ثقافة

اللغة الكورية تفتح نافذة على الثقافة الجزائرية

ثماني متسابقات يخضن منافسة لغوية وثقافية بقصر الثقافة مفدي زكرياء.

  • 59
  • 3:10 دقيقة
ح.م
ح.م

لم تكن اللغة الكورية، خلال مسابقة اللغة الكورية 2026 التي احتضنها قصر الثقافة مفدي زكريا في الجزائر العاصمة، مساء الخميس، مجرد موضوع للتنافس، بل تحولت إلى وسيلة للتعريف بالهوية الجزائرية وتراثها وعاداتها الاجتماعية، في مبادرة ثقافية جمعت بين تعلم اللغات والتقارب بين الشعوب، ضمن فعاليات أسبوع كوريا 2026 الذي تنظمه سفارة جمهورية كوريا الجنوبية بالجزائر.

وشهدت المسابقة مشاركة ثماني متسابقات جزائريات قدمن عروضا باللغة الكورية حول موضوع "الثقافة الجزائرية التي أود التعريف بها للكوريين"، استعرضن من خلالها جوانب متعددة من الموروث الوطني، في محاولة لنقل صورة عن المجتمع الجزائري إلى الجمهور الكوري من خلال لغته.

ولم تقتصر المنافسة على العروض الفردية، إذ تضمن برنامج هذه الطبعة، إدراج مرحلة جديدة تتمثل في المناظرة، خاضت خلالها المشاركات نقاشات حول موضوعات متنوعة، من بينها سيول في مقابل بوسان، والتيوكبوكي في مقابل الكيمباب، إلى جانب التقليد في مواجهة الحداثة، بما يختبر قدراتهن على التعبير والحجاج والتفاعل باللغة الكورية.

وفي كلمة له، ربط سفير جمهورية كوريا لدى الجزائر، مين كيونغ تاي، بين تعلم اللغة الكورية والتمسك بالهوية الوطنية، الذي تشترك فيه كل من الجزائر وكوريا، مستحضرا الذكرى الـ580 لابتكار الأبجدية الكورية "هانغول"،التي تحتفي بها كوريا في التاسع من أكتوبر من كل سنة.

وأوضح السفير أن الملك سيجونغ ابتكر هذه الأبجدية بهدف تمكين عامة الناس من القراءة والكتابة، في وقت كانت فيه هذه القدرة مقتصرة على فئة محدودة، مشيرا إلى أن الهدف كان إتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن أفكارهم وإيصال أصواتهم.

كما استعاد مين كيونغ تاي مرحلة الاستعمار التي شهدتها بلاده، حين أقصيت اللغة الكورية من المدارس، فيما تعرض باحثون كانوا يعملون سرا على إعداد أول قاموس كوري كبير للاعتقال، توفي بعضهم في السجن، قبل العثور على مخطوطاتهم بعد التحرير.

واعتبر السفير أن هذه التجربة التاريخية تحمل دلالة خاصة في الجزائر، بالنظر إلى ما تمثله اللغة من ارتباط بالهوية والذاكرة الجماعية، مؤكدا أن اللغة ليست مجرد وسيلة للكلام، بل إحدى الوسائل التي يحافظ بها الشعب على خصوصيته وهويته.

وأعرب السفير عن إعجابه بالجزائريين الذين يتعلمون اللغة الكورية، لا سيما أولئك الذين يدرسون بمفردهم، دون أقسام دراسية أو مدرسين في بعض الأحيان، مشيدا بما يتطلبه ذلك من صبر ومثابرة وإصرار، ومؤكدا استمرار السفارة في دعم تعلم اللغة الكورية بالجزائر.

التراث الجزائري بعيون متحدثات بالكورية

وعكست العروض الفردية للمشاركات تنوع المقاربات التي يمكن من خلالها تقديم الثقافة الجزائرية إلى جمهور أجنبي، إذ اختارت المتسابقات الانتقال من التعريف العام بالبلاد إلى تفاصيل الحياة اليومية والرموز الثقافية التي تميز المجتمع الجزائري.

وفي أحد العروض، جرى التأكيد أن الجزائر لا تختزل في صحرائها الشاسعة، بل تتميز بتنوع طبيعي وثقافي يمتد من الساحل إلى الجنوب، حيث تحتفظ كل منطقة بعاداتها وتقاليدها ومطبخها الخاص، ضمن هوية وطنية جامعة.

كما تناول العرض ثقافة التحية في المجتمع الجزائري، حيث يسبق تبادل التحيات والسؤال عن الأحوال الصحية وأخبار العائلة، في كثير من المواقف، الحديث عن الأعمال والمصالح، بما يعكس مكانة الروابط الإنسانية في الحياة اليومية.

ومن جانب آخر، خصصت إحدى المشاركات حيزا مهما للأزياء النسائية التقليدية، مستحضرة الحايك بوصفه لباسا أبيض ارتبط تاريخيا بالمرأة الجزائرية، والكراكو الذي يتميز بتطريزاته وزخارفه، إلى جانب السروال التقليدي والحلي التي ترافق لباس العروس في المناسبات.

كما حضرت الموسيقى والمأكولات التقليدية ضمن هذه الصورة، من خلال الإشارة إلى الشعبي والكسكس والحلويات، باعتبارها عناصر أساسية في الاحتفال بالزواج، حيث يتجاوز تقديم الطعام وظيفة الضيافة ليصبح تعبيرا عن التقدير والامتنان للمدعوين.

وتبرز هذه العروض دور اللغة في نقل الموروث الثقافي إلى فضاءات جديدة، إذ لا يتعلق الأمر بترجمة أسماء الأزياء والعادات فحسب، بل بشرح معانيها ودلالاتها الاجتماعية والتاريخية، بما يساعد على فهم الثقافة الجزائرية في سياقها الحقيقي.

هذا، وأسفرت مداولات لجنة التحكيم عن تتويج منى يكرلف بالمرتبة الأولى، فيما عادت المرتبة الثانية إلى فريال بوكنة، وحلت أسماء زواوي في المرتبة الثالثة.

للتذكير، فإن المسابقة تندرج ضمن أسبوع كوريا 2026، الذي شهد خلال الأسابيع الأخيرة تنظيم أنشطة للتعريف بالمطبخ الكوري والاحتفاء بموسيقى "كي بوب"، إلى جانب إحياء العيد الوطني لكوريا الجنوبية، في إطار برنامج ثقافي يستقطب اهتمام الجمهور الجزائري بالثقافة الكورية، على أن يكون النشاط الختامي لهذا الأسبوع مهرجان الفيلم الكوري، المقرر تنظيمه يوم 7 نوفمبر المقبل.