اقتصاد

طريق الحرير النسخة الجزائرية

خط السكة الحديدية تمنراست - الجزائر.

  • 2813
  • 3:18 دقيقة
ح.م
ح.م

يكشف إصرار الجزائر على تنفيذ مشروع خط السكة الحديدية العابر للصحراء الجزائر – تمنراست، وصولا إلى أقصى الحدود الجنوبية، عن مشروع قد يكون الأهم في تاريخ القارة الإفريقية في القرن الـ 21، فالسكة الحديدية تربط موانئ الجزائر على البحر المتوسط مع دول الساحل والصحراء، وصولا إلى مناطق واسعة في غرب إفريقيا.

تكمن قيمة هذا المشروع الضخم بالنسبة لما لا يقل عن 6 دول إفريقية؛ في أنه يفتح باب إنشاء منطقة تبادل اقتصادي كبيرة تضم ست دول، هي الجزائر، والنيجر، ونيجيريا، وتشاد، ومالي وبوركينافاسو، مع احتمال الوصول إلى موريتانيا وإفريقيا الوسطى، وبإجمالي عدد سكان في الدول السبع يصل إلى 360 مليون نسمة.

وسيساهم خط السكة الحديدية الجزائر - تمنراست في تعزيز الدور الاقتصادي للجزائر، وكونه مشروعا شبيها إلى حد كبير بالرؤية الإستراتيجية الصينية التي بدأت في إحياء "طريق الحرير"، من خلال مشروع "الحزام والطريق"، والجزائر أيضا لديها إرث تاريخي يستحق الإحياء، وهو طريق القوافل القديم الذي ربط إفريقيا بأوروبا عبر الصحراء الكبرى قبل قرون.

أما اليوم؛ فإن هذا المشروع مع الطريق السيار شمال - جنوب سيحوّل الجزائر إلى قاطرة اقتصادية لمنطقة الساحل، خاصة مع الأخذ في الاعتبار وجود 5 دول بلا منافذ بحرية، بالتالي هي بحاجة إلى التزود بالسلع المختلفة، عبر موانئ دول مثل الجزائر ونيجيريا، وأيضا يمكنها تصدير بعض السلع عبر موانئ الدولتين، وهذا سيفتح الباب أمام توسيع نشاط النقل البري، والسكة الحديدية هي البداية فقط لمشروع أكبر يتضمن إنشاء مناطق التبادل التجاري الحر الحدودية مع دول الجوار مع الجزائر.

وستكون الجزائر من أهم المستفيدين من مشاريع الربط بالطرق والسكك الحديدية بين دول الساحل والصحراء، وموانئ الجزائر المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى موانئ نيجيريا المطلة إلى المحيط الأطلسي. وجاء إطلاق مشروع الطريق العابر للصحراء بمبادرة جزائرية، قبل 15 سنة عندما بدأت الجزائر في تجديد الطريق الوطني رقم 1، وتحويله إلى طريق دولي إفريقي.

السكة الحديدية التي تصل الجزائر العاصمة مع منطقة الساحل والصحراء، ستساهم في ازدهار اقتصادي في مدن صحراوية بالجزائر والنيجر ومالي، مع إمكانية إنشاء موانئ جافة على الحدود مع دول حبيسة لا تطل على البحار. ويقدم المشروع الجزائري الضخم خدمة اقتصادية لكامل منطقة الساحل والصحراء، ويوفر فرص تنمية اقتصادية للجزائر، ومجموع سكان 5 دول، وسيربط هذا المشروع 7 دول، يصل إجمالي عدد سكانها إلى 360 مليون نسمة، وسيتيح أمام تعزيز التجارة البينية بين 6 دول افريقية، أما الخطوات التالية فهي إمكانية إنشاء منطقة تبادل تجاري حر بين الجزائر ودول مالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينافاسو، وإفريقيا الوسطى، مع إمكانية انضمام دول أخرى.

يمر خط السكة الحديدية الجزائر – تمنراست بولايات الجزائر، والبليدة، والمدية، وعين وسارة، والجلفة، والأغواط، وغرداية، والمنيعة، وعين صالح وتمنراست، بطول 2439 كلم، وسيكون أحد أهم خطوط السكك الحديدية في العالم، والأهم في القارة الإفريقية.

المشروع الجزائري المعلن الآن هو وصول السكة الحديدية إلى مدينة تمنراست على بعد حوالي 2400 كلم من ساحل البحر المتوسط، لكن السكة الحديدية قد يتم تمديدها 400 كلم إضافية إلى أقصى الحدود بين الجزائر والنيجر، لكي يسمح بنقل السلع من موانئ الجزائر إلى دول النيجر، ومالي، وبوركينافاسو وتشاد.

ويسمح بنقل كل أنواع البضائع بسرعة وبكلفة نقل أقل بكثير بالنسبة للدول الإفريقية الحبيسة، التي تتلقى كل السلع عبر طرق برية وعرة وصعبة من موانئ غرب إفريقيا. وإلى غاية الآن، يمكن تأكيد أن خط السكة الحديدية الجزائر - تمنراست سيصل في غضون أقل من 18 شهرا إلى المنيعة مرورا بغرداية، وسيتم في وقت قريب إطلاق شطر المشروع الرابط بين المنيعة وتمنراست والآخر الرابط بين عين صالح وتمنراست، وكل هذا سيتم بتمويل جزائري في مشروع القرن الحقيقي في قارة إفريقيا.

هذا المشروع الضخم والتاريخي سيحقق عائدا اقتصاديا ضخما للجزائر ودول الجوار، ضمن برامج ومخططات الحكومة لتعزيز التجارة مع دول الجوار الإفريقية، وضمن تصورات الحكومة لمستقبل العلاقة الاقتصادية بين الجزائر ودول الجوار في الساحل وصولا إلى غرب إفريقيا، وضمن المقاربة الجزائرية يمكن ربط السكة الحديدية الجزائر - تمنراست بخطوط أخرى تربط موانئ في الغرب والشرق، وضمن ذات المقاربة يأتي الميناء الضخم في الحمدانية، الذي سيكون أحد أهم منافذ السلع والبضائع من وإلى دول الساحل والصحراء.

ومن المرتقب أن يتم إنشاء محطات خدمات واستراحة، وموانئ جافة، وسيعزز هذا المشروع الإفريقي الضخم مكانة الاقتصاد الوطني، وهذا فضلا عن إمكانات نقل المسافرين، كما أنه سيمكن الجزائر من تصدير بعض المنتجات الصناعية إلى دول الجوار.