ثقافة

الجزائر تطلق "اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر"

الطبعة الأولى بعنوان "أوغوستين تجل جزائري إفريقي ومتوسطي".

  • 41
  • 1:24 دقيقة
ح.م
ح.م

تستعد الجزائر لاحتضان تظاهرة فكرية وثقافية بارزة تعكس طموحها في ترسيخ موقعها كملتقى حضاري بين إفريقيا والفضاء المتوسطي، وذلك من خلال إطلاق "اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر" تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وبإشراف وزارة الثقافة والفنون.

وتأتي هذه المبادرة في سياق عالمي يتسم بتصاعد التوترات الهوياتية وتراجع منسوب الحوار الثقافي، حيث تسعى الجزائر إلى تقديم نموذج بديل قائم على التلاقي الفكري والتبادل الحضاري، مستندة إلى عمقها التاريخي وموقعها الجغرافي الذي جعل منها عبر العصور جسراً بين الشعوب.

برنامج ثري في فضاءات تاريخية

تنطلق فعاليات التظاهرة يوم 28 أفريل من الموقع الأثري الضريح الملكي الموريتاني، في خطوة رمزية تستحضر جذور الجزائر الضاربة في التاريخ، قبل أن تتواصل اللقاءات يومي 29 و30 أفريل في مركز الجزائر الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، حيث تُعقد الندوات الفكرية والعلمية بمشاركة شخصيات أكاديمية ودبلوماسية من مختلف أنحاء العالم.

أغسطين… من المحلية إلى الكونية

تحمل الطبعة الأولى عنوان "أغسطين، تجلٍّ جزائري، إفريقي ومتوسطي"، في استعادة فكرية عميقة لإرث الفيلسوف أوغسطينوس الذي وُلد في سوق أهراس وتوفي في عنابة. ويهدف هذا المحور إلى إبراز البعد المتعدد لهوية أغسطين، بوصفه مفكراً تشكلت رؤيته من تفاعل البيئة المحلية مع الفضاء المتوسطي، ليصبح أحد أبرز أعلام الفكر الإنساني.

ويركز الملتقى على إعادة قراءة التراث الأغسطيني برؤية معاصرة، وتحليل مفاهيمه حول الإرادة والحرية والكرامة، في محاولة لاستلهام حلول فكرية لأزمات الإنسان الحديث، وإعادة بناء العلاقة بين الفرد والمجتمع على أسس أكثر توازناً.

منصة للحوار والتكامل

وتشهد التظاهرة مشاركة نخبة من المفكرين والباحثين من إفريقيا وأوروبا، إلى جانب أكاديميين جزائريين، في إطار مسعى لبناء شبكة بحثية مستدامة تعزز التعاون العلمي وتؤسس لتقاليد فكرية جديدة.

ولا تقتصر أهداف هذه اللقاءات على النقاش النظري، بل تتعداه إلى ترسيخ الحوار الإنساني كخيار استراتيجي لمواجهة الانقسامات، وتكريس قيم التعايش والتكامل بين الشعوب.