رياضة

ترجي قالمة.. 27 عاما من الانتظار

جماهير "السرب الأسود" تترقب بشغف كبير ما ستفضي إليه المباريات الأربعة الأخيرة من نتائج في القسم الثالث (مجموعة الشرق).

  • 169
  • 4:36 دقيقة
ح.م
ح.م

يترقب نادي ترجي قالمة وجماهيره بشغف كبير ما ستفضي إليه المباريات الأربعة الأخيرة من نتائج في القسم الثالث (مجموعة الشرق)، لتواجد "السرب الأسود" أكثر من أي وقت مضى، قاب قوسين أو أدنى للإقتراب بخطوة من حظيرة "أضواء الكبار".

ترجي قالمة، هذا النادي العريق، مثله مثل عديد من الأندية الكبيرة والعريقة، حدثت بينه وبين المستوى الأول للدوري الجزائري قطيعة كادت أن تترسخ في أذهان عشاق الكرة على أنها قطيعة نهائية ولا رجعة فيها، ليس فقط لكونه لم يعد أحد أعمدة بطولة القسم الأول منذ أكثر من 39 عاما، بل "لانزلاقه" غير المتوقع إلى أدنى من ذلك مستوى في "سقوط حر ومدو" نحو الأسفل.

سقوط ترجي قالمة موسم 1986 / 1987 إلى الدرجة الثانية تبعه سقوطا آخر كان أكثر إيلاما من الأول، فالنادي المرتكز في مبدئه على "الترجي" كدلالة على التشبث الأمل والنظرة التفاؤلية للمستقبل الكروي تدحرج إلى الأسفل مرة أخرى وبدرجتين في الموسم ذاته (بسبب نظام المنافسة)، فقد حمل موسم السقوط في بطولة القسم الثاني (1998 / 1999) نظام منافسة مغاير جعل النادي في القسم الرابع.

ولأن الكبار يعودون حتما بأكثر قوة بعد السقوط، فقد ظل "الترجي" قائما بثبات بكل معاني التسمية، وهو يجمع بين "فلسفة الوجود" كرويا المبنية على روح الأمل والإيمان بالنصر وبين لقبه التاريخي "السرب الأسود" الذي استحقه قياسا بتاريخه وشعبيته ونتائجه وقاعدته الجماهيرية، ورفض بذلك تحول "الترجي" إلى "استسلام" و "السرب الأسود" إلى "سراب" أو "سواد"، ليستجمع قواه على مراحل، كانت بالفعل شاقة وطويلة، فحجز مكانه في القسم الثالث، وظل يراقب ويترقب..

ولأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، فقد انتظر ترجي قالمة، منذ مغادرته للقسم الثاني موسم 1998 / 1999، وقتا طويلا ليقتنع بأن الخطوة الموالية نحو العودة قد حان موعدها، فنتائج الفريق هذا الموسم في القسم الثالث (مجموعة الشرق) كانت إيجابية مع المدرب كمال مواسة الذي غادر الفريق، وتحسنت النتائج أكثر خلال الجولات الأخيرة بقيادة المدرب الجديد، سعيد حموش، وهو مشوار يجعل الأمل مشروعا للنادي وجماهيره في الإقتراب أكثر من القسم الأول وتحقيق صعود تاريخي إلى القسم الثاني ينتظره الجميع منذ 27 عاما.

ولأن إيجابية النتائج الرياضية تبعث الروح في عشاق الكرة ومحبي النادي، فقد فتحت نشوة الموسم القوي للترجي في القسم الثاني هذا الموسم تحت رئاسة نورالدين خلة، الباب على مصراعيه لاستعادة مجد النادي ولإنعاش الذاكرة الجماعية، ليكون دعما معنويا، ولو سابقا لأوانه، للنادي وجماهيره، تحضيرا لطرق أبواب المستوى الأول الذي غادره ترجي قالمة وهو بطابع "الهواية" وسيجده، عن قريب"، بثوب "الاحتراف".

ولعل الإقتراب من تحقيق أحلام النادي بالصعود قبل أربع جولات على اختتام بطولة ما بين الجهات (القسم الثالث)، هو أفضل فرصة للترويج لعراقة ترجي قالمة من حيث النشأة والنتائج، فالنادي الذي تأسس في 4 أفريل عام 1924 (تأسس باسم راية النادي الرياضي الإسلامي القالمي في 1924 "étendard"، وتحت ضغط المستعمر تم تغييره عام 1939 إلى الترجي الرياضي القالمي)، ومعروف بلونيه الأسود والأبيض، هو أول ناد جزائري يحصل على لقب إقليمي، فبعد تتويجه ببطولة رابطة قسنطينة الجهوية عام 1955، شارك في العام ذاته في كأس إتحاد شمال إفريقيا، بجانب غالية الجزائر وسبورتينغ بلعباس والترجي التونسي والوداد البيضاوي المغربي، وتفوق في المباراة النهائية بتاريخ 29 ماي 1955 على المضيف، الوداد البيضاوي، بالدار البيضاء المغربية بنتيجة 2 / 1 من توقيع محمد العربي مرزوقي وعمر بارة، ما سمح لترجي قالمة من دخول تاريخ الكرة من الباب الواسع.

وحين نتحدث عن ترجي قالمة نستحضر نجوما كبارا حملوا ألوانه، على غرار أمير سعيود (في الأصناف الشبانية) وفريد غازي وعبد المالك زياية، إلى جانب نجوم كبار منهم حشوف وسيريدي وإيصالحي، بل إن البطل الشهيد سويداني بوجمعة (استشهد في مثل هذا اليوم 16 أفريل من عام 1956) عضو مجموعة ال 22 التي فجرت الثورة التحريرية المجيدة كان أحد لاعبي ترجي قالمة وملعب النادي بالولاية يحمل اسمه.

كما حمل ألوان النادي الإخوة شكاتي الذي خلد التاريخ اسمهم، إلى جانب الشهيد حرشة حسان الذي كان أيضا لاعبا في صفوف الترجي، وهو الذي تحمل القاعة المتعددة الرياضات الشهيرة بالجزائر العاصمة اسمه.

أما اليوم، ولم يعد يفصل الحلم عن الحقيقة سوى خيطا رفيعا، يعيش النادي مرحلة عصيبة، بل إن ضغط الانتظار ما ستؤول إليه نتائج الجولات الأخيرة، جعل رئيس النادي، نور الدين خلة الملقب ب "صليح" ، يناشد الجميع بغرض الالتفاف حول النادي الذي يحتاج الآن تحديدا كل الدعم لتحقيق الهدف.

وقال رئيس ترجي قالمة، نورالدين خلة، اليوم ل"الخبر"، مناشدا السلطات ورجال الأعمال بقالمة "أدرك جيدا بأن النادي حصل على الدعم المالي المقرر سنويا من الولاية ومن البلدية، إنما واقع التسيير وخصوصية كرة القدم وأهمية المباريات المقبلة وتأثيرها الإيجابي المرتقب على كل الولاية يجعل الميزانية المخصصة، للأسف، غير كافية لضمان إنهاء الموسم بقوة"، مضيفا "الموسم يسير نحو محطته الأخيره، ولم يتبق منه سوى أربع جولات، ونحن نحتل مركز الوصافة بفارق ثلاث نقاط فقط عن المتصدر شبيبة سكيكدة، وسنستقبل في الأسبوع المقبل الرائد شبيبة سكيكدة الذي فاز علينا في مرحلة الذهاب بهدفين دون رد، وستكون "مباراة الموسم" ومن الضروري أن نفوز وبفارق هدفين على الأقل حتى ننتزع المركز الريادي ونضمن الصعود بنسبة كبيرة إلى الرابطة الثانية".

وواصل المتحدث يقول "أعترف بدعم السلطات المحلية والولائية وفي مقدمتها السيد الوالي سمير شيباني، الذي يدعم الفريق ويسانده، لكن الظرف الحالي وتواجدنا على مقربة من تحقيق عودة تاريخية إلى الرابطة الثانية تفرض دعما إضافيا من الجانب المالي"، مشيرا في السياق "نحن نعيش لحظات تاريخية، إنها محطة مهمة، بل إننا ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، فنحن نحمل آمال ولاية برمتها، وعليه فإن وضع كل عوامل النجاح يفرض دعما ماليا إضافيا".

وأكد الرئيس نورالدين خلة بأنه على قناعة بأن الجميع يريد المساهمة في كتابة صفحة جديدة من صفحات تاريخ الترجي الجميل، مضيفا "ما نريده أيضا هو دعما من رجال الأعمال للولاية، نريد أن نتقاسم أي شرف وأي فرحة مع هؤلاء، فالنادي وجماهيره يستحقون منا ذلك".

سنتان بعد المائة عن تأسيس الترجي الرياضي قالمة، مسيرة تحتفظ بعديد من المحطات الجميلة وقد يكون الموسم الجاري أحد المحطات الجديدة والجميلة في تاريخ ناد قد عقد العزم على العودة إلى القمة وعدم مغادرتها.