اقتصاد

ديناميكية جديدة لدعم المشاريع المناخية في الجزائر

وفد من الصندوق الأخضر للمناخ في أول زيارة رسمية للجزائر.

  • 34
  • 2:13 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

تفتح الجزائر صفحة جديدة في مسار تعاونها الدولي في مجال المناخ، من خلال استقبال وفد رفيع المستوى من الصندوق الأخضر للمناخ، في أول زيارة رسمية تمتد من 27 أفريل إلى 1 ماي 2026، تعكس توجها متصاعدا نحو تعزيز الشراكات البيئية وتعبئة التمويلات الدولية لدعم مشاريع التنمية المستدامة.

وتندرج هذه الزيارة، التي تشرف عليها وزارة البيئة وجودة الحياة، ضمن مقاربة تهدف إلى عرض الاستراتيجية الوطنية في مجالات التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي، إلى جانب تقديم حزمة من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي، مع فتح نقاش مباشر حول آفاق التعاون الدولي وآليات دعم قدرات الجزائر في تطوير مشاريع بيئية ذات أثر ملموس.

كما يتضمن برنامج الزيارة حسب ما أفاد به بيان الوزارة، خرجة ميدانية للوفد للاطلاع على مشروع السد الأخضر، باعتباره أحد أبرز المشاريع البيئية في الجزائر، والذي يعاد بعثه في سياق مواجهة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية، وفق رؤية جديدة تجمع بين البعد البيئي والتنموي.

وتؤكد هذه الخطوة الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة البيئة وجودة الحياة، بصفتها نقطة الاتصال الوطنية مع الصندوق الأخضر للمناخ، في تعزيز الدعم والمرافقة، ضمن الآليات الدولية للتمويل المناخي، وجل المبادرات الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وللتذكير، فقد استفادت الجزائر سابقا من تمويل بقيمة 3 مليون دولار من الصندوق الأخضر للمناخ، خصص لإعداد المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، وهو مشروع يهدف إلى تكييف مختلف القطاعات مع التحولات المناخية المتسارعة، التي باتت تشكل تهديدا مباشرا، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر الطبيعية المتطرفة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية مشروع السد الأخضر، الذي يمتد على مساحة 4.7 مليون هكتار بطول 1700 كيلومتر، كحزام بيئي استراتيجي أُطلق منذ سنة 1970 لمكافحة التصحر، قبل أن يعرف ديناميكية جديدة لإعادة تأهيله في سنة 2023، بمتابعة شخصية ومباشرة من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وذلك وفقا لمقاربة تقوم على الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية وإدماج السكان المحليين في العملية التنموية.

وتشمل عمليات إعادة تأهيل هذا المشروع غرس أنواع متعددة من الأشجار، وتهيئة الأراضي الرعوية، إلى جانب إنجاز هياكل قاعدية داعمة، مثل المسالك الريفية والآبار، فضلا عن مشاريع المحافظة على المياه والتربة، بما يعزز التوازن البيئي ويدعم النشاط الاقتصادي في المناطق السهبية.

كما تظهر المعطيات الميدانية تقدما ملحوظا في تنفيذ البرنامج، حيث بلغت نسبة التشجير 64 بالمائة، مع تسجيل أهداف طموحة لغرس ملايين الأشجار خلال السنوات المقبلة، في إطار تعبئة واسعة لمختلف الفاعلين.

وحسب المعطيات الرسمية، فإن المساحة الغابية الوطنية تقدر بـ4.1 ملايين هكتار، أي ما يعادل 2% من إجمالي مساحة البلاد و11% من مساحة الشمال.

وتعمل الجزائر على رفع هذه نسبة المساحة الغابية تدريجيا إلى 16%، وهو المعيار الدولي للغطاء الغابي، من خلال تكثيف حملات التشجير واستصلاح الأراضي عبر مختلف مناطق الوطن.

وتأتي هذه التحركات في سياق وطني ودولي يتسم بتصاعد التحديات المناخية، ما يدفع الجزائر إلى تسريع وتيرة مشاريعها البيئية والانفتاح على الشراكات الدولية، بهدف بناء قدرة أكبر على التكيف وضمان استدامة مواردها الطبيعية.