أكد المدير العام للتلفزيون الجزائري، محمد بغالي، خلال إشرافة، صباح اليوم، على افتتاح أشغال اليوم الدراسي حول دور التلفزيون الجزائري في الترويج للجزائر كوجهة سياحية متميزة بولاية مستغانم، أن هذه المبادرات الإعلامية الجديدة الرامية إلى الترويج للسياحة الوطنية تهدف بالدرجة الأولى إلى "تحريك المياه الراكدة" في هذا القطاع الحيوي، وإبراز أهميته ضمن التركيبة الاقتصادية الوطنية، بالنظر لما يملكه من قدرات كبيرة على المساهمة في خلق الثروة وتحقيق التنمية.
وأوضح المتحدث أن قطاع السياحة يعد من أبرز القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن مساهمته في الناتج الداخلي الخام يمكن أن تتراوح ما بين 10 و15 بالمئة، وهو ما يعكس - حسبه - الإمكانات الضخمة التي تزخر بها الجزائر في المجال السياحي، سواء من حيث التنوع الطبيعي أو المؤهلات الثقافية والحضارية.
وأضاف بغالي أن الجزائر تعيش اليوم حركية اقتصادية لافتة تجسدت من خلال الديناميكية المسجلة في قطاعات الاستثمار الفلاحي والصناعي وكذا المؤسسات الناشئة، مؤكدا أن هذه المؤشرات تعكس توجها جديدا نحو بناء اقتصاد متنوع وقادر على تحقيق قفزة تنموية حقيقية خلال السنوات المقبلة.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن المبادرة التي أطلقها التلفزيون العمومي تأتي في إطار مواكبة هذه التحولات الاقتصادية، ومحاولة إلهام مختلف المتعاملين والفاعلين من أجل إدراك القيمة الحقيقية لقطاع السياحة، باعتباره قطاعا استراتيجيا يمكن أن يشكل رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.
وفي حديثه عن صورة الجزائر بالخارج، أبرز المدير العام للتلفزيون الجزائري ما وصفه بـ"الظاهرة الغريبة"، والمتمثلة في كون الترويج الحقيقي للجزائر كوجهة سياحية أصبح في كثير من الأحيان يقوم به مؤثرون أجانب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشرون محتويات تبرز الجانب الأمني للبلاد، وحسن الضيافة، ونظافة المدن، وجمال المناظر الطبيعية والمعالم السياحية. وهي ظاهرة تكشف حجم الاهتمام الذي باتت تحظى به الجزائر لدى السياح وصناع المحتوى الأجانب، خاصة مع تنامي الفيديوهات والتقارير الرقمية التي توثق التجارب السياحية داخل مختلف مناطق الوطن، من الصحراء الكبرى إلى المدن الساحلية والتاريخية، وهو ما ساهم في تغيير الصورة النمطية لدى الكثير من المتابعين بالخارج.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أقرّ بغالي بأن الجزائر "لا تزال بعيدة عن القيمة الحقيقية للترويج السياحي"، مؤكدا أن العمل لا يزال متواصلا من أجل بناء استراتيجية إعلامية وسياحية متكاملة قادرة على إبراز المؤهلات الكبرى التي تمتلكها البلاد. كما أعرب عن أمله في أن تشكل مبادرة التلفزيون العمومي بداية فصل جديد نحو تحقيق طفرة اقتصادية في مجال الترويج السياحي، من خلال تسويق صورة الجزائر كوجهة سياحية متميزة وآمنة وقادرة على استقطاب الزوار والاستثمارات.
وأكد المتحدث أن هذه المبادرة الإعلامية يمكن أن تساهم أيضا في دعم الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها البلاد، مبرزا أن التلفزيون الجزائري، باعتباره مؤسسة مواطنة، معني بشكل مباشر بمواكبة مختلف التحولات التي تعرفها الجزائر، وعلى رأسها التحولات الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف بغالي أن نجاح الترويج السياحي لم يعد مرتبطا فقط بالإعلانات التقليدية، بل أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على صناعة الصورة والمحتوى الرقمي، وهو ما يفرض على المؤسسات الإعلامية الوطنية مواكبة التطورات الحديثة في الاتصال والتسويق السياحي، من خلال إنتاج مضامين احترافية قادرة على الوصول إلى الجمهور المحلي والدولي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياحة اليوم واحدة من أهم الأوراق التي تراهن عليها الجزائر لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها الإقليمية، خاصة مع توفر مؤهلات طبيعية وثقافية كبيرة، تحتاج فقط إلى مزيد من الترويج والاستثمار والتنظيم من أجل تحويلها إلى مصدر حقيقي للثروة والتنمية.
وفي ختام اليوم الدراسي، أعلن مدير التلفزيون عن تخفيض بنسبة 50% على قيمة الإشهار لكل ومضة إعلانية موجهة للترويج للسياحة. كما أعلن ممثل الخطوط الجوية ومدير تأمينات الجزائر عن تخفيضات موجهة للجالية الجزائرية تتراوح بين 30% و50%. إضافة إلى ذلك، تم توقيع اتفاقية بين سلسلة فنادق آزاد ومؤسسة التلفزيون.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال