اسلاميات

مكانة العلم والعلماء في المجتمع وفي حياة الإنسان

لا يخفى على كل مسلم ما للعلم من فضل وما للعلماء من منزلة

  • 8
  • 3:19 دقيقة
الدكتور عبدالحق حميش
الدكتور عبدالحق حميش

تحيي بلادنا في السادس عشر من شهر أفريل من كل عام يوم العلم، وهي مناسبة للتذكير بأهمية العلم والعلماء في المجتمع وفي حياة الإنسان. إن العلم والعلماء سراج يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الحيرة إلى الرشد، والعلم شرط لنهضة الحضارات والأمم.

العلم أشرف شيء في هذا الوجود، وهو أنفس ما تستعمل فيه الأعمار والساعات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأموال والأوقات. وللعلماء في ديننا الإسلامي منزلة سامية منيعة، ومكانة عالية رفيعة، يقول الإمام أحمد: “فالعلماء هم خلفاء الرسول في أمته، وورثة النبي في حكمته، والمحيون لما مات من سنته، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا.. يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويبصّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيَوْه، وكم من ضالّ تائه قد هَدَوْه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم”.

ولقد رفع الإسلام والقرآن قدر العلماء، وأثنى ربنا عليهم في كتابه فقال: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، لذلك كان من الواجب على جميع المسلمين توقير العلماء، واحترامهم، وإكرامهم، ومعرفة قدرهم وحقوقهم، وإنزالهم منازلهم، والتأدب معهم في جميع شؤونهم، كما أمر بذلك النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: “ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه”.

ولا يخفى على كل مسلم ما للعلم من فضل وما للعلماء من منزلة، وإن هذه المنزلة من أسمى المنازل وأعلاها، ويدل لذلك شواهد في الكتاب والسنة، قال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب}، وقال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}. قال الإمام ابن جماعة معلقا على هذه الآية: (بدأ سبحانه بنفسه وثنَّى بملائكته وثلَّث بأهل العلم، وكفاهم ذلك شرفا وفضلا وجلالة ونبلا).

إن العلم هو أحد مقومات الحياة؛ فهو ضرورة من ضرورياته كالمأكل والمشرب والنوم وغيرها، وهو العمود الأساسي في تطور المجتمع، وقد اهتم ديننا الحنيف بالعلم أعظم اهتمام، يقول الله عز وجل في أول ما نزل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقال: {اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}.

وإن للإسلام موقفا رائعا من العلم، يتجلى ذلك في حثه على العلم النافع، والترغيب في تحصيله، وما ورد في النصوص من الثناء على العلماء، ووعدهم الرفعة والأجر، وما جاء في الإرشاد إلى سبل تحصيله، والتحذير من التعلم لغير وجه الله تعالى وذم من لا يعمل به، فقد أمر الله نبيّه صلّى الله عليه وسلم أن يقول: {وقل رب زدني علما}.

وقد جاءت نصوص الشريعة تدعو إلى العلم وتأمر به وتثني على أهله: فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: “من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة”. وللعلم دور في تحسين مستوى معيشة الفرد؛ حيث يعتبر أساس التطورات التي ظهرت لتوفير حاجات الإنسان الأساسية لتحسين مستوى معيشته، ومنها ما جعل حياة الفرد أسهل كالاختراعات المُختلفة التي نشأت بفضل العلم، فالعلم هو أساس تطور المجتمعات وازدهارها، ويعتبر أداة التخلص من الجهل، فالعلم هو سلاح تقدم الدول والمجتمعات، حيث تنهض الأمم بفضله وتأثيره، فيمكن العلم الأفراد من التطوير من مهاراتهم مما ينعكس بالإيجاب على المجتمع.

وللعلم أهمية كبيرة في المجالات المختلفة، ومن أهمها مجال الصحة، حيث يساهم في اكتشاف أدوية وعلاجات للأمراض، مما يحافظ على حياة الفرد وصحته. وللعلم دور في تقليل نسبة البطالة في العمل، حيث يمكن العلم الأفراد من الحصول على فرص عمل جيدة ذات راتب بقيمة عالية، مما له تأثير على المستوى المعيشي للفرد. وإن السيادة على الأمم وبناء الحضارات لا يكون إلا بالعلم والأخذ بأسبابه، إذ هو حياة أهله، وبه يستحقون صفة الحياة، ويدركون معنى الوجود، وغيرهم أموات لا يعبأ بهم، ولا قيمة لهم.

كمْ نحن اليوم بحاجة إلى العلم النافع الذي نبني به حضارتنا، ونبلغ به مجدنا، ونقضي على داء الجهل الذي ما انتشر في أمة إلا تهدم بنيانها، وتزعزعت أركانها، وحلّ بها الخراب. وإن للعلماء دورا عظيما في تعزيز الإخاء بين المسلمين، والقضاء على ما يعترض سبيله ويوهن قوته؛ ذلك أنهم ورثة الأنبياء في التغيير والإصلاح، وهم دائما حملة مشاعل الهداية، وصمّام الأمان للخلق من الضلال والهلاك، بما يقومون به من جهود البيان والبلاغ، والنصح والإرشاد، والأخذ بأيدي الناس إلى صراط الله المستقيم.