ثقافة

قصة منظمة أطلقت كلمة استقلال

الذكرى المئوية لتأسيس "نجم شمال إفريقيا" (1926-2026).

  • 1314
  • 3:56 دقيقة
مصالي الحاج، الصورة: ح.م
مصالي الحاج، الصورة: ح.م

احتفى موقع "تاريخ الاستعمار وما بعد الاستعمار" بالذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا (1926-2026)، من خلال دراسة أنجزها المؤرخ ألان روشيو حول تاريخ المنظمة ودورها في تاريخ الحركة الوطنية في الجزائر وفي التاريخ العام للاستعمار بصفة خاصة.

 وثق ألان روشيو في مقاله في "مجلد الاستعمار الفرنسي" بداية تأسيس نجم شمال إفريقيا بعد الحرب العالمية الأولى، بحيث كان تعداد الجزائريين في منطقة باريس 15 ألف شخص من بينهم 8 آلاف في باريس و7 آلاف في الضواحي، وكان أول نواة للمنظمة هي مؤسسة للمساعدة باسم جمعية الأخوة الإسلامية، قبل تأسيس نجم شمال إفريقيا.

يورد شهادة عبد القادر حاج علي "تأسيس النجم كان سنة 1924 في محل باريسي بعنوان 24 شارع بروتاني مع مناضلين مغاربة"، لكن تصريح حاج علي بهذا المعطى ربع قرن بعد الأحداث بطريقة فردية يتطلب أخذ المعلومة بحذر. بحيث لا نجد أثرا للمعلومة في الصحافة الشيوعية سنة 1924.

اعتبر بأن معظم الدراسات تميل: "نحو تأسيسه في السداسي الأول من 1926 بفضل مناضلين مغاربة في الاتحاد ما بين المستعمرات قسم شمال إفريقيا في 1 فيفري، الذي تحول رسميا إلى النجم في 2 مارس، ونظم أول جمعية عامة تأسيسية في 20 جوان.

 وفي القسم التابع للجنة الاستعمار في الحزب الشيوعي الفرنسي، كان المبادر الرئيسي هو عبد القادر حاج علي بمساعدة محمد معروف ومحمد سعيد سي جيلاني والمناضل الشاب مصالي العضو في الحزب الشيوعي منذ 1925، وهو القسم الذي أعد برنامجا خاصا تم عرضه في مؤتمر بروكسل فيفري 1927.

 حدد أول ظهور للنجم أمام العلن "في جوان1927 وقرأ مصالي الخطاب ربما لتفادي ظهور حاج علي المعروف أكثر بنشاطه الشيوعي، وثاني تجمع كان في جويلية من قبل مصالي كذلك للتنديد بمناورة تدشين مسجد باريس.

وثالث تجمع في أكتوبر وعدا حاج علي ومصالي بالنضال لغاية تحقيق الاستقلال".

 في مؤتمر الرابطة ضد القمع الاستعماري ببروكسل المنظم بإيعاز من الأممية الشيوعية، أعلن مصالي في خطابه عن الخطوط العريضة لبرنامج نجم شمال إفريقيا مثل "استقلال الجزائر، انسحاب القوات الفرنسية وتأسيس جيش وطني ....". اتضح جليا بأن المطالب جزائرية بحتة وليست شمال إفريقية، رغم حضور شادلي خير الله المناضل التونسي ببروكسل.

لكن البعد الشمال الإفريقي للنجم تجلى مجددا في برنامجه بالتأكيد على "استقلال ومساندة النضال التحرري التام للأمم الثلاثة لشمال إفريقيا".

 حقق الحزب توسعا كبيرا رغم القمع، وبلغ عدد المنخرطين "4 آلاف منخرط في نجم شمال إفريقيا سنة 1930"، حسب المؤرخة نور بن علاق شاوية.

 بداية الابتعاد عن الشيوعيين

بدأ ابتعاد مسؤولي النجم عن الحزب الشيوعي الفرنسي منذ خريف 1927، ولم يعد مصالي عضوا في الحزب، مع استمرار العلاقات بين المناضلين لمواجهة القمع، في 23 جوان 1934 تم منع تجمع للنجم كبداية لحله وتوقيف مصالي مع رفاقه، وخلال محاكمتهم تكفل محامون تابعون للفرع الفرنسي للأممية العالمية (S.F.I.O) بالدفاع عنهم وإلغاء العقوبات.

 كما التحق النجم بالتحالف ضد الفاشية، قبل فوز الجبهة الشعبية في الانتخابات، داعين العمال الجزائريين للمشاركة في إضراب 12 فيفري 1934. انضم الحزب لحلف وحدة العمل مع الحزب الشيوعي الفرنسي والرابطة المناهضة للإمبريالية. دافعت جريدة "ليمانيتي" عن إيماش عمار، الأمين العام للنجم، وانتقدت إدانته بعد خطابه في سبتمبر 1934 بباريس حول أحداث قسنطينة. تطرقت نفس الجريدة في 20 نوفمبر 1935 للتجمع الاحتجاجي ضد التهديدات بحل الحزب، ودافع مسؤول الحزب الشيوعي الفرنسي عن نجم شمال إفريقيا. تلقى مصالي دعوة للتكلم في تجمعات الجبهة الشعبية، وشارك الحزب في مظاهرات 14 جويلية 1935 بوفد موحد حاملين الراية التي تحولت فيما بعد لعلم الجزائر.

لكن مصالي ظل يحث الجزائريين على الاعتماد على أنفسهم كما في خطابه في تجمع المؤتمر الإسلامي في 2 أوت 1936، "... إيفاد بعثة لتقديم لائحة مطالب غير كاف لحل الأمور، يجب عليكم الاتحاد لتكونوا أقوياء وإسماع صوتكم"، وكان الوحيد الذي انتقد المطالب الاندماجية مثل "إلغاء الحكومة العامة في الجزائر... إلحاق الجزائر بفرنسا.."، ورفض فكرة "التمثيل البرلماني".

وطالب بتأسيس "برلمان جزائري ممثل لكل سكان الجزائر حسب التعداد السكاني لدراسة مشاكل الجزائريين"، وكان الوحيد الذي طالب "باستقلال الجزائر". يكتسى هذا الخطاب أهمية تاريخية بفضل إطلاق كلمة "استقلال" التي بقيت راسخة في الأذهان. ثم أطلق مصالي نداء للشعب الجزائري في سبتمبر 1936 لتنظيم نفسه والانضمام للنجم.

 القطيعة مع الجبهة الشعبية

شكل مخطط بلوم - فيوليت بداية القطيعة والخلافات، ما تسبب في إطلاق أحزاب الجبهة الشعبية حملة ضد مصالي والنجم بمشاركة الصحافة الشيوعية. قامت حكومة الجبهة الشعبية في 26 جانفي 1937 باتخاذ قرار حل النجم، ووصف كاتب الدولة للداخلية مصالي "بالمغامر" والقيام بأفعال انفصالية بتواطؤ أجنبي.

لم تعلق جرائد الحزب الاشتراكي على القرار، بل قام روبير دولوش القريب من موريس طوريز، بتأييد القرار. ثمّنت جريدة الحزب الشيوعي في 29 أوت توقيف مصالي وزملائه الذين كانوا إلى وقت قريب "رفاقا" وتحولوا إلى "تروتسكيين ومساعدين للفاشية....".

كتب عمار إيماش في منشور بتاريخ فيفري 1937 منتقدا الجبهة الشعبية وقرار حل النجم "السلام والخبز والحرية والحرية للجميع، لكن تريدونها لكم ولكم فقط". واقتصر الاحتجاج على مناضلي اليسار المتطرف والتروتسكيين والنقابيين. لم يتوان مناضلو النجم في تأسيس حزب الشعب الجزائري، وهو ما عرّضهم لاتهامات بإعادة تشكيل منظمة محلة، وتوقيف في 27 أوت 1937 بأمر من نيابة الجزائر المسؤولين مصالي حاج محمد ومسطول محمد وخليفة بن عمار وحسين لحول ومفدي زكريا وإبراهيم غرافة.