اقتصاد

شحن 15.575 طن من حديد التسليح من عنابة نحو ليتوانيا

ميناء عنابة وجن جن يسجلان حركة تصدير قياسية لمنتجات الصلب نحو الأسواق الأوروبية.

  • 1403
  • 3:29 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

تواصل الموانئ الجزائرية تحقيق نتائج لافتة في دعم الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات، حيث سجل كل من ميناءي عنابة وجن جن خلال الأيام الأخيرة عمليات شحن ضخمة لمنتجات الحديد والصلب نحو عدة وجهات أوروبية، في مؤشر جديد على تنامي القدرات التصديرية للصناعة الوطنية.

فقد تم بميناء عنابة شحن كمية تفوق 15 ألف طن من حديد تسليح الخرسانة في إطار عملية تصدير موجهة نحو ليتوانيا، حسب ما أورده بيان لمؤسسة ميناء عنابة.

وأوضح ذات المصدر أن عملية الشحن تمت على مستوى الرصيف رقم 07 بالميناء لفائدة الشركة الجزائرية-القطرية للصلب، حيث جرى تحميل كمية تقدر بـ 15.575 طن على متن سفينة "ناسو بورغ" (NASSAUBORG) .

وأشار البيان إلى أن "العملية جرت وسط تعبئة شاملة لمختلف الإمكانيات اللوجستية والتقنية المتوفرة بالميناء وبالتنسيق مع مختلف الفاعلين في المنظومة المينائية لضمان سيرها في ظروف تنظيمية ملائمة".

وتندرج هذه العملية في إطار "الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات من خلال مرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتسهيل نفاذ المنتجات الصناعية إلى الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية التي تشهد طلبا متزايدا على هذا النوع من المنتجات" .

كما تبرز هذه الخطوة "قدرات الموانئ الوطنية وفي مقدمتها ميناء عنابة في التعامل مع عمليات الشحن الكبرى وتوفير الظروف المناسبة للمتعاملين بما يساهم في تعزيز حضور المنتج الجزائري في الأسواق الخارجية ودعم التوجه نحو تنويع الاقتصاد الوطني وترقية الصادرات"، وفقا لذات المصدر .

ميناء جن جن يحقق إنجازا لافتا بشحن 3 بواخر دفعة واحدة

في سياق متصل، سجل ميناء جن جن بولاية جيجل عملية تصدير متزامنة لثلاث بواخر محملة بمنتجات الصلب التابعة للشركة الجزائرية القطرية للصلب، في مؤشر جديد على تصاعد وتيرة النشاط التصديري عبر هذا المرفق البحري، وعلى تنامي دوره في مرافقة الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات .

وبلغت الحمولة الإجمالية للعمليات الثلاث نحو 29 ألف طن، توزعت بين 10 آلاف طن من البلاطات الحديدية شحنتها الباخرة "MV SEREF KURU" المتجهة نحو إيطاليا، و5 آلاف طن من لفائف الأسلاك الفولاذية على متن "MV LADY EVA" الموجهة نحو إسبانيا، إضافة إلى 14 ألف طن من حديد التسليح حملتها الباخرة "MV GREENWAY II" المتجهة نحو ألبانيا .

ويعكس هذا التنوع في المنتجات المشحونة اتساع نطاق النشاط الصناعي المرتبط بالتصدير، كما يبرز قدرة الميناء على التعامل المتزامن مع شحنات متعددة وذات طبيعة صناعية مختلفة.

هذه العملية، التي جرت من خلال شحن ثلاث بواخر في وقت واحد، تعطي دلالة عملية على تحسن الجاهزية التشغيلية لميناء جن جن، سواء من حيث التنسيق الميداني أو من حيث تعبئة الوسائل اللوجستية والتنظيمية الضرورية لإنجاز عمليات الشحن في آجال مضبوطة وظروف تشغيلية مناسبة .

وأوضح الميناء في بيان له أنه تم تسخير مختلف الإمكانات اللوجستية والتنظيمية بالتنسيق مع الفاعلين المينائيين لضمان السير الحسن لهذه العمليات، وذلك انسجامًا مع التوجيهات الرامية إلى رفع أداء الموانئ الوطنية وتعزيز مرافقة المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في مجال التصدير خارج المحروقات .

الشركة الجزائرية القطرية للصلب.. نموذج ناجح للشراكة والتصدير

تجدر الإشارة إلى أن الشركة الجزائرية القطرية للصلب (AQS)، التي تتولى عمليات التصدير هذه، تأسست سنة 2013 برأسمال يقدر بـ 60 مليار دينار، ويبلغ عدد عمالها حوالي 2800 عامل، وتتجاوز استثماراتها 2.1 مليار دولار . وتحظى الشركة بنسبة ملكية 49% لصالح شركة "قطر ستيل إنترناشيونال" التابعة لقطر للتعدين .

وكانت الشركة قد وقعت في سبتمبر 2025، خلال مشاركتها في المعرض الإفريقي للتجارة البينية (IATF 2025) بالجزائر العاصمة، حزمة من الاتفاقيات التجارية والاستراتيجية

 تتجاوز قيمتها 1.6 مليار دولار أمريكي، مما سيمكنها من التواجد في أكثر من 40 دولة إفريقية. كما توجت الشركة بتكريم من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كأفضل شركة مصدّرة نحو القارة الإفريقية لسنة 2024 .

من زاوية اقتصادية أوسع، فإن هذا النوع من العمليات يعكس الوزن المتزايد لصادرات المنتجات الحديدية وشبه التحويلية في بنية العرض التصديري الجزائري، ويؤكد في الوقت نفسه أن المرافئ البحرية أصبحت مطالبة بأداء دور أكثر فاعلية في دعم القاعدة الصناعية الوطنية .

كما تبرز العمليات الأخيرة أن ميناء جن جن يرسخ موقعه تدريجيًا كمنصة لوجستية ذات بعد استراتيجي في الحوض المتوسطي، خصوصًا في ظل ارتباطه المتزايد بالمشاريع الصناعية الكبرى وبالشحنات الموجهة إلى الأسواق الخارجية .

وعليه، فإن ما شهدته موانئ عنابة وجن جن لا يمكن قراءته فقط كعمليات شحن ناجحة، بل كمؤشر إضافي على صعود دور البنية التحتية المينائية في مواكبة التحول التدريجي في هيكلة الصادرات الجزائرية، وبين تصاعد شحنات الصلب، وتحسن التنسيق اللوجستي، وتكثيف مرافقة المصدرين، تثبت الموانئ الجزائرية أنها تتحول إلى أداة عملية في خدمة هدف أكبر، هو توسيع قاعدة الصادرات الوطنية وتعزيز الحضور الجزائري في الأسواق الدولية خارج المحروقات .