الإمــارات...مـــن جمــــل وخروفــــين إلى ”معجزة” عقارية وسياحية

روبورتاجات
14 مارس 2014 () - الإمارات العربية المتحدة: مبعوث ”الخبر” مصطفى دالع
0 قراءة
+ -

في بعض المحطات، خاصة ما تعلّق بقطاع العقار وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، فالإمارات مصنفة في المرتبة الثالثة عالميا قبل أمريكا وبريطانيا وفرنسا في الخدمات الحكومة الذكية، كما أن أعلى برج في العالم موجود في دبي، ونسبة النمو الاقتصادي في الإمارات من أكبر النسب عالميا وبلغت أزيد من 16 بالمائة ما بين 2006 و2007، حيث ارتفع الناتج الخام للإمارات من 175 مليار دولار إلى 190 مليار دولار، لكن هذا النمو من المتوقع أن يستقر في حدود 4,3 بالمائة في 2014 حسب توقعات صندوق النقد الدولي.


  رغم أن إنتاجها النفطي ضعف إنتاج الجزائر إلا أن الإمارات تحاول تنويع اقتصادها المعتمد على المحروقات؛ فإذا كانت أبوظبي أغنى إمارة في الدولة لاحتوائها على نحو 85 بالمائة من نفط الإمارات، إلا أن إنتاج إمارة دبي من النفط قد ينضب بعد نحو 10 سنوات إن لم تظهر اكتشافات جديدة، لذلك يتم التركيز على قطاع العقار والخدمات وحتى الصناعة التي بدأت دبي تهتم بها مؤخرا، حيث شيّدت الإمارات أكبر مصنع للألمنيوم في العالم، وأصبحت تنتج أجزاء دقيقة من الطائرات. كما أن مطار دبي يعتبر من أكبر المطارات في العالم من حيث جودة الخدمات، ويتفوق حتى على مطار الدوحة في قطر، في انتظار الانتهاء من مطار قطر الجديد.
 وتحوّلت تلك الصحراء القاحلة إلى منتجعات فاخرة يقصدها ملايين السياح، خاصة الأثرياء منهم، يفوق عددهم السيّاح في الجزائر، رغم أن هذه الأخيرة تملك أجمل صحراء في العالم، ومن بين عشر دول الأولى من حيث الإمكانات السياحية، وبها أنظف الأجواء والشواطئ في الوطن العربي. وهذا ما يبرز دور الإنسان في الإمارات في تذليل الظروف المناخية والطبيعية الصعبة، وابتكار أفكار جديدة، جعلت من هذه الصحراء المقفرة أشبه بمدن المستقبل الغارقة في أساطير ألف ليلة وليلة.
 ومدينة مثل دبي أو أبوظبي تعيش حالة فريدة من الأمن والاستقرار والهدوء، فلا لصوص ولا منحرفين على قارعة الطرقات ولا مشاجرات، والرفاهية والهدوء فوق ما يخطر لك على بال.

منتجع الجميرة جوهرة السياحة الإماراتية
عند دخولك مدينة الجميرة في إمارة دبي تفاجأ بأحياء تزاوج بين الحقيقة والخيال، بين القدم والحداثة، وتشعرك أنك في زمن ألف ليلة وليلة، وعلي بابا والسندباد البحري، حيث حوّل الإماراتيون ميناء صيد قديم مفتوح على بحر من الرمال إلى قصة خرافية مجسدة على الواقع، زاوجوا فيها بين الطراز العمراني القديم وأثاثه العتيق وبين الفن المعماري الحديث بمدارسه المختلفة مع كل ما يحمله من فخامة.
 وأقام الإماراتيون في مدينة الجميرة منتجعات سياحية راقية على ساحل البحر، مطلة على برج العرب الذي شُيّد في البحر على شكل شراع أزرق، ويربطه بالساحل جسر يمتد على طول أزيد من 100 متر. وبموازاة الساحل البحري استحدث الإماراتيون نهرا اصطناعيا تجوبه قوارب خشبية على الطراز القديم ولكنها بمحركات حديثة. ويمتد هذا النهر الاصطناعي على طول عدة مئات من الأمتار، ويسمح للسيّاح بمشاهدة مختلف أرجاء مدينة الجميرة بفنادقها الفخمة والأصيلة، مثل فندق ميناء السلام وفندق القصر، مقابل 25 درهما (5 أورو). ويخيّل لك أنك في عبّارة تجوب بك مضيق البوسفور الذي يفصل مدينة اسطنبول إلى نصفين، ولو أنه أصغر حجما بكثير، وكأن مهندس هذه المدينة السياحة استوحى بعض تصاميمها من مدينة اسطنبول العريقة؛ وحتى سوق المدينة يشبه إلى حد ما السوق المسقوف (غراند بازار)، من حيث كونه مغطى ولديه مداخل متعددة، ويعتمد في بناء سوق المدينة على الأقواس الخشبية بدل الإسمنتية، كما تتشابه المعروضات في سوق المدينة مع مثيلتها في ”غراند بازار”، حيث يغلب عليها التحف والهدايا، والمعروضات الذهبية والفضية والثريات الزجاجية الملونة، إلا أن ”السوق المسقوف التركي” يعجّ بالسيّاح الأوروبيين والآسيويين أكثر مما هو موجود في سوق المدينة، وقد يعود ذلك إلى أن السيّاح في دبي من الطبقات الراقية والثرية نظرا لغلاء الأسعار في هذا السوق، بينما الأسعار معقولة في تركيا، فضلا على أن ”السوق المسقوف” في حي بيازيد تعود شهرته إلى مئات السنين، حيث شُيّد في عهد العثمانيين، بينما سوق مدينة الجميرة ورغم لمساته التراثية الغارقة في القدم إلا أنه لم يشيّد إلا منذ سنوات ليست بالبعيدة.
 والشيء المميز في دبي التي بنيت على أرض صحراوية قاحلة شتاؤها الربيعي الذي ليس بالبارد ولا الحار. وعلى مدّ البصر لا ترى في مدينة الجميرة سوى البحر بزرقته أو القصور والفنادق الفخمة والمطاعم الراقية التي تحيط بها حدائق خضراء وأشجار النخيل المزينة بالأضواء ليلا، ففي الجميرة النظافة بخمسة نجوم، ولا تكاد ترى أي مناظر تسوء ناظريك، كما أن هناك عربات كهربائية تنقل السيّاح مجانا في مختلف أرجاء المدينة السياحية.
وأكثر ما يذهلك في دبي ذلك التنوع في الهندسة المعمارية العالمية، والتزاوج بين القديم والحديث بين الآسيوي والأوروبي والعربي؛ وخير مثال على ذلك مطعم ”بيرشيك” الذي شُيّد على طرف البحر فوق أعمدة خشبية على الطريقة تايلندية، وموصول باليابسة عبر جسر خشبي وأعمدته إسمنيتة، وهو أحد المطاعم الأكثر فخامة في دبي، خاصة أنه يتيح لك منظرا مميزا عند غروب الشمس وشروقها.
غير أن ما يلفت الانتباه في دبي، على غرار عدة دول خليجية، كثرة عدد العمال من الدول الآسيوية خاصة من الهند وبنغلاديش، وحتى من النيبال الواقعة في قلب جبال الهملايا، فكل الأجانب هنا يتكلمون الإنجليزية، حتى يخيّل لك أنك لست في بلد عربي أو أن العربية مهجورة في هذا البلد، رغم وجود جاليات عربية، من مصر والمغرب وبدرجة أقل من الجزائر، ولكن الإيجابي أن المواطنين الإماراتيين يعتزون باللغة العربية رغم إتقانهم للإنجليزية، ولا يتعاملون إلا بها فيما بينهم أو بين أشقائهم العرب، ويستعملون اللغة العربية حتى في الأجهزة الإلكترونية كالكومبيوتر والهواتف النقالة والآيباد، كما أنهم محافظون على زيّهم التقليدي (العباءة والشماخ)، رغم الفخامة التي وصلوا إليها في قطاع السياحة والعقار والخدمات الالكترونية الذكية.

