اسلاميات

اليمين الأمريكي يصور المسلمين على أنهم عدو

النشأة في ظل “الإسلاموفوبيا” تعد تجربة محورية

  • 17
  • 2:20 دقيقة

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالا للصحافية نسرين مالك، تناول المشهد في الولايات المتحدة والتحريض على المسلمين من قبل اليمين الأمريكي.

وقالت الكاتبة نسرين إن السياسيين التقدميين، مثل زهران ممداني، يقدمون حلولا للإرث المرير المتمثل في الإخفاقات التي تلت أحداث 11 سبتمبر، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

وأضافت أنه بعد مرور خمسة وعشرين عاما على أحداث 11 سبتمبر، يقدم لنا مقالان صحفيان، يصفان ظاهرتين مختلفتين في نيويورك المعاصرة، الكثير من المعلومات عن مدينة، بل وعالم يقف عالقا بين حقبتين زمنيتين.

ففي المقال الأول، تغوص مجلة “نيويورك” في عالم “مدينة حبيبي” (Habibi City)؛ وهي نيويورك التي تشهد “تحولا ثقافيا تقوده مجموعة من سكان المدينة الذين بدأوا يثبتون حضورهم ويشقون طريقهم بقوة” ينحدرون من منطقة “SWANA”، أي جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، تضم بلدانا تمتد من فلسطين وإيران وصولا إلى السودان.

أما المقال الثاني، في مجلة “فانيتي فير”، فيتناول الدعوات التي طالبت زهران ممداني بعدم حضور مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر، واصفا إياها بأنها تستند جزئيا إلى دوافع “عاطفية وغير ناضجة”؛ إذ ينظر أصحابها إلى “أول عمدة مسلم للمدينة” باعتباره ممثلا، في نظرهم، لأولئك المسلمين التسعة عشر الذين اختطفوا أربع طائرات وحولوها إلى أسلحة فتاكة، أي أنهم يضعونه في خانة “الآخرين” (أولئك الذين هاجمونا) في مقابل “نحن”.

وعلقت نسرين مالك بأن هذين المقالين يجسدان، معا، ما تغير على مدار جيل كامل، وما ظل ثابتا بعناد دون تغيير. إذ نجد أن أفراد الجاليات ذات الخلفية الإسلامية يحققون اختراقات مهمة ويكتسبون، كما تصف مجلة “نيويورك”، “نفوذا وتأثيرا”، مبرزة أن هوية هذه الجاليات تتسم بالتنوع، فهي وإن كانت متجذرة في الدين، إلا أنها تتسع لتشمل الجميع: بدءا من الممارسين للشعائر الدينية ووصولا إلى أولئك الذين يمثل الإسلام بالنسبة لهم رمزا ثقافيا. وتتجلى رحابة هذا الموروث في اندماجه، دون تقديم تنازلات، داخل نسيج المجتمع الأمريكي السائد.

وقالت إن النشأة في ظل “الإسلاموفوبيا” تعد تجربة محورية أخرى؛ إذ دفعت الكثيرين، والمفارقة هنا إلى تعريف أنفسهم من خلال خلفيتهم الدينية بدلا من العرق أو الأصل القومي. وأكدت مالك أنه في الوقت الذي بدأ فيه هذا الجيل الجديد يكتسب قوته السياسية والاجتماعية، كانت ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التي انطلقت شرارتها عام 2001، تزداد توغلا في نسيج المجتمع الأمريكي.

فقد أظهرت دراسة لمركز “بيو” للأبحاث أنه بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، أصبحت مواقف الرأي العام تجاه الإسلام “أكثر سلبية” و«أكثر انقساما على أسس حزبية” مقارنة بما كانت عليه في أعقاب الهجمات مباشرة.
ففي مارس 2002، كان 25% من البالغين الأمريكيين يعتقدون أن الإسلام “أكثر ميلا من الأديان الأخرى إلى التحريض على العنف”، أما اليوم فقد تضاعفت هذه النسبة لتصل إلى 51%.

وخلصت إلى أنه رغم كل عبارات الكراهية اللاذعة الصادرة عن اليمين، لم تنجح الدعاية المعادية للمسلمين في الحيلولة دون تشكل هذه الروابط. ففي مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر التي أقيمت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، صافح ممداني، بكل رزانة ورقي، رودي جولياني؛ وهو الرجل الذي كان يشغل منصب عمدة نيويورك وقت وقوع الهجمات، وكان قد دعا ممداني إلى عدم الحضور. لقد كان أحدهما يمثل الماضي، بينما كان الآخر يمثل المستقبل.