يعيش الدولي الجزائري، عماد عبدلي، أياما صعبة ومعقدة مع ناديه أولمبيك مرسيليا، بعد بداية يمكن وصفها بالسيئة وبعيدة عن التطلعات الكبيرة التي رافقت قدومه، مطلع شهر فيفري، إلى أحد أكثر الأندية شعبية وضغطا في فرنسا.
ومن سوء حظ عبدلي أن أول ظهور رسمي له بقميص مرسيليا تزامن مع القمة التقليدية أمام باريس سان جرمان، حيث دخل بديلا في الشوط الثاني في مباراة انتهت بهزيمة ثقيلة لمرسيليا بخماسية كاملة، وهي مباراة لم تكن سهلة على أي لاعب، لكنها شكلت أول احتكاك لعبدلي بأجواء فريق يعيش دائما تحت مجهر الإعلام والجماهير.
وواصل اللاعب الجزائري البحث عن نفسه إلى غاية آخر ظهور له أول أمس، عندما استضاف مرسيليا نادي تولوز في ربع نهائي كأس فرنسا، وهي المباراة التي كانت جماهير مرسيليا تعلق عليها آمالا كبيرة من أجل إنقاذ الموسم والتتويج بالكأس، خاصة بعد خروج المنافس الأقوى، باريس سان جرمان، من المنافسة، غير أن الصدمة كانت كبيرة في ملعب "فيلودروم"، بعد إقصاء الفريق بركلات الترجيح عقب التعادل بهدفين في كل شبكة.
عقب اللقاء وجد عبدلي نفسه في مرمى الانتقادات، بل وتعرض لصافرات الاستهجان من بعض جماهير "فيلودروم"، وكان إلى جانب المدافع الأرجنتيني، باليردي، من أكثر اللاعبين تعرضا للانتقاد، رغم أنه شارك في شوط واحد فقط، في مباراة جرت في غياب الجزائري الآخر، أمين غويري، بسبب الإصابة.
الانتقادات لم تقتصر على الجماهير فقط، بل امتدت إلى عدد من المحللين واللاعبين الدوليين السابقين في فرنسا، إذ اعتبر كل من جيروم روتان وكريستوف دوغاري أن اللاعب الجزائري قد يكون لاعبا جيدا بالنسبة لناديه السابق "أنجي"، لكنه، حسب رأيهما، لا يملك تماما المستوى الذي يسمح له بالنجاح في فريق بحجم أولمبيك مرسيليا.
كما كتبت صحيفة "ليكيب" عن عبدلي بلهجة قاسية نسبيا، معتبرة أن بداية اللاعب الجزائري يجب أن توضع في طي للنسيان، إذ لم ينجح في شيء يذكر، مضيفة أنه سيتعين عليه التحلي بالكثير من الشجاعة حتى يحوّل حلمه في مرسيليا إلى واقع.
ولم تتوقف الأمور عند حدود التحليل الرياضي، بل وصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول بعض المؤثرين وأنصار مرسيليا تعليقات ساخرة جدا من عبدلي، ووجهت إليه انتقادات حادة ونعوت مختلفة ووصفته بالصفقة الفاشلة الأخرى للمدير الرياضي مهدي بن عطية، في مشهد يعكس حجم الضغط الكبير الذي يرافق اللاعبين في هذا النادي، الذي يعد من أكثر الأندية الأوروبية حساسية من حيث العلاقة بين الجمهور والإعلام، حيث تتحول أي بداية متعثرة إلى موضوع جدل واسع وضغط متواصل على اللاعبين.
في ظل هذه الظروف، يبدو أن التحدي الأكبر أمام عبدلي لن يكون تقنيا فقط بل ذهنيا أيضا، فاللاعب الجزائري سيكون بحاجة إلى طاقة ذهنية كبيرة وقوة شخصية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، خاصة أن التجارب السابقة في مرسيليا أظهرت أن كثيرا من اللاعبين احتاجوا وقتا للتأقلم مع أجواء "فيلودروم" الصاخبة.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال