رياضة

سويسرا تحت المجهر.. كل ما يجب أن تعرفه عن منافس "الخضر"

بيتكوفيتش أمام منتخب يعرفه عن ظهر قلب.

  • 2611
  • 3:40 دقيقة
منتخب سويسرا
منتخب سويسرا

يواصل المنتخب الجزائري المشوار في نهائيات كأس العالم ليرحل إلى مدينة فانكوفر الكندية، تحسبا لمواجهة متصدر المجموعة الثانية، منتخب سويسرا في الدور الـ16، فجر3 جويلية المقبل، في مواجهة تحمل العديد من العناوين، أبرزها لقاء الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بمنتخب أشرف على تدريبه لسبع سنوات كاملة، ويعرف أدق تفاصيله الفنية والبشرية.

حضور دائم في البطولات الكبرى 

ويعد المنتخب السويسري من أكثر المنتخبات الأوروبية استقرارا خلال العقد الأخير، إذ حافظ على حضوره الدائم في البطولات الكبرى، ونجح في بلوغ الأدوار الإقصائية (الغالب والمغلوب) في أربع نسخ متتالية من كأس العالم، مستندًا إلى قوة جماعية كبيرة وانضباط تكتيكي جعله منافسًا صعبًا أمام أكبر المنتخبات الأوروبية.

يدخل منتخب سويسرا مواجهة الجزائر وهو يحتل المركز التاسع عشر عالميا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأخير لشهر جوان، ويشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة عشرة في تاريخه، وأبرز إنجازاته الوصول إلى الدور ربع النهائي في ثلاث مناسبات سنوات 1934 و1938 و1954، بينما لم يسبق له الوصول إلى المربع الذهبي.

مشوار "مثالي" في التصفيات ومنحى تصاعدي في النهائيات

وكان منتخب "لا ناتي" قد تأهل إلى مونديال 2026 مباشرة بعد تصدره مجموعته في التصفيات الأوروبية التي ضمت السويد وسلوفينيا وكوسوفو. وخلال مشواره في 6 مباريات حقق 4 انتصارات وتعادلين من دون أي هزيمة، وسجل هجومه 14 هدفا، فيما استقبل مرماه هدفين فقط، وحسم بطاقة التأهل في الجولة الأخيرة عقب تعادله أمام كوسوفو بنتيجة (1-1)، ليؤكد مكانته كأحد أقوى المنتخبات الأوروبية دفاعيًا خلال التصفيات.

أوقعت القرعة سويسرا في المجموعة الثانية إلى جانب كندا وقطر والبوسنة والهرسك. وشهد أداؤه ونتائجه منحى تصاعديا لافتا، حيث استهل مشواره بتعثر مخيّب أمام قطر (1-1)، ليتدارك سريعا ويفوز على منتخب البوسنة (4-1) ، قبل أن يحسم صدارة المجموعة بانتصاره على صاحب الأرض والجمهور منتخب كندا (2-1)، لينهي الدور الأول في المركز الأول برصيد سبع نقاط، ويضرب موعدًا مع المنتخب الجزائري.

ياكين ..مهندس الاستقرار السويسري

يقود المنتخب السويسري المدرب ذو الأصول التركية مرات أو لنقل مراد ياكين، وكان لاعبا دوليا سابقا في الفترة ما بين 1994-2004 إلى جانب شقيقه الأصغر هاكان ياكين، وهو المدرب الذي خلف بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية السويسرية في 2021، وحقق خلال هذه الفترة نتائج معتبرة منها التأهل للدور الثاني في مونديال قطر في مجموعة قوية ضمت البرازيل وصربيا والكاميرون، قبل الخروج أمام البرتغال، وأيضا بلوغ الدور ربع نهائي في "يورو 2024"، بعد أن أطاح في الدور ثمن النهائي بحامل اللقب، منتخب إيطاليا، ليخرج بصعوبة وبضربات الترجيح أمام إنجلترا، ومن أبرز إنجازاته أيضا الفوز على إسبانيا على أرضها ثم البرتغال في دوري الأمم 2022.

تكتيكيا، ياكين يعتمد في أغلب المباريات على الرسم التكتيكي 3-4-2-1 مع إمكانية التحول إلى 4-2-3-1 حسب المنافس، ويرتكز أسلوبه على التنظيم الدفاعي المحكم، بناء اللعب من الخلف والضغط المتوسط مع التحولات السريعة، ويتميز أيضا بالقدرة الكبيرة في استغلال الكرات الثابتة والعرضيات.

تشاكا، أكانجي وأمبولو .. أبرز الأسماء

ولا يملك المنتخب السويسري من ناحية التعداد، أسماء لامعة بالجودة التي كان عليها في فترة بيتكوفيتش (شاكيري وليشتاينر وغيرهما) لكنه يعوض ذلك بانضباط جماعي كبير يجعل اختراقه مهمة معقدة.

ويعتمد ياكين على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في أكبر البطولات الأوروبية، أبرزهم القائد غرانيت تشاكا، لاعب ساندرلند (حديث عن انتقاله إلى تشلسي)، وقائد المنتخب والعقل المفكر في وسط الميدان والمدافع مانويل أكانجي، مدافع مانشتر سيتي، وغريغور كوبيل، حارس بوروسيا دورتموند الألماني، ويعد من أبرز حراس المرمى في القارة. والمهاجم دان ندوي، جناح نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي، الذي يتميز بسرعته الكبيرة وقدرته على الاختراق، وقلب الهجوم بريل إمبولو، لاعب موناكو الفرنسي، وهو الهداف الأول للمنتخب الحالي ويتميز بقوته البدنية.

كتاب مفتوح لبيتكوفيتش

تمنح هذه المباراة طابعا خاصا للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي خاض معظم مشواره التدريبي في سويسرا مدربا لأندية يونغ بويز وسيون ولوزرن، وقبلها مع أندية الدرجة الثانية مثل أغنو ولوغانو، قبل أن يقود المنتخب الأول بين عامي 2014 و2021، وخاض معه أربع بطولات كبرى هي كأس العالم 2014، يورو 2016، كأس العالم 2018 ويورو 2020.

وخلال فترته حقق عدة إنجازات، أبرزها بلوغ ثمن نهائي مونديال 2018، والوصول إلى ربع نهائي بطولة أوروبا 2020 بعد الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح، إضافة إلى قيادة سويسرا إلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية عام 2019، ليصبح أحد أنجح المدربين في تاريخ المنتخب السويسري الحديث.

وتمنح معرفة بيتكوفيتش الدقيقة باللاعبين، وبالمدرسة التكتيكية السويسرية، المنتخب الجزائري أفضلية مهمة من الناحية الفنية، غير أن مراد ياكين يعرف بدوره فلسفة سلفه، ما يجعل المواجهة بحسابات ضيقة ومعقدة.

وفي المجمل، تبدو سويسرا منافسا صعبا بفضل خبرتها الأوروبية وانضباطها الجماعي، غير أن منتخبنا الوطني وبعيدا عن هشاشة دفاعه المقلقة، يملك من الإمكانات الفنية والسرعة الهجومية ما قد يسمح له بكسر الصلابة السويسرية وبلوغ الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، معتمدا على الورقة الأهم وهي المعرفة الجيدة ليتكوفيتش لأدق تفاصيل منافسه.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع