مجتمع

ترحيب ومخاوف بخصوص قرار تنفيذ حكم الإعدام

يخص جريمتي إضرام النار في الغابات واختطاف الأطفال.

  • 1345
  • 2:09 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

تفاعل قطاع واسع من الجزائريين إيجابياً، مع تأكيد مجلس الوزراء، أمس، على الذهاب نحو العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام، في جريمتي إضرام النار في الغابات عمدا واختطاف وقتل والتنكيل بالقصّر.

واعتبر مؤيدو الخطوة بأنها استجابة لأصوات ظلت تعلو في الشارع، كلما اهتزّ الضمير الجمعي على إثر الجرائم البشعة التي تستهدف البراءة أو حرق الغابات وما يخلفه من مقتل الأشخاص وإتلاف الممتلكات.

واستبشر الشارع بالقرارات الرئاسية وترجم موقفه في العديد من المنشورات في الفضاء الافتراضي، مستحضرا بشاعة قضايا اختطاف الأطفال والتنكيل بهم.

بالمقابل، عبّر حقوقيون عن مخاوفهم واعتراضهم للخطوة، من منطلق انعدام هوامش الاستدراك في حالة ظهور عناصر جديدة تبرئ المتهمين أو تخفف عنهم أعباء الاتهام، بعد تنفيذ الحكم.

ومن وجهة نظر قانونية، فإن الإعدام موجود في التشريع الجزائري في العديد من نصوص قانون العقوبات، غير أن الجديد هو تنفيذه بعد تجميده على إثر موسوم رئاسي صدر سنة 1993، انسجاما مع توجهات أممية تدعو إلى عدم تنفيذ الإعدامات، والذهاب إلى تخفيض العقوبة تلقائيا إلى عقوبة السجن مدى الحياة.

ونفى الحقوقي والمحامي، بوجمعة غشير، وجود اتفاقيات دولية تلزم السلطات بعدم تنفيذ أو إلغاء عقوبة الإعدام، بما فيها العهدان الدوليان المتعلقان بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، اللذان صادقت عليهما عام 1989.

ويوضح غشير في اتصال مع ''الخبر''، أن النص الوحيد الذي يلزم أي دولة تصادق عليه بعدم الحكم بالإعدام وبالتالي عدم تنفيذه، هو البروتوكول الإضافي الثاني للعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، الذي لم تصادق عليه الجزائر.

والنص الوحيد الذي صدّقت عليه الجزائر من تلقاء نفسها في هذا الشأن، هو توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 149/62 بتاريخ 2007 التي تدعو الدول لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، والعمل تدريجيا على إلغائها، وتم دعمها بتوصية أخرى رقم 430/63، وهذه الوثائق، حسب المتحدث، ليست معاهدات أو اتفاقيات ملزمة وإنما مجرد التزام معنوي وأخلاقي، كانت الجزائر البلد العربي الوحيد الذي صوّت عليه وقتها.

وفيما يتعلق بالوضعية التي ترتبت عن تجميد عقوبة الإعدام منذ عام 1993، يقول المحامي إن المحكوم عليهم بالإعدام يعيشون أوضاعا خاصة في ما يسمى برواق الموت، حيث يبقون طوال الوقت في عزلة تامة وفي ظروف قاسية، وبالتالي هم يموتون تدريجيا، حسبه، لأنه لم ينفذ عليهم حكم الإعدام، ولم يتم تخفيف عقوبتهم إلى السجن المؤبد مثلا للانخراط مع باقي المساجين، منبها إلى أن ذلك شكل من أشكال المساس بحقوق الإنسان، معتبرا أن حل هذا الوضع، يحتاج للفصل في مصير السجين المحكوم عليه بالإعدام، فإما أن تنفذ عليه العقوبة أو يتم إدماجه مع بقية السجناء.

وحول التساؤلات بخصوص تنفيذ الأحكام القاضية بالإعدام قبل صدور القرارات الرئاسية، أجمع قانونيون تحدثت إليهم "الخبر" على استحالة الذهاب إلى هذا الإجراء، عملا بالمبدأ القانوني المعروف القائل "عدم رجعية القوانين"، مشيرين إلى أن القرارات التي انبثقت عن مجلس الوزراء تتعلق على ما يبدو بمشاريع قوانين تؤطّر مسائل واختصاصات تنفيذ العقوبة.