كشف سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر، دييغو ميادو، عن مواقف التكتل تجاه عدة مسائل أمنية واقتصادية وتجارية واجتماعية مشتركة مع الجزائر، وقال إن الجزائر تؤدي دوراً محورياً في منطقة الساحل، بالنظر إلى موقعها الجغرافي واستقرارها وقوتها الإقليمية، مشدداً على حاجة أوروبا إلى العمل والتنسيق معها بشأن الملفات المرتبطة بالمنطقة، ولا سيما الأمن والهجرة والطاقة.
وقال المسؤول الأوروبي في حوار مع التلفزيون العمومي، بث اليوم، إن الدور الجزائري الأمني والتنموي في منطقة الساحل ضروري بالنسبة إلى أوروبا، معتبرا أن القارة العجوز تعتمد على هذا الدور، بالنظر إلى أن القضايا الأمنية التي تؤثر على الجزائر عبر منطقة الساحل لها انعكاسات على أوروبا أيضاً.
وعبر الدبلوماسي عن حاجتهم إلى مزيد من التنسيق وتبادل المعلومات مع الجزائر من أجل إجراء "تحليلات مشتركة وتحديد الإجراءات التي يمكن تنفيذها بصورة مشتركة"، سواء في مجال الهجرة أو الأمن أو الطاقة.
وفي حديثه عن طبيعة التعاون المطلوب في الساحل، شدد المسؤول على أهمية البحث عن "توازن بين مختلف الأطراف" التي تدافع عن المصالح نفسها، مثل الجزائر وأوروبا، موضحاً أن الجانبين مهتمان بالاستقرار والتنمية الاقتصادية وعلاقات حسن الجوار، إضافة إلى تحقيق نوع من التكامل الاقتصادي على مستوى الحدود.
وقال إن أوروبا "محظوظة بوجود فاعل مثل الجزائر في المنطقة"، معتبراً أن العمل المشترك بين الطرفين يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، معترفا في رده على سؤال حول قوى تعمل لزعزعة الاستقرار، بوجود قوى جيوسياسية مختلفة في المنطقة لديها أهداف لا تتطابق بالضرورة مع أهداف أوروبا والجزائر.
وفي ملف الهجرة، قال دييغو، إنه يكتسي أهمية واضحة بالنسبة إلى أوروبا، كما يشكل، بحسبه، موضوعاً من موضوعات السياسة الداخلية الأوروبية، منبها إلى أن عدداً من الدول الأوروبية ستشهد انتخابات مهمة، بينها إسبانيا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وسلوفاكيا، وأن الهجرة ستكون في صميم النقاشات السياسية خلال هذه الاستحقاقات.
وأكد في المقابل أن الهجرة لا تقتصر على بعدها السياسي، بل تحمل أيضاً «بعداً إنسانياً»، مذكراً بأن أوروبا تقوم على القيم واحترام حقوق الإنسان والمعاملة الإنسانية. وأضاف أن للهجرة كذلك بُعداً أمنياً، بالنظر إلى المسائل الأمنية المرتبطة بإدارة تدفقات المهاجرين، معتبراً أن مجموعة هذه الأبعاد تجعل الملف من القضايا المهمة بالنسبة إلى أوروبا.
وفي هذا السياق، وصف منطقة الساحل بأنها إحدى الطرق "الأكثر وضوحاً ومباشرة وأهمية" للهجرة، داعياً إلى مناقشة هذا الملف بين الأطراف المعنية.
ولفت المسؤول الأوروبي إلى أن النقاش حول الهجرة لم يعد مقتصراً على كيفية إدارة أوروبا لهذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الجزائر نفسها أصبحت، بحسبه، بلداً جاذباً للمهاجرين، لكونها أغنى بلدان المنطقة وأكثرها تطوراً، فضلاً عن ارتفاع مستوى المعيشة فيه.
وعلى صعيد اقتصادي، أكد السفير الأوروبي تفهمه للسياسة التي تنتهجها الجزائر لتنويع اقتصادها وتقليل تبعيتها للطاقات الأحفورية، وخاصة الغاز، معتبرًا أن هذا التوجه مشروع ومفهوم، لأن أوروبا تعمل بدورها على تطوير صناعاتها المحلية.
غير أن ذلك، يتابع السفير، لا يمنع من إيجاد مساحات تعاون مشتركة تعود بالفائدة على الطرفين، مشيرا إلى أن التجارة والاستثمارات تشكلان جوهر العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وهما أساس اتفاق الشراكة، لكنهما أيضًا أساس إطار أوسع هو "الميثاق من أجل المتوسط"، الذي يمثل مقاربة جديدة للتعامل مع العلاقات خارج نطاق اتفاق الشراكة وحده.
وشدد المتحدث على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتحسين التدفقات الاقتصادية والتكامل الاقتصادي باستمرار بين أوروبا والجزائر. وفي هذا السياق، أقر بأن كل طرف يدافع عن مصالحه، ولفت إلى وجود مجالات عديدة يمكن الاتفاق حولها وتسهيل التدفقات التجارية والاستثمارات.
وبالمناسبة، نوه دييغو بجهود الجزائر في إنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ونظام "الشباك الوحيد"، معترفا بوجود قضايا خلافية أو وجهات نظر مختلفة حول انفتاح السوق في الجزائر، لكن "الحوار هو السبيل لمحاولة إيجاد أرضيات للتفاهم".
ودافع الدبلوماسي عن مكانة القارة العجوز في الخريطة الاقتصادية بالجزائر، معتبرا بأن أوروبا "مؤهلة لبناء تكامل اقتصادي وتجاري مهم"، لا سيما على مستوى الاستثمارات، نظرًا إلى القرب الجغرافي، ووجود شبكات قائمة واتصالات بين الأشخاص وروابط ثقافية واجتماعية.
وخلص السفير إلى أن هذا الإطار يسمح بالمضي نحو تكامل اقتصادي أفضل، مع احترام السيادة الجزائرية والسيادة الأوروبية، والمصالح المشتركة، بل وحتى المصالح المختلفة أحيانًا.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى