب الجزائري إلى الهروب لنفق المخدرات المظلم، منها، يضف المتحدث، البطالة والإحباط النفسي، دون أن ننسى التفكك الأسري والأسعار المنخفضة مقارنة بالحشيش وسهولة الحصول عليها. ويتصدّر عدد المدمنين على الحبوب المهلوسة قائمة العلاج، وفق عبيدات، يليها القنب الهندي، ثم المخدرات الصلبة كالهيروين والكوكايين.

ولعل أبرز أنواع المهلوسات رواجا في السنوات الأخيرة، ما يسمى "بالصاروخ" و"الطاكسي"، يطلقان على دواء "ليريكا وبريغابالين"، المصنعين أساسا لمعالجة الآلام، إضافة إلى حبوب "الإكستازي"، أو ما يصطلح بتسميتها عند عامة الشباب الجزائري ''الحلوى"، المستهلكة  بصفة كبيرة وسط الشباب.

وفي الوقت الذي اقتصر فيه مفهوم الإدمان على تعاطي المواد المخدرة مثل الكيف، الهيروين، الكوكايين والمهلوسات، هناك نوع آخر منتشر بين المراهقين بصفة خاصة، وهو إدمان البنزين وغاز البوتان الذي لا يقل خطورة عن المواد المخدرة الأخرى، يكشف رئيس المنظمة الجزائرية لرعاية الشباب.

وعن برنامج مركز بوشاوي لعلاج مدمني المخدرات، أوضح عبيدات أنه يحصي أكثر من 1600 مدمن يتبع آلية علاج جديدة ومريحة لمدة ثلاثة أشهر، وهي العلاج الطبيعي. "فالمدمن يرفض العلاج بالمستشفيات والمصحات العلاجية بالنمط العادي المتبع، ومن هنا تم التفكير في العلاج الطبيعي المعتمد على مشروب مهدئ للأعصاب مكون من نباتات طبيعية مدروسة من طرف مختصين، فيما يتم التركز أيضا خلال مرحلة العلاج على المرافقة النفسية والاجتماعية للمدمنين يقوم عليها فريق من الأطباء النفسانيين والمختصين".

ويعد هذا المركز الأول على المستوى الوطني، ويبقى، حسب عبيدات، غير كاف بالنظر إلى العدد الكبير من المدمنين الراغبين في العلاج، على المستوى الوطني خاصة مدمني الأقراص المهلوسة التي تحتل اليوم المراتب الأولى من حيث التعاطي.

الإرادة سلاح بيد المدمنين

وأبرز محدثنا أن الإرادة تعد سلاحا بين أيدي المدمن لتحقيق علاج فعال، ناهيك عن تأثير الأسرة النفسي والمعنوي في تحفيز المدمن على الاستمرار في العلاج وعدم الاستسلام. "فوجود أسرة داعمة ومتفاهمة قد يحدث فرقا حقيقيا بين الانتكاسة والشفاء الكامل".

كما أن التعرف على الأشخاص المدمنين في المراحل الأولى من التعاطي له دور كبير في علاجهم، بالاعتماد على تقنيات حديثة للكشف عن نوعية المادة التي يتعاطاها المدمن، ومن خلال طاقم من الأطباء والأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين في علم النفس، إضافة إلى برنامج رياضي. 

أما عن الفئة المستهدفة بالعلاج من الإدمان فهي تلك التي بلغت درجة متقدمة من التعاطي، أو تلك التي ولجت هذا العالم حديثا ولم تبلغ مرحلة الإدمان، حيث يتم دعمها من قبل المركز العلاجي من أجل تخطي تلك المرحلة .

وتوقف عبيدات عند الامتيازات التي يؤمنها المركز، كونه يتوسط غابة بوشاوي، ما يمنح المدمنين راحة نفسية تساعدهم على تقبل فكرة العلاج، وإبعادهم عن الأجواء التي قد تشعرهم بأنهم مرضى نفسانيون أو مدمنون، من خلال التواجد بعد فترات العلاج وسط الطبيعة الخلابة والابتعاد عن ضوضاء المدينة.

ويرى المستشار الدولي في الإستراتيجية الوقائية أن العلاج بالمركز لا يقتصر فقط على الجلسات النفسية، بل يتعدى ذلك إلى النشاط البدني من خلال ممارسة "الأكواجيم"، وهي رياضة مائية تعمل على توفير بيئة هادئة ومريحة تساعد في تقليل مستويات التوتر والقلق، كما تجعل الجسم يشعر بالانتعاش والتجدد، مما يساهم في تحسين المزاج والشعور بالراحة النفسية.

في الختام، دعا مسؤول مركز بوشاوي لعلاج المدمنين إلى تجنيد وطني يشمل الأسرة، المدرسة والمسجد وحتى الجمعيات والمصالح الأمنية لإنقاذ شبابنا من شبح المخدرات قبل فوات الأوان.