لم يطو الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بصفة نهائية، ملف الناخب الوطني، رغم إسناد المهمة إلى الدولي الجزائري السابق إبراهيم حمداني، لتسيير هذا الظرف، على خلفية قيادته المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة، للتتويج بالميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتارانتو.
وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم، أكد في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أن المكتب الفدرالي خلال اجتماعه المنعقد صبيحة أول أمس السبت، قرر "تكليف" إبراهيم حمداني بقيادة المنتخب الوطني الأول، تحسبا للاستحقاقات الدولية المقبلة، على أن يساعده كل من عنتر يحيى وناصر داينش محضرا بدنيا، ونصر الدين برارمة مدربا لحراس المرمى.
ويحمل استعمال الاتحاد الجزائري لكرة القدم لمصطلح "تكليف" في بيانه، دلالة مهمة، لاسيما أن الفارق بين التكليف والتعيين ليس شكليا فقط، وإنما يعكس طبيعة القرار ومدته.
فالتكليف يكون عادة إجراء ظرفيا ومؤقتا، يتم اللجوء إليه لتسيير مرحلة معينة أو سد شغور إلى حين اتخاذ قرار نهائي، وبالتالي يمكن إنهاؤه في أي وقت، بمجرد انتهاء الظروف التي استدعت اللجوء إليه، أما التعيين فيحمل طابعا رسميا ومستقرا، ويمنح المعني صفة واضحة ودائمة في المنصب، وفق الشروط والحقوق المرتبطة به.
وبناء على ذلك، فإن قرار الفاف لا يعني بالضرورة أن إبراهيم حمداني أصبح الناخب الوطني الجديد بصورة نهائية، وإنما يؤكد توليه المهمة خلال المرحلة الحالية، في انتظار اتضاح مستقبل العارضة الفنية.
وحسب مصدر عليم، فإن الاتحاد الجزائري لكرة القدم لم يغلق بعد ملف التعاقد مع ناخب وطني جديد، إذ يواصل رئيس الفاف وليد صادي اتصالاته ومفاوضاته مع عدد من المدربين الذين تم استهدافهم خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي "تكليف" حمداني في هذا الظرف، بالنظر إلى ارتباطه أصلا بالاتحاد الجزائري لكرة القدم، وتحقيقه لنتيجة مهمة في ظرف قصير، بعدما قاد منتخب أقل من 21 سنة إلى التتويج بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي، فإن وجوده على رأس المنتخب الأول يبقى في الوقت الراهن، مرتبطا بسد الفراغ الذي خلفه بيتكوفيتش الذي انتهت مغامرته مع "الخضر"، عقب المشاركة في مونديال 2026.
ولا يستبعد المصدر ذاته أن تنتهي مهمة حمداني مع المنتخب الأول في ظرف وجيز، في حال تمكن رئيس الفاف وليد صادي من حسم ملف الناخب الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي المقابل، يمكن أن تستمر تجربته إلى غاية شهر مارس المقبل، في حال جاءت النتائج في صالحه وأقنع المسؤولين والجماهير بقدرته على قيادة المنتخب الأول، تماما مثلما حدث خلال تجربته الناجحة مع منتخب أقل من 21 سنة.
رفع راتب حمداني
وكان إبراهيم حمداني مرتبطا بعقد مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بصفته مدربا للمنتخب الوطني لأقل من 21 سنة، ويتقاضى بموجبه راتبا شهريا يقدر بـ8 آلاف يورو، غير أن الفاف قررت، بمناسبة تكليفه بقيادة المنتخب الأول، مراجعة راتبه ورفعه بما يتناسب مع المسؤولية الجديدة التي أسندت إليه.
وفي حال نجح الاتحاد الجزائري في التوصل إلى اتفاق نهائي مع مدرب جديد لقيادة المنتخب الوطني الأول، سيكون إبراهيم حمداني أمام خيارين، الأول يتمثل في البقاء ضمن الطاقم الفني للمنتخب الأول كمدرب مساعد، إلى جانب عنتر يحيى الذي باشر عمله منذ أسابيع وساهم في إعداد القائمة الموسعة، تحسبا لفترة التوقف الدولي الممتدة من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في العودة إلى منصبه السابق مدربا للمنتخب الوطني لأقل من 21 سنة، ومواصلة العمل مع المجموعة التي قادها إلى التتويج بالذهب في ألعاب البحر الأبيض المتوسط.
وبالمقابل، فإن الدولي الجزائري السابق موسى صايب الذي صادق المكتب الفدرالي على تعيينه مناجيرا عاما للمنتخب الوطني الأول، سيواصل مهمته الجديدة مع "الخضر" ولن يكون مستقبله مرهونا بهوية الناخب الجديد.
سيرة 66 مدربا على طاولة الفاف
وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد درس، خلال الفترة الماضية، السير الذاتية لأكثر من 66 مدربا، قبل تقليص القائمة إلى عشرة أسماء، غير أن ارتباط المدربين المعنيين بالتزامات مع أنديتهم أو منتخباتهم خلال هذه الفترة حال دون الوصول إلى اتفاق نهائي، وهو ما دفع الفاف إلى الاستعانة بحمداني "مؤقتا"، لتفادي بقاء المنتخب دون طاقم فني قبل الاستحقاقات القادمة.
وفي حال لم تحمل الأيام المقبلة جديدا على مستوى ملف الناخب الوطني، سيكون إبراهيم حمداني أمام أول اختبار حقيقي له على رأس المنتخب الأول يوم 25 سبتمبر الجاري أمام زامبيا، في ملعب المجاهد الراحل حسين آيت أحمد بتيزي وزو، لحساب الجولة الأولى من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وستمنح هذه المواجهة فرصة لحمداني لتقديم أوراق اعتماده أمام مسؤولي الكرة الجزائرية، ومن ثمة كسب ثقة الجماهير الجزائرية، في ظل الانقسام الذي رافق قرار إسناد المهمة لشخصه، فبينما يرى البعض أن الكفاءة المحلية تستحق الفرصة، يطالب البعض الآخر بالتعاقد مع مدرب أجنبي كبير، يملك الخبرة والحنكة التكتيكية والتجربة في المستوى العالي.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى