أقلام الخبر

اختيار مجتبى خامنئي.. الرسائل والدلالات السياسية

  • 107
  • 2:30 دقيقة

يعكس اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى في إيران، جملة من المعطيات والخيارات، ويرسل حزمة رسائل سياسية للداخل والخارج، خاصة في ظرفية قلقة وبالغة التوتر بالنسبة لإيران وللمنطقة في خضم العدوان القائم على إيران من قبل واشنطن والكيان.

لم يظهر اسم مجتبى خامنئي على اللائحة الأولى للمرشحين السبعة الذين كان الخبراء يتوقعون أن يكون المرشد من بينهم، لاعتبارات سياسية لها صلة بالممارسة كون مجتبى لم يكن له حضور مباشر في دواليب الدولة مقارنة بالأسماء المرشحة مثل علي لاريجاني ورضا أعرافي وغيرهم، ولسبب آخر يرتبط بمسألة التوريث التي لا تدخل في الأدبيات السياسية لنظام الولي الفقيه، وليست ضمن الأدبيات السياسية للمنظومة الشيعية، بغض النظر عن أن المسألة تمت في إطار مؤسسي، غير أن اختياره برغم ذلك، وهو نجل المرشد السابق، يبرز رغبة أكيدة في الحفاظ على "الخمينية" كخط مركزي للدولة وميراث أساسي للنظام، فهو ثالث مرشد بعد الخميني ثم تلميذه على خامنئي ثم نجل هذا الأخير.

يؤكد اختيار مجتبى الخميني انحياز النظام الإيراني إلى الحسابات الداخلية على حساب الاكراهات الخارجية، بما يعني إعطاء الأولوية لما تقتضيه مصلحة النظام و استحقاقات سياسة المواجهة، دون الخضوع للابتزاز السياسي لإدارة ترامب، ولا الأخذ بعين الاعتبار  التطلعات الخارجية لوجه إصلاحي من خارج دائرة  "الخمينية"، كما ويعكس في الوقت نفسه، وجود تصميم داخلي على تثبيت العقيدة السياسية للنظام الإيراني بكل أبعادها، خاصة في ظرفية مواجهة بدأت تتوسع إقليميا.

في نفس السياق، يرسل هذا الاختيار رسالة واضحة إلى القوى الخارجية والإقليمية المتطلعة إلى تغييرات جوهرية في بنية الحكم، بأن النظام في إيران مازال قويا ومتحكما في المسارات الداخلية، خاصة بعدما تداعت كل المؤسسات السياسية والعسكرية في إعلان المبايعة والولاء، وأنه بخلاف مزاعم ترامب ونتياهو من أن الهدف هذا العدوان، هو تغيير النظام وإضعافه وتركيب نظام بديل، فان هذا الهدف يبدو في الحالة الإيرانية، غير ممكن تحقيقه، وأن إيران هذه، ليست فنزويلا بالضرورة .

إضافة إلى ذلك يعكس اختيار مجتبى خامنئي، الذي قتل والده وعدد من أفراد أسرته في العدوان الحالي، إصرار إيران على خيار المواجهة، خاصة وأن مواقف مجتبى تدفع في هذا الاتجاه من جهة، ومن جهة ثانية يوضح هيمنة الحرس الثوري والمؤسسات الصلبة على الحكم في إيران، والتي منعت بروز وجه إصلاحي، ومن المتوقع أن يصيب هذا الاختيار الطرف الأمريكي بكثير من الإحباط، تشير بعض التسريبات الأمريكية إلى أن ترامب مستاء من اختيار مجتبى مرشدا أعلى، وهو الذي كان يطمح بحسبه إلى أن يشارك في اختيار المرشد. 

ما كان لافتا، أن كل المؤسسات الحيوية في إيران، سارعت إلى مبايعة المرشد، فيما يؤكد وجود تماسك كبير في الداخل، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أعلن فيه مبايعته ودعمه لانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً.

واعتبر أن هذا الاختيار "يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة الثورة الإسلامية"، مؤكداً أن نظام الجمهورية الإسلامية "لا يعتمد على شخص بعينه".

وأكد الحرس الثوري أنه "سيبقى ملتزماً بالطاعة الكاملة والاستعداد للتضحية في سبيل تنفيذ أوامر القائد الجديد وحماية قيم الثورة وصيانة إرث الإمام الخميني والإمام خامنئي"، داعياً جميع فئات الشعب الإيراني إلى "الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن النظام والثورة ومواصلة مسار الانتصارات".

كما أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي في إيران مبايعتها الكاملة لقائد الجمهورية الإسلامية الجديد. وجاء في بيان صادر عن القيادة أن هذا الاختيار "يُعد خطوة مهمة في مسيرة النظام الإسلامي".