رياضة

أزمة شباب بلوزداد : التفاصيل من الداخل

راموفيتش يدفع ثمن عناده وتحديه للإدارة والرئيس بهلول.

  • 776
  • 4:36 دقيقة
سيد راموفيتش
سيد راموفيتش

فاجأت إدارة شباب بلوزداد، اليوم السبت، أنصارها والرأي العام الرياضي ببيان قوي ومفاجئ، أعلنت فيه من دون مقدمات عن جملة من القرارات الجريئة والصارمة. البيان حمل قرارات ثقيلة، أبرزها التوقيف التحفظي للمدرب سيد راموفيتش، ومعاقبة عدد من اللاعبين، إلى جانب مسألة موجهة للطاقمين الطبي والإداري، وفرض عقوبات مالية، في خطوة تعكس تحركا حازما من إدارة الشباب لإنقاذ موسم الفريق الذي صار في خطر.

وفي ظل هذا التصعيد المفاجئ، تطرح جماهير شباب بلوزداد العديد من التساؤلات حول خلفيات هذه القرارات وتوقيتها، والأسباب الحقيقية التي دفعت الإدارة إلى هذا التحرك القوي. في هذا المقال، نحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال استعراض كل التفاصيل التي سبقت صدور هذا البيان.

بهلول يمنع من الاجتماع بالفريق..

تعود بداية القصة إلى أمس الجمعة، حين قرر رئيس مجلس الإدارة بدر الدين بهلول التنقل إلى ملحق ملعب نيلسون مانديلا، حيث كانت مبرمجة حصة تدريبية، بهدف عقد اجتماع مباشر مع اللاعبين وكافة مكونات الفريق، من طاقم فني وإداري، لوضع النقاط على الحروف بخصوص تراجع النتائج والإخفاقات في المباريات الحاسمة وأخرها الهزيمة أمام مولودية الجزائر، إضافة إلى التجاوزات الانضباطية المسجلة.

غير أن الأمور سارت في اتجاه غير متوقع، بعدما حاول بهلول دخول غرف تغيير الملابس قبل انطلاق الحصة، غير أنه منع من ذلك بحجة إجراء حصة معاينة بالفيديو. ووفق المعطيات، فإن راموفيتش، عبر مساعده التونسي، طلب من رئيس مجلس الإدارة الانتظار خارجا إلى غاية نهاية الحصة، وهو ما أثار غضب بهلول الذي غادر المكان مباشرة.

راموفيتش يرفض المثول أمام الإدارة

بعد مغادرته ملعب مانديلا، استدعى بهلول من المدرب راموفيتش  إلى مقر الإدارة بسعيد حمدين لعقد اجتماع طارئ بحضور أعضاء مجلس الإدارة، غير أن راموفيتش رفض الامتثال لهذا الطلب، بدعوى انشغاله بعمله وتحضير الفريق للمواعيد المقبلة بداية مباراة بارادو هذا الإثنين، وتشير المصادر إلى أن بهلول لم يكن ينوي قبل هذه الحادثة إقالة المدرب، غير أن هذا الموقف كان بمثابة نقطة التحول التي دفعته إلى مراجعة قراره خاصة بعد الضغط الذي فرضه عليه أعضاء مجلس الإدارة وبشكل خاص رئيس النادي الهاوي، بوعلام بوكروشة.

خطأ مهني من الدرجة الثالثة  

عقب ذلك، عقد مجلس الإدارة اجتماعا طارئا، وبضغط من رئيس النادي الهاوي بوعلام بوكروشة دائما، تم الاتفاق على ضرورة  إقالة راموفيتش وفسخ عقده ولو من جانب واحد في حال ما واصل تعنته، العقد الذي ورط به رئيس مجلس الإدارة السابق مهدي رابحي الفريق والذي يمتد  لغاية جوان 2028 دون أي أهداف محددة ولا بنود لفسخ العقد.

وفي هذا السياق تم تكييف رفض راموفيتش حضور الاجتماع على أنه رفض للعمل وخطأ مهني من الدرجة الثالثة وتبع ذلك توجيه مراسلة  إلى المدرب عبر البريد الإلكتروني، لإبلاغه بالتوقيف التحفظي إلى حين الفصل النهائي في قضيته.

"البوسني" يمنع من حضور التدريبات

ورغم "وضوح " هذا القرار، واصل راموفيتش عناده  حيث تنقل مساء اليوم السبت إلى الحصة التدريبية التي جرت بملحق ملعب نيلسون مانديلا، في خطوة  فسرت بأنها تحد مباشر لقرارات الإدارة.

وهناك، كان في "استقباله " رئيس مجلس الإدارة بدر الدين بهلول، رفقة عضو مجلس الإدارة توفيق شوشار، ورئيس النادي الهاوي بوعلام بوكروشة. الثلاثي رفض الحديث إليه هذا المرة و طلب من المكلف بالأمن في الفريق منعه  من دخول الملعب، وإبلاغه بقرار توقيفه وضرورة الامتثال له، أمام هذا الوضع، اضطر راموفيتش إلى مغادرة المكان.

طاقم مؤقت لمرحلة انتقالية

في خضم هذه التطورات، قررت الإدارة تعيين سليم سبع لقيادة الفريق بصفة مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، المدرب الذي سبق له العمل كمساعد للمدرب باكيتا، كما نشط في الفئات الشبانية للنادي كمدرب للفريق الرديف ثم كمنسق، قبل أن يتحول مؤخرا إلى منصب مستشار فني للرئيس بهلول، إدارة الشباب وبحسب ذات المصدر تتطلع يغادر مساعدو راموفيتش  الفريق طوعا على أن تلجأ في هذه الحالة إلى الاستعانة بمدرب فريق تحت 20 سنة، إسحاق علي موسى لدعم الطاقم الفني لفترة انتقالية قد تمتد حتى نهاية الموسم  الجاري في حال وفق في تحقيق نتائج ايجابية في المواعيد المقبلة.

الثلاثاء الحاسم: مجلس تأديبي وقرارات جاهزة

ومن المنتظر أن يمثل راموفيتش، يوم الثلاثاء، أمام المجلس التأديبي  لشباب بلوزداد الذي سيترأسه بوعلام بوكروشة بدل من محمد بن أوصار الذي تم استبعاده ، وسط تأكيدات بأن قرار فسخ العقد جاهز سلفا، مع إعداد ملف تأديبي ثقيل يتضمن مختلف التجاوزات المنسوبة إلي المدرب البوسني يضم كل تجاوزاته بحق الفريق التي قادته في وقت سابق لمجلس تأديبي أول من أدارة الشباب مع مثوله أمام لجنة الانضباط لرابطة كرة القدم المحترفة بسبب ما نسب إليه في مباراة شبيبة القبائل وأيضا مثوله أمام لجنة الانضباط لـ"الكاف" بسبب أحداث مباراة الفريق في ملعب زنجبار أمام نادي سنغيدا وكل هذا سيكون مفيدا في الصراع القانوني المرتقب مع هذا المدرب الذي سيلجأ حتما للهيئات الدولية.

لاعبون في قفص الاتهام 

وفي نفس اليوم، الثلاثاء المقبل سيمثل ثلاث لاعبين أمام المجلس التأديبي بداية بسليم بوخنشوش وهذا نظير غيابه عن مباراة "الداربي" الأخير أمام مولودية الجزائر بداعي وفاة خاله عشية اللقاء، اللاعب السابق لاتحاد العاصمة اكتفى بإبلاغ المدرب دون أن يعلم الإدارة.

وسيتم مسائلة  لطفي بوصوار بسبب "فعلته" في مطار مطار هواري بومدين الدولي مع شرطية الحدود، وهي القضية التي بلغت أروقة محكمة الدار البيضاء.

كما سيمثل بلال بوكرشاوي بسبب تصرفاته خلال مباراة مولودية الجزائر وفشله في ضبط نفسه وتهوره في نهاية المباراة وهي سلوكات لم تتقبلها الإدارة.

وكان بيان إدارة شباب بلوزداد اليوم قد كشف أيضا عن فتح ملف الطاقم الطبي، حيث قررت الإدارة مساءلته بسبب ما وصفته بضعف التكفل باللاعبين، خاصة فيما يتعلق بحالتي شعيب كداد وفريد الملالي، في ظل تزايد الإصابات وتكرار الجدل حول طرق العلاج والمتابعة.

عقوبات مالية وإلغاء المنح

ولم تغفل الإدارة البلوزدادية الجانب المالي، إذ قررت إلغاء منحة التأهل في كأس الجزائر إلى نصف نهائي المسابقة، والتي كانت تُقدر بـ60 مليون سنتيم بعد الفوز أمام مولودية الجزائر، في خطوة تهدف إلى ربط الامتيازات بالنتائج والانضباط وهو ما كان بهلول قد أكد عليه اليوم خلال الاجتماع الذي عقده مع اللاعبين في ملحق نيسلون مانديلا حيث أكد بأنه لن يتسامح مستقبلا مع أي اخفاق أخر وأي تساهل أو تجاوزات انضباطية أخرى.