ميترو دبي الأطول في العالم
في اليوم الأخير من القمة الحكومية، دُعيت ”الخبر”، رفقة نخبة مختارة من أبرز الصحافيين العرب، لحضور لقاء صحفي مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ورئيس الوزراء الإماراتي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بالرغم من أنه قيل لنا إن اللقاء سيكون حصريا لجريدة ”الخبر”، وأكثر ما لفت انتباهنا في كلمة حاكم دبي، خلال تعقيبه على كلمة صحفي إمارتي، قوله بأنه ”ليس صانع النهضة في دبي، وإنما كل ما فعله هو تهيئة الأجواء للطاقات الإماراتية لصناعة هذا النجاح”. بعد هذا اللقاء الذي لم يدم سوى نحو نصف ساعة توجه حاكم دبي إلى القاعة الرسمية التي عقدت فيها ”القمة الحكومية الثانية”، واختتم جلساتها في خطاب قصير.
بعد اختتام القمة كان أمامنا نصف يوم لنقضيه في الإمارات العربية المتحدة قبل المغادرة فجر اليوم الموالي إلى الجزائر، واحترنا أين نقضيه بسبب تعدد الدعوات التي وصلتنا حينها، فمن جهة خصصت لنا الهيئة المنظمة للقمة سيارة فخمة لزيارة مختلف المعالم السياحية في دبي، وبالأخص برج خليفة الأعلى في العالم، كما دُعينا رفقة كبار الشخصيات الصحفية المشاركة في القمة الحكومية لزيارة ”متحف خاص” مساء ذلك اليوم، وكان لنا موعد آخر مع زميل عربي مقيم في الشارقة للالتقاء في دبي وزيارة أبو ظبي في سيارته الخاصة بعد انتهائه من تغطية مسابقة لجمال الخيل، كما كان من المفترض أن نلتقي أيضا مع زملاء جزائريين مقيمين في الإمارات. وفضلا عن ذلك وجه لنا السفير الجزائري بالإمارات، حميد شبيرة، دعوة رفقة وزير العلاقات مع البرلمان، محمود خودري، والوفد المرافق له لحضور مأدبة عشاء في بيته. وبسبب تزامن جميع الدعوات في وقت واحد فضّلنا تلبية دعوة السفير شبيرة، الذي كان له دوره في جذب مستثمرين إماراتيين نحو الجزائر حسب شهادة رجال أعمال إماراتيين زاروا الجزائر، وكذلك دوره في جمع أبناء الجالية الجزائرية في الإمارات في إطار مجلس العمل الجزائري.
وعلى طول الطريق السريع من دبي إلى أبوظبي لا ترى سوى البنايات الزجاجية الفخمة، أو تلك التي هي في طور الإنجاز، ويرافقك في الطريق ميترو دبي الفريد من نوعه. فإن كان الميترو في معظم دول العالم يسمى بقطار الأنفاق لأنه يشيّد عادة في أنفاق تحت الأرض، إلا أن ميترو دبي يمكن تسميته بقطار الجسور، لأنه شُيّد على جسر محمول فوق أعمدة إسمنتية متينة.
ومن بين 77 محطة، 9 محطات فقط تحت الأرض. وعلى عكس ميترو الجزائر الذي استغرق إنجازه من 1970 عندما كان مجرد فكرة ولم يفتتح منه سوى أقل من 10 كلم بعد 41 سنة، فإن ميترو دبي شرع في التفكير في إنجازه في 1997 وسلمته مجموعة شركات يابانية وتركية في 2005 وافتتح رسميا في 2009، أي 12 سنة كانت كافية لتجسيد هذا المشروع بطول 52,1 كم في المرحلة الأولى، ثم أضيف له بعد سنتين 23,9 كم كمرحلة ثانية أي ما مجموعه 76 كم، على أن يصل طوله إلى 166 كم بعد الانتهاء من أشغاله، لذلك يوصف ميترو دبي بأنه أطول ميترو دون سائق في العالم.
وحسب شهادة بعض الجزائريين والعرب المقيمين في دبي، فإن زحمة المرور في دبي شديدة وتماثل ما هو موجود في الجزائر. وقد تفاجأ في بعض الشوارع أن عدد السيارات يفوق عدد الراجلين، لذلك جاء مشروع ميترو دبي ليخفّف الضغط على حركة المرور.

في زيارة للشيخ نهيان وزير الثقافة
أزيد من ساعة قضيناه في الطريق من دبي إلى أبوظبي، ولأول مرة أعلم عن طريق السفير حميد شبيرة أن مدينة أبوظبي شيدت فوق جزيرة. وأبرز ما تلاحظه عند زيارتك مدينة أبو ظبي الهدوء والنظافة والأبراج الزجاجية التي يغلب عليها اللون الأزرق، وإن لم تكن تنافس دبي في الارتفاع الشاهق إلا أنها دون شك لا تقل عنها فخامة.
المحطة الأولى في زيارتنا لإمارة أبوظبي كانت مقابلة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أحد أمراء الدولة ووزير الثقافة، والذي استقبلنا في قصره، في صالة دائرية مثل القبة محاطة بأرائك مصفوفة على شكل دائري تشبه جلسات الخيمة في الصحراء، وكان معه عدد من أعيان أبوظبي، وأفراد من السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الإمارات، بالإضافة إلى ضيوف مميزين مثل رئيس الوزراء الأسبق لتايلندا.
وبمجرد جلوسنا طاف علينا غلامان بأباريق شاي ويصبّون في كل فنجان كمية قليلة من الشاي، وكلما دخل ضيف جديد يعود الغلامان ويصبّان الكمية نفسها على جميع الموجودين. كما لفت انتباهنا طريقة التحية بين سكان أبوظبي، والتي تتم بالأنف بدل الوجه، وتجد بعضهم يقبّل أنف من يجلّه ويقدّره، بدل أن يلامس أنفه أنف مستقبله.
وفي حديث مع أحد رجال الأعمال الذين التقيتهم عند الشيخ نهيان أخبرني أنه يجهل الجزائر تماما ولم يسبق له زيارته من قبل، وأنه لا يعلم عنها سوى أنها عانت من الإرهاب في فترة التسعينيات. وقال لي إنه كانت له تجارة مع ليبيا، لكن أمواله هناك ضاعت بعد سقوط نظام العقيد القذافي وهو يحاول الآن استرجاعها، وأبدى اهتماما بزيارة الجزائر بعد أن علم أن الأوضاع بها أكثر أمنا، وأن هناك بعض رجال الأعمال الإماراتيين الذي يستثمرون في الجزائر.

مسجد الشيخ زايد.. ”تاج محل” الإمارات
من التحف المعمارية الحديثة في أبوظبي بلا منازع مسجد الشيخ زايد، والذي نصحني زميل سوري في نادي دبي للإعلام أن لا أفوّت زيارته إن ذهبت إلى أبوظبي، ووصف هذا المسجد بأنه يشبه قصر ”تاج محل” في الهند من حيث روعة العمران. ولحسن حظنا أن السفير شبيرة رتب لنا مفاجأة عندما أخذنا لزيارة مسجد الشيخ زايد- رحمه اللّه- الذي يعدّ من بين أكبر المساجد في العالم مساحة، ورغم أن دليل المسجد أكد لنا أنه ثالث أكبر مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين في مكة والمدينة بالسعودية إلا أن مسجد الاستقلال في أندونيسيا، الذي زرناه في 2012، يتسع لنحو 120 ألف مصل، بينما تصل أقصى سعة لمسجد الشيخ زايد لـ55 ألف مصل، غير أن مسجد الشيخ زايد لا يضاهى من حيث الفخامة والروعة.
وذكّر الوزير محمود خودري الحاضرين بأن مسجد الجزائر الأعظم الذي شُرع في بنائه سيكون أكبر المساجد في العالم بعد الحرمين الشريفين، منتقدا في الوقت نفسه من دعوا إلى تخصيص ميزانيته لبناء سكنات اجتماعية.
وقصة بناء هذا المسجد تعود إلى 1986، عندما أمر الشيخ زايد، أمير دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتفكير في بناء هذا المسجد، إلا أن انطلاق الأشغال به لم تتم إلا بعد عشر سنوات من التخطيط والتفكير، واختير له مكان مميز بين جسري جزيرة أبوظبي اللذين يربطانها بالبر، بشكل يجعل منه معلما دينيا وسياحيا بارزا ومميزا في مدينة أبو ظبي، يمكن أن يرى من أماكن بعيدة.
إلا أن هذا الصرح المعماري لم يكتمل إنجازه إلا في 2007، أي بعد ثلاث سنوات من وفاة الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات، وصاحب فكرة إنجاز هذا الصرح الديني والمعماري وحتى السياحي، ودُفن الشيخ زايد بالقرب من هذا المسجد، حيث يُتلى عليه القرآن في ضريحه دون توقف.
ويزور المسجد آلاف السيّاح الأوروبيين والآسيويين ومن مختلف قارات العالم خارج أوقات الصلاة مع احترام الزي الإسلامي خاصة بالنسبة للنساء، والآذان في أبوظبي موحد، حيث يؤذَّن في مسجد الشيخ زايد الآذان نفسه الذي يُسمع في جميع مساجد أبوظبي.
وقام بإنجاز هذا المشروع 38 شركة عالمية، استعانت في ذلك بمختلف المدارس المعمارية العالمية، كالرومانية والفارسية والهندية والعباسية والمملوكية (مصر) والعثمانية. ووظفت أفضل البنائين، خاصة من المغرب ومصر وسوريا، واستخدمت مواد بناء هي الأفضل في العالم كالكريستال والصدف والمرمر والخزف والخشب، وحتى الذهب الذي استعمل منه 40 كلغ من أجل الزخرفة، أما السجاد فهو من أصفهان بإيران، منسوج قطعة واحدة باليد وتم استيراده خصيصا لهذا المسجد، وتعد سجادة المسجد أكبر سجادة في العالم ويبلغ وزنها نحو 47 كلغ.
أما ثرية المسجد فهي تحفة باهرة، مصنوعة في شكل نخلة مقلوبة، ويقول الإماراتيون أنها الأكبر حجما في العالم غير أن الأتراك يؤكدون أن ثرية قصر ”دولمه بهجة” آخر قصر سكنه السلاطين العثمانيين هي الأكبر بلا منازع، بالرغم من أنها تعود للقرن التاسع عشر.
واستعمل في بناء أرضية ساحة المسجد 28 نوع من الرخام، على غرار الرخام الإيطالي والرخام المقدوني النادر والذي لا يمتص الحرارة ويحافظ على نسبة من البرودة في بلد معروف بحرارته الشديدة خاصة في الصيف، كما استعمل خليط من الرخام كالذي استخدم في بناء قصر تاج محل في الهند أحد عجائب العالم.
ويتّسع المسجد لسبعة آلاف مصلي وبإضافته ساحته فإنه يتسع لـ41 ألف مصلي وقد يصل إلى 55 ألف مصلي في صلاة التراويح، حيث يتم تكييف ساحة المسجد بمكيفات خاصة. كما يحتوي المسجد على مكتبة تراثية تضم سبعة آلاف كتاب، معظمها يتحدث عن فن العمارة، وبعضها يعود إلى 300 سنة.

أبوظبي الأغنى.. ودبي الأفخم
وفي مساء ذلك اليوم توجّهنا إلى قصر الإمارات الذي يعدّ هو الآخر أحد التحف المعمارية في أبوظبي ويخصّص لإقامة الشخصيات الرسمية التي تزور أبوظبي، ويشبه في بنائه قصر ”أبقرة” التاريخي في الهند، ولحدّ ما قصر ”دولمه بهجة” في اسطنبول.
 وما يلفت الانتباه في مدينة أبوظبي أن زحمة المواصلات في الليل أشد منها في النهار، رغم أن الطرق واسعة ومستوية، لكن بها الكثير من التقاطعات الطرقية. غير أن ما يميزها أنك من النادر أن تشاهد شرطة المرور في الطريق، أو أي حواجز أمنية، فالكل هنا يحترم القانون، ويحافظ على نظافة المحيط دون الحاجة إلى رقابة شديدة، فأبوظبي تعيش هي الأخرى طفرة عقارية، ولو أنها ليست بالحجم والفخامة التي تعيشها إمارة دبي التي فازت بشرف تنظيم معرض ”إكسبو 2020” أحد أكبر المعارض العالمية، ما يؤكد أن دبي استعادت نشاطها العقاري بعد أزمتها الاقتصادية التي هزّت أركانها في 2008، إلى درجة أن أحد رجال الأعمال العرب المقيمين في دبي قال لي حينها ”دبي ذُبحت”، وكان لدعم إمارة أبوظبي المالي الدور الأبرز في استعادة دبي لعافيتها الاقتصادية.   ومن كثرة المساحات الخضراء وأشجار النخيل ونافورات المياه وشواطئ البحر، تنسى أنك في صحراء. وصادف وجودنا في أبوظبي تهاطل أمطار خفيفة ليلا، ما أعطى للطقس نسمة أوروبية باردة، إذ إن الشتاء في الإمارات أكثر اعتدالا في درجات الحرارة حتى في منتصف النهار، لكن صيفها أكثر حرارة بشكل لا يطاق، حسب القاطنين بها، لذلك يفضّل الناس قضاء أوقات فراغهم في المراكز التجارية المكيفة خلال الصيف.        

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول