اقتصاد

الجزائر ضمن أغنى دول العالم بالإشعاع الشمسي

هذا الكنز الطبيعي دفع الجزائر إلى إطلاق برنامج وطني لتطوير توليد الكهرباء من الموارد المتجددة.

  • 442
  • 3:44 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تعد الجزائر من أغنى دول العالم بالإشعاع الشمسي، حيث يصل متوسط التشميس على المستوى الوطني إلى أكثر من 3000 ساعة سنويا، وهو معدل من بين أعلى المعدلات عالمياً. وفي الصحراء الكبرى الجزائرية، يمكن أن تصل ساعات التشميس إلى 3900 ساعة سنويا، فيما يتجاوز الإشعاع الشمسي الوارد سنويا 2500 كيلوواط ساعي في المتر المربع.

هذا الكنز الطبيعي دفع الجزائر إلى إطلاق برنامج وطني لتطوير توليد الكهرباء من الموارد المتجددة، يهدف إلى إنتاج 15 ألف ميغاواط بحلول عام 2035، بمعدل إضافة 1000 ميغاواط سنويا. وقد تم بالفعل إطلاق الشطر الأول من هذا البرنامج لإنجاز محطات في ولايات عديدة بقدرة إجمالية تقدر بـ3200 ميغاواط.

وتشهد سنة 2026 دخول عدة محطات حيز الخدمة بقدرة تقدر بـ1480 ميغاواط. وتتصدر محطة تندلة بولاية المغير قائمة المشاريع المتقدمة، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 93 بالمائة، بقدرة 200 ميغاواط، تليها محطة الغروس بولاية بسكرة بنسبة 86 بالمائة ونفس القدرة. كما تتصدر محطة فوليا بالوادي المشهد بقدرة 300 ميغاواط ونسبة إنجاز 76 بالمائة، فيما تقترب محطات أخرى في بسكرة وأولاد جلال والمسيلة والعبادلة (بشار).

طاقة الرياح والكهرومائية.. تنويع استراتيجي للمصادر

وفقا لتقرير "آفاق الطاقة في إفريقيا 2019" الصادر عن الشركة المالية الدولية التابعة للبنك الدولي، وبالتعاون مع المجلس العالمي لطاقة الرياح، تمتلك الجزائر أكبر قدرات في مجال طاقة الرياح في القارة الإفريقية بنحو 7700 جيغاواط. وقد جسدت محطة "كابرتان" بأدرار، التي دخلت الخدمة في جوان 2014 بقدرة 10.2 ميغاواط، أول الغيث، حيث يتم ضخ الطاقة المنتجة منها في الشبكة الوطنية.

الهيدروجين الأخضر.. ورقة الجزائر الرابحة في سباق الطاقة العالمي

تتوفر الجزائر على إمكانيات في مجال إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مما يؤهلها لتلعب دورا محوريا على الساحة الدولية في المستقبل، خاصة في ظل الطلب المتزايد على هذا المصدر الطاقوي النظيف في أوروبا. وبفضل مواردها الطبيعية الوفيرة وإمكانياتها الصناعية والبحثية، تعد الجزائر واحدة من الدول الأكثر إمكانية في هذا المجال، حيث يمكنها بفضل الاستثمارات المناسبة والتعاون الدولي أن تصبح لاعبا رئيسيا في سوق الهيدروجين.

وتعول أوروبا على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتلبية حاجتها من الهيدروجين الأخضر، وهو ما يزيد من أهمية الجزائر التي تسعى لإنتاج ما بين 30 و40 تيراوات ساعي من الهيدروجين الأخضر في شكل غازي وسائل، موجهة أساسا إلى السوق الأوروبي، إضافة إلى إنتاج حوالي 10 تيراوات ساعي من الهيدروجين الأزرق الموجه للسوق المحلي.

ويمثل مشروع "الممر الجنوبي للهيدروجين" (SoutH2 Corridor) أحد أهم مصادر إمدادات الاتحاد الأوروبي من الهيدروجين الأخضر، حيث يهدف إلى نقل 4 ملايين طن سنويا من الجزائر نحو ألمانيا، مرورا بتونس وإيطاليا والنمسا، باستخدام منشآت أعيد تخصيصها أو عبر إنشاء منشآت جديدة.

وكشف مدير الإعلام والاتصال بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، خليل هدنة، أن الجزائر ستحتضن خلال الأشهر القليلة المقبلة لقاء تنسيقيا يضم الأطراف المشاركة في المشروع (الجزائر، تونس، إيطاليا، النمسا وألمانيا)، لمناقشة آليات تجسيد هذا المشروع الكبير الذي يمثل نقلة نوعية في مجال الطاقات المتجددة ويعزز مكانة الجزائر المحورية في الساحة الطاقوية الدولية.

ويتميز هذا المشروع بكونه قد تم تصنيفه كمشروع ذي اهتمام مشترك من قبل المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2023، ما يخوله للاستفادة من تمويل الاتحاد الأوروبي أو مؤسساته المالية. ويشرف على الدراسات الخاصة به كل من مجمعي "سونلغاز" و"سوناطراك" بالشراكة مع شركة "إيني" الإيطالية، في وتيرة وصفها المسؤولون بـ"المتسارعة".

وفقا لدراسة أعدتها الشركة الإيطالية المتخصصة "سنام"، فإن تكلفة إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا تعتبر من بين الأكثر تنافسية على المستوى العالمي. فقد قدرت الدراسة تكلفة الإنتاج بحوالي 0.76 دولار للكيلوغرام، بينما تبلغ تكلفة النقل 0.22 دولار للكيلوغرام، لتصل التكلفة الإجمالية إلى 0.98 دولار للكيلوغرام عند التسليم إلى ألمانيا.

خارطة طريق وطنية.. رؤية متكاملة 2023-2050

في نهاية عام 2023، قدمت وزارة الطاقة والمناجم (آنذاك) خارطة طريق وطنية لتطوير الهيدروجين (الأزرق والأخضر)، تستند إلى ستة محاور رئيسية: وضع إطار تنظيمي، تنمية رأس المال البشري، تدابير لضمان التكامل الصناعي، آلية للتمويل، تطوير التعاون الدولي لنقل التكنولوجيا ونشر قطاع الهيدروجين. وتنقسم الخارطة إلى ثلاث مراحل: مرحلة أولى للتجربة عبر مشاريع رائدة (2023-2030)، مرحلة ثانية للتطبيق على نطاق واسع وخلق سوق (2030-2040) ومرحلة ثالثة للسوق التنافسية والتصدير (2040-2050).

في سياق متصل، يعد مشروع "ميدلينك" للربط الكهربائي بين الجزائر وتونس وإيطاليا أحد أبرز المشاريع الحيوية في المنطقة، باستثمار يبلغ حوالي 7 مليارات يورو. ويهدف المشروع إلى تركيب نحو 10 جيغاواط من الطاقة المتجددة (شمسية ورياح) في تونس والجزائر، إلى جانب اعتماد أنظمة تخزين بالبطاريات وتأمين الإنتاج للاستهلاك المحلي والتصدير نحو أوروبا. وقد أدرجت المفوضية الأوروبية هذا المشروع ضمن قائمة مشاريع الطاقة المتجددة العابرة للحدود ذات الأولوية، ما يتيح له رؤية أوضح وفرص تمويل أسهل عبر مرفق "ربط أوروبا".

لا تقتصر الرؤية الجزائرية على التوجه شمالا نحو أوروبا فحسب، بل تمتد جنوبا لتعزيز التكامل الطاقوي القاري. فمجمع "سونلغاز" يحضر لإطلاق مشاريع إنجاز محطات كهربائية في كل من بوركينا فاسو والموزمبيق، وفق رؤية مماثلة لتلك التي يجري بها إنجاز مشروع المحطة الكهربائية بنيامي النيجر.