اقتصاد

الميزان التجاري الجزائري في المنطقة الخضراء

خلال الثلاثي الأول من العام الجاري.

  • 686
  • 2:41 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أكد المدير المركزي لترقية الصادرات بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، الهواري عبد اللطيف، أن الميزان التجاري للجزائر يشهد تحسنًا مستمرًا، حيث سجل خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية ارتفاعًا بنسبة 16 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025.

وأوضح الهواري عبد اللطيف، اليوم الأحد، في تصريح للقناة الإذاعية الأولى، أن هذا الأداء تعتبره السلطات العمومية مؤشرًا إيجابيًا، لاسيما في ظل تسجيل عدة قطاعات نموًا متواصلًا في الصادرات من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى.

وقال إن هذا التطور يعكس نجاعة السياسة المنتهجة في مرافقة المصدرين والاستجابة لانشغالاتهم، ما ساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين.

التصدير نحو الخارج لم يعد حدثا عابرا أو ظرفيا

وأشار عبد اللطيف إلى أن ديناميكية التصدير الحالية لم تعد ظرفية أو عابرة، بل أصبحت توجّهًا اقتصاديًا مستدامًا، خاصة مع توجه بعض المؤسسات إلى إنتاج سلع موجهة خصيصًا للأسواق الخارجية. كما لفت إلى إجماع تقارير دولية على تحسن المؤشرات الاقتصادية خارج قطاع المحروقات، بفضل الإجراءات التحفيزية التي أقرتها السلطات العليا في البلاد.

وفي سياق متصل، أبرز ذات المسؤول الأهمية التي تكتسيها عملية إطلاق 35 عملية تصدير نحو 17 دولة بتاريخ الـ11 أفريل الجاري، انطلاقًا من ولاية تيزي وزو، والتي تم تنظيمها بالتنسيق مع مختلف ولاة الجمهورية، وشملت عمليات شحن عبر الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية البرية.

ووصف هذه العملية بأنها الأكبر من نوعها، حيث شملت وجهات متعددة في أوروبا وإفريقيا والعالم العربي وآسيا وأمريكا الشمالية، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية مثل المكسيك،البيرو، جمهورية الدومينيكان وغواتيمالا.

التصدير خارج إطار المحروقات أولوية وطنية

وأكد أن إشراف وزير التجارة على هذه العملية يحمل رسالة دعم واضحة للمصدرين، مفادها أن التصدير يمثل أولوية اقتصادية وطنية وليس مجرد نشاط ظرفي، بل مسار استراتيجي متواصل لاختراق الأسواق الدولية.

كما شدد على أن الدولة تسعى إلى طمأنة المتعاملين الاقتصاديين، خاصة الجدد منهم، من خلال مرافقتهم وتقاسم المخاطر معهم، وتشجيعهم على التوجه نحو الأسواق الإفريقية التي تُعد الأقرب جغرافيًا والأقل تكلفة من حيث النقل.

وفيما يخص طبيعة الصادرات، أشار عبد اللطيف إلى أنها شملت منتجات تقليدية مثل مواد البناء والسيراميك والإسمنت، إلى جانب المنتجات الغذائية والخضر والفواكه التي تشهد طلبًا متزايدًا عالميًا، وتزامنت مع أول عملية تصدير لقطع غيار السيارات من ولاية تيزي وزو، وتضم أنظمة الفرامل، نحو تونس وليبيا، تنفيذًا لعقود مبرمة خلال معرض التجارة البينية الإفريقية المنعقد في الجزائر في سبتمبر من السنة الماضية.

وإلى جانب ذلك، شرعت هذه الولاية في تصدير شحنات من مادة البورسلان والسيراميك نحو كندا، ما يعكس جودة المنتوج الجزائري ومدى مطابقته للمعايير الدولية على الرغم من المنافسة الشديدة في الأسواق الخارجية.

الأسواق الإفريقية.. عمق إستراتيجي للصادرات الجزائرية

ورغم الانفتاح على أسواق جديدة، أكد المسؤول أن السوق الإفريقية تبقى العمق الاستراتيجي للصادرات الجزائرية نظرًا لقربها الجغرافي وانخفاض تكاليف النقل الدولي مقارنة بوجهات أخرى.

كما لفت إلى أن قطاع الصناعات الغذائية أصبح من أبرز القطاعات المصدرة، حيث تحظى المنتجات الجزائرية بثقة متزايدة من قبل الدول الأجنبية، في إطار سعيها لتنويع مصادر وارداتها الغذائية.

وفي هذا السياق، أشار إلى نجاح الجزائر في إيصال منتجاتها، خاصة التمور، إلى أسواق آسيوية جديدة خلال العامين الماضيين ، مثل إندونيسيا وماليزيا، مؤكدًا أن الدولة تساهم في دعم تكاليف النقل عبر الصندوق الخاص بترقية الصادرات.

وخلص عبد اللطيف إلى التأكيد على وعي المتعاملين الاقتصاديين بأهمية تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات، باعتبار ذلك مؤشرًا رئيسيًا على تحسن أداء الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات، بما يعزز من تنويع مصادر العملة الصعبة.