اسلاميات

المداومة على الطاعات بعد رمضان!!

ها قد رحل عنا شهر رمضان الذي شرّفه الله تعالى وعظمه ورفع قدره

  • 4
  • 2:01 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

ها قد رحل عنا شهر رمضان الذي شرّفه الله تعالى وعظمه ورفع قدره، وكرّمه بالصيام والقيام وتلاوة القرآن والخشوع والتضرّع إلى الله عز وجل، والإقبال عليه ونزول الرحمة فيه علينا من الله سبحانه. رحل رمضان والخلق فيه صنفان: منهم الرابح ومنهم الخاسر، منهم من اغتنم أيامه ولياليه في التقرّب إلى الله تعالى بما يستطيع، ومنهم من كان مقصّرا ومسرفا على نفسه.

إن من تمام شكرك لله عز وجل أن تجعل من نهاية شهر رمضان الفضيل حياة جديدة ملؤها الطاعة، ومعاملة صادقة صالحة مع الله، واستأنف عملك وداوم عليه تفُز بجنة الرضوان.

كم تعذر متعذر عن العمل الصالح قبل رمضان، فجاء رمضان ليُزيل عنه هذا اللبس ويرفع عنه تلك الغشاوة، ليُصبح في رمضان عبدا صالحا، يتقرّب إلى الله بالطاعات، يصوم مع الصائمين، ويقوم مع القائمين، بل ويعتكف مع المعتكفين، ليزداد المرء إيمانا وصلاحا: {الذين هم على صلاتهم دائمون}، وقال سبحانه: {والذين هم عنِ اللغو معرضون}.

سُئلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن أحب الأعمال للنبي صلّى الله عليه وسلم قالت: “أدومها”، ومِن حبه صلّى الله عليه وسلم للمُداومة كان إذا فاته وِرْدُه من الليل قضاه في الصباح. وقد وصّى الله عز وجل خير خلقه الأنبياء صلوات ربنا وسلامه عليهم، فقال في حق عيسى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} أي: داوم واستمر على الطاعة حتى الممات. فإذا كانت هذه وصية الله للأنبياء، فنحن من باب أولى، وهي ليست وصية بل أمر وَصّى بها خير أنبيائه.

وخطب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يوم فطر فقال: أيها الناس: إنكم صُمتم لله ثلاثين يوما، وقُمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم.

ومن علامات القبول للصيام والقيام أن يكون حال العبد بعد الصيام أفضل من حاله قبل رمضان، فلنحمد الله على بلوغ اختتامه، ولنسله قبول صيامه وقيامه، ولنراقبه بأداء حقوقه، ولنعتصم بحبل الله وتوفيقه.

لذا، على الصائم بعد أن ودّع رمضان بالتوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام، والعزم على أن يكون حاله بعد رمضان أفضل من حاله قبله، فقد خابَ وخسر من عرف ربه في رمضان وجهله في غيره من الشهور فإنه عبد سوء، وأن يغلب عليه الخوف والحذر من عدم قبول العمل، روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل، ألَم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين}.

فاللهم كما بلّغتنا شهر الصيام، اجعل عامه علينا من أبرك الأعوام، وأيامه من أسعد الأيام، وتقبل منا ما قدمناه فيه من الصيام والقيام، واغفر لنا ما اقترفنا فيه من الآثام، واعتق رقابنا من النار يا أرحم الراحمين.

إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي