”لن نعود إلى ديارنا قبل أن يلغي بوتفليقة مشروع الغاز الصخري”

روبورتاجات
21 يناير 2015 () - تمنراست وعين صالح: مبعوث ”الخبر” نوار سوكو
0 قراءة
+ -

 الأجواء الآخذة في التشكل بعين صالح وتمنراست تؤشر لعودة الهدوء ودخول المحتجين إلى ديارهم، في غمرة الأصداء التي تقول إن الحشود البشرية من المحتجين بعين صالح شرعوا في حملة تنظيف المدينة مما لحقها على مر نحو عشرين يوما من الاحتجاج، وربما أن اللقاء الذي جمع اللواء عبد الغني هامل، موفد رئاسة الجمهورية إلى عين صالح بالمحتجين، أتى أكله، لأن الذين رفعوا شعار ”لا سياسة لا تسييس الشعب هو الرئيس”، أقسموا ألا يدخلوا إلى ديارهم إلى أن يلغي الرئيس مشروع استغلال الغاز الصخري لأنه يبيد الإنسان والحيوان والنبات ويرهن مستقبل المنطقة.
تحت شعار ”كلنا ضد الإبادة الجماعية” تتواصل اعتصامات سكان مدينة تمنراست أمام مقري البلدية والولاية، ومسيرات تجوب مختلف الشوارع الرئيسية للمدينة، في خطوة لحمل السلطات العمومية على الالتفات من حولها بإلغاء مشروع استغلال الغاز الصخري، فاستغلال هذه المادة، من المنظور الذي تقدمه الحركة الاحتجاجية التي تؤطرها حركة شباب الأهڤار وحركة ”مافرات”، يبيد الإنسان والحيوان والنبات.
هذا الهاجس أصبح هو محرك مختلف الشرائح الاجتماعية للالتحاق بالحركة الاحتجاجية، من طلبة الجامعات وحتى تلاميذ الطور الابتدائي والمتوسط والثانوي وعمال مختلف الإدارات وجمعيات وأعيان الولاية، بينهم نواب في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
هذا الحراك الشعبي الرافض لمشروع استغلال الغاز الصخري بعين صالح، حيث شرع في التنقيب عن الغاز الصخري في أول بئر بمنطقة أهنت الواقعة على بعد 25 كيلومترا جنوبي عين صالح، جعل من تمنراست مدينة ميتة لعدة أيام، إذ أغلقت المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم وحتى بعض المؤسسات العمومية والخاصة أبوابها، احتجاجا على بدء عملية التنقيب عن الغاز بأهنت من قبل إحدى الشركات الفرنسية.
”لم ننس بعد التفجيرات النووية بإين إيكر ورڤان”
والواقع أن ما عرفناه في تمنراست، هو أن الخوف راح يضغط بثقله على سكان المنطقة ممن أصبحوا مقتنعين بأن الغاز الصخري سيترك تأثيراته الخطيرة على الإنسان والبيئة والحيوان، مثله مثل الإشعاعات النووية، على نحو ما يشير إليه السيد أورزيق مومن، احد أعيان منطقة الأهڤار: ”بالنسبة لنا، مشروع الغاز الصخري لم يحن وقته بعد، فالتفجيرات النووية الاستعمارية بمنطقة إين إيكر ورڤان لم ننسها بعد، ورغم ذلك أرادوا وبكل الوسائل إنجاز مشروع الغاز الصخري بعين صالح”.
بل ويتساءل عن أسباب عدم بحث السلطات العمومية عن بدائل أخرى من غير الغاز الصخري: ”لماذا لا يستثمرون في الطاقة الشمسية، ولماذا لا تتم تنمية وتطوير قطاع الفلاحة والسياحة في المنطقة، فالغاز الصخري من شأنه أن يلوث البيئة والمحيط من جانب تلويث المياه الباطنية، كما يوقظ البراكين الخامدة وينشط الزلازل، فهؤلاء الذين يريدون إنجاز المشروع يبحثون عن إيقاظ الفتنة ولعن الله من أيقظ الفتنة”. وخلال الاعتصامات والمسيرات التي وقفنا عليها في تمنراست، رفعت لافتات كتب عليها: ”نريد استغلال مناجم الذهب” في إشارة إلى أن هناك بدائل لاحتياطيات النفط للحصول على الثروة بالعملة الصعبة، ولو أن نائب المدير العام لشركة سوناطراك كان قد أطلق تصريحات تبرر خلفيات إقدام السلطات العمومية على مشروع استغلال الغاز الصخري، مفادها أن الجزائر مطالبة بالرد على احتياجات السوق الداخلي من الغاز والمقدرة بـ35 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، بل أن ما لحظناه في بعض الساحات العمومية هو تثبيت لافتات على جدران بعض البناءات، كتب عليها أيضا: ”لا لاستضعاف سكان الجنوب واحتقارهم وفرض الغاز الصخري عليهم”، و«لا لسياسة التهميش، الشعب هو الرئيس”، إلى ”مسؤوليتنا جميعا حماية الصحراء من خطر الغاز الصخري”.
”نطالب بفتح تحقيق قضائي في الكيفية التي تم بها تمرير المشروع”
واللافت في الحراك الشعبي هو حالة التجنيد المحكمة لشرائح المجتمع لتجسيد فكرة إلغاء مشروع الغاز الصخري، على نحو ما يشير إليه دحمان زناني، عضو حركة شباب الأهڤار: ”نطالب بإلغاء مشروع الغاز الصخري، لأن هناك مشاريع مماثلة أسقطت في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، إلا أن المتحمسين للمشروع جعلوا من أنفسهم عباقرة وفرضوه على سكان الجنوب”. ولهذه الأسباب يطالب عدد من المحتجين ”بفتح تحقيق قضائي في الكيفية التي تم بها تمرير المشروع وكيفية التعاقد مع الشركة المكلفة بإنجازه”. لكن رد وزير الطاقة على المحتجين بتمنراست وعين صالح بإحدى القنوات التلفزيونية الخاصة، يوم الخميس الماضي، لم يكن من الطعم الذي تشتهيه الحشود البشرية في شوارع المدينتين، إذ قال لنا البعض في تمنراست: ”إن الوزير وصفنا بقطاع الطرق وحتى بالإرهابيين.. ولأجل ذلك قررنا ألا ندخل إلى بيوتنا إلا عندما يتخذ قرار إلغاء المشروع”. فيما قال النائب بالمجلس الشعبي الوطني، محمد إيدابير: ”إن تصريح المدير العام لسوناطراك ووزير الطاقة بأن قرار استغلال المشروع لا رجعة فيه، يعني أن هناك ضغوطا ممارسة على الجزائر من قبل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ونحن لا نخاف لا من فرنسا ولا من أمريكا، لذلك فتصريحات المدير العام لسوناطراك ووزير الطاقة هي إبادة للبشرية، لأن الغاز الصخري مضر للبيئة والإنسان والحيوان والنبات، ولأجل ذلك، سنواصل الاحتجاج إلى غاية توقيف المشروع”.
وعاشت مدينة عين صالح، التي تبعد نحو 25 كيلومترا عن أول حوض لاستغلال الغاز الصخري، الكائن بمنطقة أهنت، طيلة نحو 20 يوما، على وقع مسلسل احتجاجات سكانها الذين يطالبون بإسقاط المشروع، فقد تم تجنيد الكبير والصغير بالمدينة لحمل هذا المطلب، فنصبت الخيم وحوّل الليل إلى نهار، خاصة بعد تصريحات المدير العام لشركة سوناطراك ووزير الطاقة التي فهمها المحتجون على أنها تحد جديد أمامهم.
وصعد المحتجون وتيرة الاحتجاجات بتكثيف الاعتصامات والمسيرات في عين صالح، في خطوة لحمل السلطات العمومية على الالتفات إلى مطلبهم. فقد سار في مسيرة الخميس الماضي الموافقة لـ15 من شهر جانفي الجاري، نحو 22 ألف شخص، وكرد فعل على تصريحات وزير الطاقة خلال ذلك اليوم بإحدى القنوات التلفزيونية التي وضعت المحتجين موضع الخارج عن القانون، تضاعفت أعداد المسيرة الاحتجاجية التي نظمت يوم السبت الموافق لـ17 من الشهر الجاري، إذ قال السيد بوعمامة بن يعيش، وهو عضو في الحركة الاحتجاجية، إن ”ما لا يقل عن 32 ألف شخص كانوا ضمن المسيرة التي جابت مختلف الطرق والشوارع الرئيسية بعين صالح”.
”مطلبنا واحد.. إلغاء مشروع الغاز الصخري فقط”
ذلك الحراك الشعبي الذي التحق به الطلبة والتلاميذ من مختلف أطوار التعليم والنساء وحتى الشيوخ وباقي عمال أغلب الإدارات والمؤسسات بعين صالح، رأت فيه السلطات العمومية خطرا داهما، ما جعلها توفد تعزيزات عسكرية وأمنية على متن طائرات عسكرية إلى المنطقة، قدمت من قسنطينة والأغواط وتمنراست، بينها فرق مكافحة الشغب، تحسبا لقمع أي انزلاق قد يقع. بل وشكلت مدينة عين صالح نقطة استقطاب لبعض الأحزاب السياسية المعارضة وأخرى منخرطة في الحكم مثل حزب جبهة التحرير الوطني ومسؤولين عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وبعض القنوات الأجنبية، خاصة أن هذه التشكيلات بدأت تقدم قراءات لهذا الحراك والاستثمار فيه. لكن سكان عين صالح كانوا يقولون: ”إن مطلبنا واحد ووحيد هو إلغاء مشروع استغلال الغاز الصخري”. وتضم اللجنة، التي تشكلت لتمثيل المحتجين في بداية الاحتجاج، 6 أعضاء بينهم مختصون في علم الجيولوجيا، البيئة، الصحة، الكيمياء والتعليم.. قدمت أدلة لوزير الطاقة، خلال زيارته لعين صالح، تفيد بأن الغاز الصخري يترك آثارا سلبية على الإنسان والحيوان والنبات.
ويؤكد السيد مارك دوراند، دكتور ومهندس فرنسي في علم الجيولوجيا، وهو أحد الـ170 مختص ممن تمت استشارتهم في قضية الغاز الصخري في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وجود مخاطر في استغلال الغاز الصخري في الصحراء الجزائرية، مخاطر على الإنسان وأخرى على البيئة، وبشكل خاص على المياه الجوفية. مشيرا إلى أن المياه الجوفية الموجودة بالصحراء الجزائرية هي من أكبر الخزانات الموجودة في الكرة الأرضية، ونوع هذه المياه قد يصبح محل خطر لاختلاطه بالغاز الصخري. كما أشار تقرير البنك الإفريقي للتنمية في سياق ذلك إلى أنه ”رغم التجربة الصلبة المكتسبة في تنمية قطاع الغاز، الجزائر لا تملك بعد الخبرة اللازمة في التسوية والرقابة التي تضمن أن الأشغال الخاصة بالتنقيب عن الغاز الصخري لا تطرح مخاطر إيكولوجية”.
وأفاد الناطق الرسمي لحركة المحتجين، عبد الحميد سليماني، ”إن قضيتنا هي مع الرئيس بوتفليقة، ننتظر منه اتخاذ قرار فوري لإلغاء مشروع استغلال الغاز الصخري، نحن لم نحتج على غياب التنمية بمنطقتنا، نحن رفضنا فقط مشروع الغاز الصخري لأنه سيلحق أضرارا بالإنسان والحيوان والنبات”. وتابع المتحدث في سياق ذلك: ”سكان عين صالح لم يترددوا في تقديم المساعدة لعناصر الأمن التي تم إيفادها إلى هناك، بل ورفض المحتجون مقابلة أحزاب سياسية معارضة، كما رفضوا أيضا الحديث إلى ممثل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، كما قمنا بطرد قنوات أجنبية من عين صالح، كل ذلك بهدف ألا تعطى لقضيتنا تأويلات مضللة، لأننا أردنا طمأنة الحكومة والرئاسة على أن مطلبنا لا علاقة له بالسياسة”.
”الحزب العتيد حاول تبني مبادرة هامل”
بل واستصدرت الحركة الاحتجاجية، أمس، بيانا كذب المحتجون من خلاله لقاءهم بممثلين عن حزب جبهة التحرير الوطني جاء بعضهم من العاصمة وتمنراست. وأوضح عبد الحميد سليماني، الناطق الرسمي باسم المحتجين، في سياق ذلك: ”عناصر المكتب السياسي لجبهة التحرير التي جاءت من العاصمة وتمنراست وعين صالح أطلقوا تصريحات تفيد بأنهم طمأنوا المحتجين وتحدثوا إليهم، وهذا لا أساس له من الصحة، بل رفضنا رفضا قاطعا الحديث إليهم، لأنهم أرادوا أن يتبنوا المبادرة التي قام بها اللواء عبد الغني هامل وكادوا يتسببون في انزلاق”.
فحيثما وليت وجهك في عين صالح تجد لافتات كتب عليها: ”لا للغاز الصخري”، ”يكفينا قساوة الطبيعة في عين صالح”، ”لا سياسة لا تسييس.. الشعب هو الرئيس”، والأجواء الآخذة في التشكل بعين صالح، بعد اللقاء الذي جمع موفد رئيس الجمهورية بممثلي المحتجين، تؤشر لعودة الهدوء إلى المدينة، خاصة بعد أن شرعت حشود المحتجين، أمس، في حملة تنظيف المدينة، وانتظار القرار النهائي للرئيس بوتفليقة الذي يعلق عليه سكان المنطقة أملا كبيرا.

وزير الطاقة يؤكد من معسكر
”الحكومة لم تقرر بعد الاستغلال الفعلي للغاز الصخري”
 كشف وزير الطاقة، السيد يوسف يوسفي، خلال زيارته إلى ولاية معسكر، أمس، أن الوزير الأول أكد بأن ”الحكومة لم تقرر بعد الاستغلال الفعلي للغاز الصخري في عين صالح”.
وأكد وزير الطاقة أن ”ما يجري الآن هو في مرحلة التقييم التقني والاقتصادي ولم يتخذ أي قرار في هذا الشأن”. ويأتي تصريح يوسف يوسفي في الوقت الذي تتواصل الاحتجاجات بعين صالح وتمنراست وفي ولايات جنوبية أخرى، للمطالبة بإلغاء المشروع، على خلفية المخاوف التي يثيرها استخراج الغاز الصخري، خاصة في الجانب البيئي. ويأتي تصريح الوزير على هامش إشرافه على وضع حيز الخدمة محطة الخدمات في الطريق السيار شرق ـ غرب المار شطره ببلدية مقطع دوز، حيث عاين محطة الخدمات ”نفطال” بالمخرج الغربي لمدينة معسكر، بعد تهيئتها. وشدد يوسفي على ضرورة تسليم جميع المشاريع الخاصة بإنجاز 42 محطة على الطريق السيار، حيث أوضح أن الأمر يتعلق بتسليم 10 محطات قيد الإنجاز مع نهاية السنة الجارية، حيث يلاحظ تأخر في تسليمها على مستوى الطريق السيار في الجهة الشرقية للبلاد.
معسكر: ب. نور الدين

الجزائر العاصمة
اعتقال 12 طالبا شاركوا في مسيرة ضد الغاز الصخري
 اعتقلت الشرطة 112 طالب جامعي خرجوا، الليلة قبل الماضية، في بن عكنون بالعاصمة، ونظموا احتجاجا لمساندة سكان عين صالح في رفضهم استغلال الغاز الصخري. وفرقت الشرطة بالقوة مسيرة نظمها عشرات الطلبة من الحي الجامعي للذكور ببن عكنون. وقال طارق ميرة، عضو في الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، إن المسيرة الليلية التي شارك فيها عشرات الطلبة، كانت موجهة لتأييد تحرك سكان عين صالح ضد الغاز الصخري. وأكد أن الشرطة اعتقلت 12 طالبا وأفرجت عنهم في وقت لاحق، وطوقت الحي الجامعي ببن عكنون تحسبا لخروج مسيرات مماثلة.

في نفس السياق

"نرفض استغلال وفاة المرحوم لأغراض أخرى"
الحكومة تستعد لفتح مجال الاستثمار في الغاز الصخري
”المؤتمــر القــادم إما يخـــرج الأفــالان من الأزمة وإمـا يدفــع به إلى الهاويــة”
المهاجرون النيجريون: نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا
كلمات دلالية:
Headlines

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول