اسلاميات

توقيع ميثاق تحويل المتوسط إلى جسر حضاري

اختُتمت في مالطا أعمال مؤتمر “السلام والحوار في الفضاء المتوسطي”

  • 15
  • 2:12 دقيقة

اختُتمت في مالطا أعمال مؤتمر “السلام والحوار في الفضاء المتوسطي” الذي نظمه مركز الأمير عبد القادر للبحوث والدراسات الاستراتيجية الذي يديره الأكاديمي الجزائري بصقلية الدكتور عبد الحفيظ خيط، بالتعاون مع مركز الدراسات “ميد ميز” واحتضنه مجلس النواب المالطي على مدى يومين، بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية رفيعة المستوى، في لحظة إقليمية تتسم بتوترات جيوسياسية متصاعدة وتحديات متعددة الأبعاد، وشكّل منصة مهمة للنقاش وتبادل الرؤى بين نخبة من القادة والدبلوماسيين والأكاديميين من مختلف أنحاء المنطقة الأورو-متوسطية والشرق الأوسط.

وجاء هذا المؤتمر الذي أشرف على فعالياته رئيس مجلس النواب المالطي أنجيلو فاروجيا، كمنصة للحوار وتبادل الرؤى حول سبل تعزيز السلام والتعايش المشترك في منطقة البحر الأبيض المتوسط التي طالما شكّلت جسرا حضاريا بين القارات والثقافات. كما عكس المؤتمر رؤية واضحة مفادها أن البحر الأبيض المتوسط ليس مجرد فضاء جغرافي يفصل بين الشعوب، بل يمكن أن يكون جسرا للتواصل والتعاون والتنمية المشتركة، حيث أكد المنظمون على أهمية تغليب منطق الحوار على الانقسام، مشدّدين على أن هذا الفضاء المشترك قادر على أن يستعيد دوره كبحر يوحّد الشعوب ويفتح آفاقا جديدة لتعزيز العلاقات بين أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وأكد رئيس مجلس النواب، أنجيلو فاروجيا، في كلمته الختامية، أنه يجب الاستمرار في النظر إلى البحر الأبيض المتوسط ليس كخط تقسيم، بل كجسر بين الشعوب والثقافات والقارات. وذكر أن المناقشات التي جرت خلال المؤتمر أكدت أن الحوار لا يزال لا غنى عنه، في وقت يتسم بالتوترات الجيوسياسية الخطيرة وعدم الاستقرار الإقليمي والحرب والنزوح وتزايد عدم اليقين في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط والمناطق المجاورة. وشدّد على أنه في مثل هذه الظروف لا يمكن الحفاظ على السلام بالكلمات وحدها، بل يتطلب الشجاعة والقيادة المسؤولة والاحترام المتبادل والالتزام العملي بالتعاون.

وشدّد فاروجيا على أن الحوار لم يعد خيارا بل ضرورة ملحّة، في ظل ما تشهده المنطقة من نزاعات، أزمات لجوء، وتحديات اقتصادية وأمنية، مؤكدا أن تحقيق السلام لا يمكن أن يظل رهين الخطابات، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وقيادة مسؤولة، والتزاما عمليا بالتعاون الإقليمي.

ومن أبرز مخرجات المؤتمر توقيع “ميثاق المتوسط للسلام والتعاون والحوار بين الحضارات” الذي يمثل رؤية مشتركة لتحويل المنطقة إلى فضاء يسوده الاستقرار والتكامل، كما نصّ الميثاق على تعزيز الحوار بين الشعوب والدول، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وكذلك احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، مع تشجيع تبادل الشباب، وتطوير الحوار البرلماني والمؤسساتي، إلى جانب إنشاء شبكات تعاون دائمة، كما أكد على مبادئ السيادة والاستقرار والتنمية المستدامة والتضامن بين شعوب المنطقة.
وفي خطوة عملية، أعلن المشاركون عن دعم إنشاء “مرصد دائم” تحت اسم “المرصد المدني المتوسطي” (MeCO)، ليكون منصة لمتابعة تنفيذ المبادرات وتعزيز التعاون الإقليمي.

واختتمت أشغال المؤتمر بمناشدة متجددة لجميع الحاضرين لتطبيق المبادئ التي تمّ التأكيد عليها في مالطا في مؤسساتهم وجامعاتهم ومنظماتهم ومجتمعاتهم، والعمل على ترسيخ ثقافة السلام والتعاون من منطلق أن البحر الأبيض المتوسط لا يزال لديه القدرة على أن يكون نموذجا للحوار والمسؤولية المشتركة.