اسلاميات

الله الله في إصلاح النيات !!

لو علم المرائي أن قلوب الذين يرائيهم بيد من يعصيه لما فعل

  • 185
  • 1:26 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: تأملت على متزهدي زماننا أشياء تدل على النفاق والرياء وهم يدعون الإخلاص، منها أنهم يلزمون زاوية فلا يزورون صديقا، ولا يعودون مريضا، ويدعون أنهم يريدون الانقطاع عن الناس اشتغالا بالعبادة، وإنما هي إقامة نواميس ليشار إليهم بالانقطاع، إذ لو مشوا بين الناس زالت هيبتهم، وما كان الناس كذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويشتري الحاجة من السوق، وأبو بكر رضي الله عنه يتجر في البز، وأبو عبيدة بن الجراح يحفر القبور، وأبو طلحة أيضا، وابن سيرين يغسل الموتى، وما كان عند القوم إقامة ناموس.

وقد رأيت من المتزهدين من يلزم المسجد ويصلي فيجتمع الناس فيصلون بصلاته ليلا ونهارا، وقد شاع هذا له، فتقوى نفسه عليه بحب المحمدة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاة التطوع: ”اجعلوا هذه في البيوت”، وفي أصحابنا من يظهر الصوم الدائم، ويتقوت بقول الناس: ”فلان ما يفطر أصلاً”، وهذا الأبله ما يدري أنه لأجل الناس يفعل ذلك، لولا هذا كان يفطر والناس يرونه يومين أو ثلاثة حتى يذهب عنه ذلك الاسم ثم يعود إلى الصوم.

وقد كان إبراهيم بن أدهم إذا مرض يترك عنده من الطعام ما يأكله الأصحاء، ورأيت في زهادنا من يصلي الفجر يوم الجمعة بالناس ويقرأ المعوذتين والمعنى قد ختمت، فإن هذه الأعمال هي صريحة في النفاق والرياء. وفيهم من يأخذ الصدقات وهو غني، ولا يبالي أخذ من الظلمة أو من أهل الخير، ويمشي إلى الأمراء يسألهم، وهو يدري من أين حصلت أموالهم.

فالله الله في إصلاح النيات فإن جمهور هذه الأعمال مردودة، وليعلم المرائي أن الذي يقصده يفوته، وهو التفات القلوب إليه، فإنه متى لم يخلص حرم محبة القلوب، ولم يلتفت إليه أحد، والمخلص محبوب، فلو علم المرائي أن قلوب الذين يرائيهم بيد من يعصيه لما فعل.. والله ولي التوفيق.

*إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براق