يطفو إلى الواجهة مع كل حادث مرور مأساوي، واقع السلامة المرورية في الجزائر بكل تعقيداته، حيث لم يعد مقتصرا على السلوك البشري فحسب، بل أضحى مرتبطا بشكل وثيق بطرقات مهترئة تعاني الإهمال وسوء الصيانة.
فانتشار الحفر والمطبات،خاصة على مستوى الطرق السريعة والطريق السيار شرق-غرب، يجعل من القيادة تحديا يوميا، ويزيد من احتمالات فقدان السيطرة وحدوث اصطدامات خطيرة.
ومع أولى قطرات المطر، تنكشف عورة التهيئة والصيانة، لتتحول هذه الطرق إلى حقل ألغام يهدد حياة السائقين، ويمثل في كثير من الأحيان مقبرة مفتوحة، لاسيما بالنسبة لمركبات النقل الجماعي والثقيل.
الجباحية، أولاد بوشبة، الكدية الكحلة، أولاد والي، الشهبونية، الشقة.. أسماء محفورة في ذاكرة عائلات كثيرة كعناوين للفقد والحزن، بعدما ارتبطت بحوادث مرور دامية حصدت أرواح العشرات وخلفت مآسي لا تنسى، حتى صارت تعرف بين مستعمليها بـ"طرقات الموت".
هذه المنحدرات والمنعرجات لم تكتسب سمعتها من فراغ، بل نتيجة واقع مروري معقد تتداخل فيه عدة عوامل، أبرزها اهتراء الطرقات، غياب الازدواجية في بعض المقاطع، كثرة التقاطعات، وضعف الإنارة، ما يجعلها نقاطا سوداء تهدد سلامة السائقين في كل لحظة.
المنحدر القاتل
ويعد الطريق السيار شرق–غرب من بين أكثر المحاور التي تثير القلق في نفوس مستعمليه، لما يضمه من مقاطع خطرة تفرض قيادة حذرة إلى أقصى حد، حسب ما تقارير سابقة لقيادة الدرك الوطني.
وأوضحت هذه التقارير أن الجهة الشرقية من البلاد تضم عددا معتبرا من النقاط السوداء، بفعل كثرة المنعرجات والمنحدرات، إلى جانب نقص الطرقات المزدوجة.
ففي ولاية البويرة وحدها، تم إحصاء 14 نقطة سوداء، من أبرزها مقطع أولاد بوشبة بالطريق السيار شرق–غرب، إضافة إلى منطقة الجباحية التي تعد من أخطر المقاطع بسبب منحدرها الطويل الذي يتجاوز 6 كلم، فضلا عن منعرج سيدي خالد بوادي البردي.
ولا يختلف الوضع كثيرا بالعاصمة، التي تحصي 11 نقطة سوداء، خاصة على مستوى الطريق السريع الرابط بين الجزائر العاصمة وتيبازة، لاسيما بالمنطقة الصناعية وادي السمار، حيث تتحول السرعة والمناورات الخطيرة إلى أسباب مباشرة في وقوع حوادث مأساوية.
وفي بومرداس، ساهم غياب ازدواجية بعض الطرقات في تفاقم الخطر، حيث تم تسجيل 5 نقاط سوداء، تعود أساسا إلى انتشار الممهلات غير القانونية، وعدم احترام مسافة الأمان، إلى جانب السرعة المفرطة، خصوصا بمقطعي الكدية الكحلة وأولاد والي.
كما تتقاسم ولايتا المسيلة وتيبازة ثلاث نقاط سوداء لكل منهما، على غرار الطريق الوطني رقم 8 بعين لحجل، والطريق الوطني رقم 50 ببلدية المطارفة، وكذا الطريق الوطني رقم 45 بوادي بن زاهية، حيث تتكرر الحوادث بسبب التقاطعات الخطيرة وغياب احترام أولوية المرور.
ورغم تثبيت إشارات تحذيرية في بعض المواقع، مثل منعرج سيدي راشد بتيبازة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لوقف نزيف الحوادث، في ظل استمرار بعض السلوكات الخطيرة أثناء القيادة.
أما في ولاية المدية، فتظل عدة مقاطع مصدر قلق دائم، خاصة على مستوى الطريق الوطني رقم 1 قرب قصر البخاري، والطريق الوطني رقم 40 بمدخل الشهبونية، بسبب المنعرجات الحادة واهتراء الطريق.
سائقون متذمرون
ولم تسلم طرقات الجنوب من هذه الوضعية، إذ تسجل هي الأخرى حصيلة ثقيلة من الحوادث، نتيجة كثرة التقاطعات والسرعة المفرطة. وتتصدر ولاية بسكرة القائمة بـ9 مقاطع سوداء، من بينها الطريق الوطني رقم 3 بمنطقة الشقة، تليها ولاية بشار بأربعة مقاطع، أبرزها جزء من الطريق الوطني رقم 6 على مستوى العقيد لطفي.
وتتقاطع هذه الإحصاءات مع شكاوى السائقين اليومية، لتؤكد حجم المخاطر التي تواجههم بسبب الحفر والمطبات، حيث يشكو أحد سائقي سيارات الأجرة:"بعض المطبات شديدة الارتفاع ولا يوجد تحذير، فتضطر للفرملة بقوة، ما قد يسبب انزلاق أو تصادم." وفي تجربة مشابهة، يقول سائق سيارة نفعية: "حتى لو حاولت تفادي الحفر، السائق خلفي لا يفهم سبب تغييري المفاجئ للمسار، وقد يؤدي ذلك إلى تصادم"، ليضيف:" الكثير من الطرقات تحولت إلى مصائد للحوادث بسبب الإهمال وغياب الصيانة المنتظمة".
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال