اقتصاد

الدول الإسكندنافية تدعم مسار التحول الطاقوي بالجزائر

خبراء وصناع قرار يجتمعون بالجزائر لاستكشاف حلول عملية للاستدامة.

  • 21
  • 4:45 دقيقة
ح.م
ح.م

احتضن فندق الجزائر فعاليات الطبعة الثالثة للمنتدى الإسكندنافي للاستدامة تحت شعار "الابتكارات الإسكندنافية من أجل الاستدامة"، بمشاركة ممثلين عن وزارة الطاقة وسفراء الدول الإسكندنافية الأربع المعتمدين بالجزائر (الدانمارك، فنلندا، النرويج والسويد)، إلى جانب مؤسسات اقتصادية وخبراء وفاعلين في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة.

وشكل المنتدى، منصة للحوار وتبادل الخبرات حول سبل تعزيز التعاون والتبادلات الاقتصادية والتكنولوجية والمؤسسية بين الجزائري والدول الإسكندنافية في مجالات الانتقال الطاقوي والاقتصاد الأخضر، في إطار أهداف أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة.

وركزت أشغال المنتدى على عدد من المحاور الاستراتيجية، من بينها التحول البيئي، النجاعة الطاقوية، والحياد الكربوني، والطاقات المتجددة، والكهرباء النظيفة، وإزالة الكربون من القطاع الصناعي، إضافة إلى الاقتصاد الدائري والاستثمارات المسؤولة.

تعزيز التعاون من أجل حلول مستدامة

أكدت سفيرة النرويج لدى الجزائر، تيريز لوكين غيزيل، في كلمتها الافتتاحية لأشغال المنتدى الإسكندنافي الثالث للاستدامة بالجزائر، أن بلدان الشمال الأوروبي تتقاسم رؤية مشتركة تقوم على تعزيز الحلول المستدامة الطموحة والعملية، والمساهمة في رسم مستقبل الطاقة والصناعة.

وأوضحت السفيرة أن المنطقة الإسكندنافية عملت لسنوات على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية، مشددة في الوقت ذاته على أن التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والتحول الطاقوي والتحول الصناعي تظل قضايا عالمية لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها، بل تتطلب شراكات قوية وحوارا مفتوحا وتعاونا دوليا فعالا.

وأضافت السفيرة غيزيل أن الدول الإسكندنافية تسعى في الجزائر إلى أن تكون شريكا بنّاءً في مجالات الحوار والتعاون، مؤكدة أن تبادل الخبرات والمعارف بين مختلف القطاعات من شأنه الإسهام في إيجاد حلول مستدامة ومتينة على المدى الطويل.

الجزائر جعلت من الانتقال الطاقوي أولوية وطنية

بدوره، أكد الأمين العام لوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، نبيل كافي، أن الجزائر جعلت من الانتقال الطاقوي أولوية وطنية، مشيرا إلى الجهود المبذولة لرفع مساهمة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقوي الوطني.

وأوضح كافي أن تطوير استخدامات الطاقات النظيفة من شأنه أن يفتح المجال أمام إنشاء فروع صناعية وتكنولوجية جديدة، ويساهم في إزالة الكربون من قطاعات النقل والصناعة والبناء، فضلا عن خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز رأس المال البشري.

فيلم حول إشراك الشباب في التنمية المستدامة

وتم عرض فيلم بعنوان "نورديك إن ألجيريا"، يبرز أهمية إشراك الشباب في قضايا التنمية المستدامة، من خلال تنظيم زيارات ميدانية لفائدة طلبة جامعيين إلى أربع شركات إسكندنافية تنشط في الجزائر، للاطلاع على كيفية دمج مبادئ الاستدامة داخل ثقافة المؤسسات وممارساتها اليومية.

تبادل الخبرات في مجال التكنولوجيات والتنمية المستدامة

كما قام المنتدى باستضافة مسؤولين كبار من دول شمال أوروبا، بهدف تجسيد أهمية لقاء الشركاء وتبادل خبراتهم في مجال التكنولوجيات والتنمية المستدامة.

حيث أكد سفير الأعمال المستدامة والابتكار بوزارة الخارجية السويدية، ميكائيل أنزين، أن "السويد والشركات السويدية تظل شركاء ملتزمين إلى جانب الجزائر في مبادراتها"، ملفتا إلى أن السويد تضع تجربتها المتقدمة في التكنولوجيات والرقمنة والتحول الطاقوي والمناجم المستدامة وما إلى ذلك، بهدف "خلق الشراكات بدعم من الشركات السويدية".

بينما استعرض نائب المدير العام لإدارة شؤون إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية بوزارة الشؤون الخارجية بفنلندا، تيمو أوكونن، تجربة فنلندا في التعليم والتربية الصحية، مؤكدا أن الهدف هو تحويل اقتصاد فنلندا إلى اقتصاد دائري، مع تسهيل تحوّل الدول الإسكندنافية إلى الطاقات المتجددة، مسلطا الضوء على "الشراكات الجزائرية الإسكندنافية" والتشديد على تعزيزها مستقبلا، مثمنا "طموح الجزائر في التحول الطاقوي".

في حين، تطرّق نائب الرئيس شركة "يوروبيان إنيرجي" الدانماركية، مايكل فيبرغ بيدرسن، الفرص المتاحة بين الجزائر والدول الإسكندنافية، مستعرضا أهم مميزات الشركة التي يمثلها، أهمها وجودها في 25 سوق عالمي، إلى جانب تحقيقها لـ6 تكنولوجيات كالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إدارة الأصول.

بدوره، أكد مدير التطوير الفني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة "سكاتيت" النرويجية، ياسين بولفراد، أن هذه الشركة تقوم بتطوير وإنشاء مشاريع الطاقات المتجددة، وهي شركة منتجة للكهرباء من الطاقات المتجددة على أساس أنها "منتج مستقل"، ملفتا إلى أن سعر الكهرباء من خلال الطاقات المتجددة أرخص من كل الطاقات الأخرى بما فيها الغاز والفحم وكل الطاقات الأحفورية، معتبرا أنها فرصة اقتصادية واستثمارية، معرجا على "التخزين" للطاقات المتجددة باعتبارها أرخص، مستعرضا تجربة الشركة في جنوب إفريقيا، كاشفا مساعيهم لدى الوزارة لفتح مجال الإنتاج الخاص للكهرباء باعتبار أن شركة "سونلغاز" العمومية هي المنتجة الوحيدة للكهرباء في الجزائر.

ثلاث جلسات لعرض تجارب وحلول

وتوزعت فعاليات اللقاء على ثلاثة جلسات نقاش، شهدت عرض تجارب وحلول عملية قدّمها خبراء ومؤسسات من دول شمال أوروبا، مع إبراز أهمية اعتماد نماذج اقتصادية مستدامة قادرة على التوفيق بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.

فركزت الجلسة الأولى على "دور التكنولوجيا في خفض الانبعاثات"، من خلال مناقشة حلول رصد الكربون والبيانات المناخية، بمشاركة خبراء من "جيكا" و"سالتيكوم" الجزائرية، و"فيسالا" النرويجية، و"ريستاد إينرجي" الفنلندية. بينما تناولت الجلسة الثانية "إنشاء أنظمة طاقة مستقبلية موثوقة"، مع التركيز على إنتاج الطاقات المتجددة، وإنتاج الطاقة، والنجاعة الطاقوية، بمساهمة ممثلين عن "سونلغاز"، والوكالة الوطنية لتشجيع وترشيد استخدام الطاقة، وشركات إسكندنافية متخصصة في التكنولوجيا الطاقوية "إيكوينور" النرويجية، و"هيتاشي إنيرجي" السويدية. في حين خُصّصت الجلسة الثالثة لموضوع "الاقتصاد الدائري والممارسات المستدامة"، بمشاركة فاعلين اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات دولية، من بينها "مجمع الطاقة الخضراء" الجزائرية، و"نوفو نورديسك" الدانماركية، وتيترا باك" السويدية.

كما ساعدت هذه النقاشات على تسليط الضوء على نُهج ملموسة وتجارب وحلول مبتكرة من الدول الاسكندنافية والجزائر تستند إلى نماذج اقتصادية مستدامة واستثمارات مسؤولة.

شراكة من أجل تنمية مستدامة وانتقال أخضر

من جهتهم، شدّد سفراء الدول الإسكندنافية على أهمية الشراكة مع الجزائر في مجال التنمية المستدامة. فأكدت سفيرة النرويج بالجزائر، تيريز لوكين غيزيل، أن بلدان الشمال الأوروبي تسعى إلى أن تكون شريكا بنّاءً للجزائر في مجالات الحوار والتعاون. وأضافت "بصفتهما بلدين منتجين للطاقة، تتحمل الجزائر والنرويج مسؤولية خاصة في مواجهة تغير المناخ"، وأكدت "لدينا الكفاءات والتكنولوجيا والقدرة على العمل من أجل دفع عجلة التحول الطاقي".

بدوره، أوضح سفير فنلندا، بيكا هيفونين، أن الاستدامة تمثل جزءا أساسيا من الفكر المقاولاتي الفنلندي، مشيرا إلى أن الشركات الفنلندية تقدم حلولا مبتكرة في مجالات إزالة الكربون، وإنتاج مواد مستدامة عبر إعادة التدوير، والاتصال، وحماية البيئة.

أما سفيرة السويد بالجزائر، آنا بلوك مازوييه، فأكدت أن الاستدامة بالنسبة للشركات السويدية ليست مجرد التزام أخلاقي، بل تمثل رافعة استراتيجية وميزة تنافسية حقيقية في تعاونها الدولي.

واختُتمت أشغال المنتدى الإسكندنافي للاستدامة بجلسات تواصل جمعت متعاملين اقتصاديين جزائريين ونظراءهم من الدول الإسكندنافية (2 بي 2)، حيث تم بحثت فرص الشراكة والاستثمار في مشاريع مرتبطة بالاقتصاد الأخضر والابتكار التكنولوجي.