مجتمع

مهن جديدة محتملة لدارسي العلوم القانونية

فرضتها البيئة الرقمية والبنية الاقتصادية والمجتمعية قيد التشكل.

  • 570
  • 2:19 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

يشهد مجال العلوم القانونية والإدارية في الجزائر اتساعا على الصعيد الوظيفي، ليتجاوز المهن التقليدية التي ظلت حلم كل طالب في كليات الحقوق، كالقضاء والمحاماة والتوثيق ومكاتب الخبرة القضائية والمحضرين القضائيين ومصالح المنازعات، نحو فرص عملية أرحب وفرها التحول البنيوي في السوق الجزائرية في السنوات الأخيرة.

ومع بروز توجه لافت للسلطات نحو المجال الخدماتي والاقتصادي والاستثماري والتجاري والصناعي والرقمي، عبر إقرار تسهيلات مالية ومؤسساتية وإدارية، ستظهر الحاجة الملحة للإلمام بالجانب القانوني لكثرة المعاملات والخلافات وحتى النزاعات والمخاطر.
هذه التحولات الهيكلية والمجتمعية، يرى فيها النقيب السابق للقضاة، العيدي عوداش، تفرض تحولا على المستوى المفاهيمي في النظر إلى دراسة القانون وطموحاتها، واعتبر أن هذه الأخيرة لم تعود تقود حصريا إلى المهن التقليدية المحاماة والقضاء والتوثيق وغيرها.

وإنما مع تسارع التحول الرقمي، وفق رجل القانون، نشأت وظائف قانونية حديثة تتجاوز قاعات المحاكم، وتتمركز داخل الشركات التقنية، والمؤسسات المالية، والهيئات التنظيمية.

وهذه المسارات المهنية الجديدة تتمثل، بحسب ما نقله المسؤول السابق في نقابة القضاة عن دراسات متخصصة، على حسابه بموقع "فايسبوك "، أمس، في عدد من الوظائف، وفي مقدمتها: وظيفة مهندس قانوني (Legal Engineer) التي تجمع بين القانون والتقنية، ويعمل على "أتمتة العقود، وتصميم المنصات القانونية الرقمية، وبناء أدوات ذكاء اصطناعي تخدم العمل القانوني".

كما تبرز وظيفة "مسؤول حوكمة الذكاء الاصطناعي" (AI Governance Specialist)التي يضطلع صاحبها بوضع "السياسات المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ويقيّم المخاطر القانونية والأخلاقية المرتبطة بعمل الخوارزميات".

كما لفت عوداش إلى أن هذه التحولات ستفرض على بمرور الوقت على كل قيادة سياسية أو إدارية، تخصيص وظيفة "مسؤول حماية البيانات" (Data Protection Officer – DPO)، يشرف على امتثال الشركات لقوانين الخصوصية، ويدير أزمات تسريب البيانات، ويطوّر سياسات حماية المعلومات".

وفي نفس الاتجاه، صارت وظيفة "محلل مخاطر قانونية" (Legal Risk Analyst)، وفق النص نفسه، ضرورية في البنوك والشركات الكبرى لتحليل المخاطر القانونية المرتبطة بالمشاريع والاستثمارات، ويقدّم توصيات إستراتيجية للإدارة العليا.

وعلاوة على ذلك، سيؤدي هذا التطور في بيئة الأعمال التي تتشكل بسرعة في البلد، إلى ظهور حاجة ملحة لدور "مستشار الامتثال"، مثلما هو معمول به في شركات التكنولوجيا تضم شركات كبرى مثل Google وMeta وAmazon ، ويكون في شكل "فرقًا قانونية متخصصة في تنظيم المحتوى، وقوانين المنافسة الرقمية، وحوكمة المنصات"، بحسب عوداش.

ومن الوظائف المنتظر اللجوء إليها، وفق المصدر نفسه، "مستشار الملكية الفكرية الرقمية"، الذي يتعامل مع قضايا حقوق النشر على المنصات الإلكترونية، والأصول الرقمية، والأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

وأيضا "مصمم سياسات عامة في الاقتصاد الرقمي" (Policy Designer)، الذي يعمل في مراكز الأبحاث والجهات التنظيمية لصياغة تشريعات تواكب التحول الرقمي.

وتوقف المتحدث وهو أكاديمي في المجال أيضا، عند الفرق بين الوظائف التقليدية والحديثة، مشيرا الى أن الوظائف القانونية التقليدية تتمحور حول التقاضي والفصل النزاعات داخل المحاكم، بينما الوظائف الحديثة فتركّز على الوقاية، والحوكمة، وإدارة المخاطر قبل نشوء النزاع.

كما ان المجال التقليدي، يعتمد على القانون البحت، بينما الحديث يجمع بين القانون والتقنية والإدارة والاستراتيجية. وكخلاصة، فإن التحول الرقمي لم يغيّر الأدوات فقط، بل غيّر طبيعة المهنة نفسها وتمنحها أدوارا محورية في مستقبل التنظيم الرقمي.