اسلاميات

الوزارة أمام تحدي تحوّل "شات جي بي تي" إلى مُفتٍ

بلمهدي تطرق إلى الموضوع في كلمة بدار الإمام.

  • 516
  • 2:11 دقيقة
يوسف بلمهدي، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الصورة: ح.م.
يوسف بلمهدي، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الصورة: ح.م.

أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، اليوم الإثنين، بدار الإمام بالمحمدية في العاصمة، على افتتاح أشغال اللقاء الدوري للسداسي الأول للجنة الوزارية للفتوى، بحضور إطارات الإدارة المركزية، وأعضاء اللجنة الوزارية للفتوى، من السادة العلماء وشيوخ الزوايا والأئمة والمرشدات الدينيات، إلى جانب ممثلين عن المجلس الإسلامي الأعلى، وجامع الجزائر، ومختلف الجامعات عبر الوطن، ومكتب الفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

 وأكد الوزير، في كلمته الافتتاحية، أن هذا اللقاء يندرج في إطار جمع شمل العلماء للتداول في القضايا الفقهية التي تتجدد بتجدد احتياجات الناس، مبرزا أن الفقه إنما وُجد لإدارة شؤون الناس في حياتهم، والفتوى وُجدت لإسعاف الناس في قضاياهم المستجدة، حتى يتمكن المسلم من التعامل مع النوازل، خاصة ما يتعلق بالمعاملات والنظام المالي.

 وأوضح بلمهدي أن تزامن انعقاد اللقاء مع شهر الله المُحرّم، يمثل مناسبة للتذكير بشعيرة الزكاة التي ارتبط إخراجها بعاشوراء، بحكم ما جرى عليه العمل منذ سنوات طويلة.

 وشدّد الوزير على أن آلة البحث والاجتهاد مستمرة، وأن باب الاجتهاد لم يتوقف، في إطار المرجعية الدينية الوطنية القائمة على المذهب المالكي، مع الاستفادة من الأقوال المعتبرة لبقية المذاهب الفقهية، بما يجعل الناس أكثر تفاعلا مع الشريعة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان.

 وأكد بلمهدي أن العمل الجماعي أدعى إلى ترسيخ الفتوى، وأقوى أثرا، وأعظم حضورا بين الناس، مستعرضا مسار تطور مؤسسات الإفتاء في الجزائر، بدءا من لجنة الفتوى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مرورا بالمجالس العلمية الولائية ومكاتب الفتوى، وصولا إلى استحداث منصب الإمام المفتي، بما عزّز خدمة الإفتاء عبر مختلف ولايات الوطن.

 كما أشار الوزير إلى أن وسائل الإعلام الوطنية أسهمت في ترسيخ ثقافة الفتوى لدى الجزائريين، وأصبحت تقدّم منابر وطنية للتوجيه الديني، بعد أن كان كثير من المواطنين يلجؤون إلى جهات خارج الوطن لطلب الفتوى.

 وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن اجتماع العلماء من أشرف المجالس، وأن الفتوى صناعة تقوم على التأصيل العلمي، وإدراك مقاصد الشريعة، والنظر في مآلات الأفعال، داعيا إلى أن تكون هذه اللقاءات العلمية فضاءً لتبادل الرأي، وتطوير الأداء العلمي، واستشراف القضايا المستجدة.

 وفي معرض حديثه عن التحولات الرقمية، أكد بلمهدي أن العنصر البشري سيظل حاضرا، وأن قرار المفتي هو الأساس رغم التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تكوين المفتين في مجال التقنيات الرقمية، بما يضمن انضباط الفتوى بأحكام الشريعة وتحقيقها لمقاصدها.

 ودعا الوزير إلى إنشاء رصيد علمي لمكتب الفتوى، وجمع البحوث والرسائل الجامعية في بنك معلومات علمي يخدم الباحثين والمفتين، ويعزز إنتاج المعرفة الشرعية، كما أعلن عن العمل على إنشاء مؤسسة تُعنى بالفقه المالكي، تضم مركزا متخصصا للبحث العلمي، بما يمثل إضافة علمية ومعرفية للجزائر، ويسهم في خدمة المرجعية الدينية الوطنية.

 وفي ختام كلمته، أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف موافقته على مقترح إصدار مجلة علمية متخصصة في الإفتاء، تُعنى بنشر البحوث المحكمة، وتوثيق أعمال اللجنة الوزارية للفتوى، بما يعزز البحث الفقهي، ويواكب النوازل والقضايا المعاصرة، ويخدم المرجعية الدينية الوطنية.