اقتصاد

ترقب انهيار أسعار السيارات بحوالي 100 مليون

على خلفية انخفاض أسعار المركبات في السوق الصينية وتراجع أعباء النقل البحري الدولي.

  • 5578
  • 2:48 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

تتجه سوق السيارات في الجزائر، وفق مؤشرات متداولة خلال الفترة الأخيرة، نحو تسجيل تراجع محسوس في الأسعار خلال المرحلة القادمة، مدفوعة بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها انخفاض أسعار المركبات في السوق الصينية، إلى جانب تراجع أعباء النقل البحري الدولي.

وقد انعكست هذه المعطيات على التقديرات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المتخصصة، التي ذهبت إلى توقع انخفاض أسعار بعض السيارات إلى مستويات تقارب 100 مليون سنتيم.

وفي قراءة لهذه التطورات، يرى المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمن هادف، أن تفسير انخفاض أسعار السيارات الصينية لا يمكن اختزاله في عامل تراجع تكاليف الشحن البحري، باعتبار أن المسألة ترتبط، بدرجة أكبر، بالنهج التجاري الذي تبنته الصين خلال السنوات الأخيرة، والذي جاء في سياق التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي واشتداد المنافسة التجارية، لاسيما مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح هادف، في تصريح لـ"الخبر"، أن تكلفة نقل السلع القادمة من الصين أصبحت تمثل، في العديد من الحالات، نسبة محدودة من السعر النهائي للمنتج، وقد لا تتجاوز في بعض الأحيان 10 بالمئة. ويعكس ذلك أن العامل الحاسم في القدرة التنافسية للمنتجات الصينية يرتبط أساسا بالسياسة الاقتصادية والتجارية التي تعتمدها بكين، والتي اتخذت خلال السنوات الأخيرة منحى أكثر اندفاعا نحو الأسواق الخارجية، بهدف المحافظة على مكانتها التجارية وتعزيز حصتها في مختلف الأسواق العالمية، خاصة أن الصادرات والتجارة الخارجية تشكلان ركيزة أساسية ضمن منظومة النمو الاقتصادي الصيني.

ويبرز قطاع السيارات بصورة واضحة حجم التحول الذي شهدته الصناعة الصينية، فبعدما كانت الصين تعتمد إلى حد كبير على استيراد المركبات والاستفادة من خبرات الشركات العالمية، تمكنت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا من الانتقال إلى موقع المنافس المباشر لأكبر المصنعين الدوليين، مستفيدة من التطور الكبير الذي حققته في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا، فضلا عن قدرتها على طرح مركبات بأسعار أكثر تنافسية.

وبحسب هادف، فإن التوجه الصيني تجاوز مرحلة تحقيق حضور ظرفي في الأسواق الخارجية، وأصبح يستهدف ترسيخ وجود طويل الأمد ومستدام على المستوى الدولي.

وعلى مستوى الجزائر، يعتقد المستشار الدولي أن السوق المحلية للسيارات تتمتع بمقومات تجعلها محط اهتمام متزايد من قبل المصنعين والمتعاملين الدوليين، ويعود ذلك أساسا إلى حجم الطلب الداخلي، الذي يمكن أن يتراوح بين 150 ألفا و400 ألف سيارة سنويا، وهو ما يمنح السوق الجزائرية وزنا تجاريا مهما ويجعلها، على وجه الخصوص، فرصة جذابة أمام الشركات الصينية الراغبة في توسيع نشاطها خارج أسواقها التقليدية.

وفي هذا السياق، أوضح محدثنا أن قرار السماح باستيراد السيارات المستعملة التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات ساهم في توفير خيار إضافي للمستهلك الجزائري، ولو بصورة مؤقتة، في انتظار استكمال الجهود الرامية إلى تطوير صناعة السيارات وتركيبها داخل البلاد.

وفي المقابل، يلاحظ هادف أن الشركات والمتعاملين الصينيين يتقدمون بعروض تنافسية تستهدف اقتحام السوق الجزائرية وتعزيز حضورهم فيها، وهو ما يرى فيه مؤشرا على أن التحرك الصيني لا يقوم بالضرورة على اعتبارات تجارية قصيرة المدى، وإنما يستند إلى حسابات استراتيجية أوسع.

ويؤكد هادف في هذا الإطار أن الاهتمام الصيني بالجزائر لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد رغبة في تسويق السيارات داخل السوق الوطنية، بل يتعين وضعه ضمن تصور أشمل يهدف إلى بناء موطئ قدم مستدام في القارة الإفريقية. وتكتسب الجزائر أهمية خاصة في هذا التصور بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وإمكاناتها الاقتصادية، فضلا عن قدرتها على لعب دور حلقة وصل وبوابة نحو الأسواق الإفريقية.

أما بخصوص استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، فيرى هادف أن الإجراء يمكن أن يؤدي دورا مهما في معالجة جزء من الطلب المحلي على المدى القصير، خصوصا في ظل محدودية العرض المحلي، غير أن انعكاساته على الاقتصاد الكلي تستوجب المتابعة. فارتفاع حجم الاستيراد قد يؤدي إلى زيادة الضغط على فاتورة الواردات والتأثير، ولو مؤقتا، في وضعية الميزان التجاري.