إن لكل مجتمع من المجتمعات أسسه ومقوماته وصفاته العامة التي تميِزه عن بقية المجتمعات، لذا فإن المجتمع الإسلامي هو مجتمع متميِز، وقد ثبت القرآن الكريم والسنة النبوية أسس هذا المجتمع الإسلامي، وحددَا الروابط والعلائق والصفات العامة لهذا المجتمع النموذجي للحياة البشرية المستقرة. ولقد بنى رسول الله صلّى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي النموذجي في المدينة المنورة، وطبق المبادئ الإسلامية تطبيقا عمليا.
وإن أبرز الأُسس التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي، والتي ثبتها القرآن الكريم والسنة النبوية، وطبقها رسول الله في مجتمع المدينة المنورة هي: احترام شخصية الإنسان وتكريمه، قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}. فشخصية الإنسان وإنسانيته محترمة في المجتمع الإسلامي، وكرامته مصونة، وعلى هذا الأساس تُبنى العلائق بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويتعامل القانون والسلطة والمجتمع مع الإنسان.
لقد تميز المجتمع الإسلامي عن غيره من المجتمعات بعدد من السمات، جعلته بحق مجتمعا فريدا لم تعرف البشرية مجتمعا مثله، جمع في ثناياه هذه السمات الحميدة، ليكون أنموذجا يرتجى، ومثالا يحتذى عند العقلاء من بني البشر.. وأهم عوامل بناء المجتمع: الإيمان بالله عز وجل، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وقال سبحانه: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}. وشعائر العبادة، حيث الصلاة تقوي الصلات الاجتماعية، صلاة الجماعة تعدل صلاة الفرد بـسبع وعشرين ضعفا، الصيام جماعي يحسس الأغنياء بمعاناة إخوانهم الفقراء، الحج جماعي، ديننا دين جماعي، والجماعة رحمة.
وإن المجتمع الإسلامي مجتمع أخلاقي، يتميز باحترام الأخلاق الفاضلة، والتمسك بها، كالعطف والرحمة، واحترام الصغير للكبير، وإلقاء التحية، وحسن الجوار، وصلة الرحم، والتعاون على البرِ والتقوى واستنكار الظلم والعدوان...
واعتبار الأسرة هي القاعدة الأساس في البناء الاجتماعي، لأنها مؤسسة اجتماعية مقدسة في نظر الإسلام، يرتبط أفرادها بروابط الزوجية والقربى. وقد وضح الإسلام الأُسس الكفيلة ببناء الأُسرة، وتحديد الروابط بين الزوج والزوجة والأبناء والآباء، ليعيش الفرد سعيدا في أُسرته. والأسرة في نظر الإسلام هي الأساس في المجتمع، فالمجتمع الإسلامي يتكون من مجموعة من الأُسر التي تربطها روابط القربى والجوار والعقيدة والمصالح الاجتماعي.
ومن عوامل البناء في المجتمع، العدل، والعدل مفهومه واسع، قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}، وقال: {وإذا قلتم فاعدلوا}. فإذا لم يسد العدل في الأمة، وقابله الظلم، انهدم المجتمع، فلا بد من العدل على مستوى الأسرة، وعلى مستوى الحكم، وفي كل المعاملات... إلى جانب المساواة بين الناس وعدم التمييز بين أفراد وجماعات، قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ”كلكم بنو آدم وآدم من تراب”، وقال عليه الصلاة والسلام: ”لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى”. وكذا الاعتراف بالحقوق وأداؤها، فيجب أن نعترف بحقوق الناس، حق الجار، حق الوالد، حق الأم، حق المرأة، حق الصغير، حق الكبير، حق الطريق وهكذا..
ومن الأسس إصلاح العلاقات بين الأفراد، لأن البناء الفردي أساس البناء الاجتماعي، بناء الفرد أساس بناء الأسرة، أساس الأسرة أساس بناء المجتمع، لذلك نجد النبي عليه الصلاة والسلام قد اعتنى بالفرد المسلم، فإن أول شيء فعله النبي صلّى الله عليه وسلم إصلاح العلاقات بين الأفراد، يقول الله عز وجل: {فاتقوا الله وأَصلحوا ذات بينكم} والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
وإن المجتمع الإسلامي مجتمع تعاوني، تكون الحياة فيه حياة تعاونية في مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإصلاحية... إلخ، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. كما وازن الإسلام بين حقوق الفرد والجماعة، فللفرد في المجتمع الإسلامي مصالحه وحقوقه التي يجب على المجتمع أن يوفرها ويحفظها له، كحقِ الضمان والكفاية المعاشية عند العجز، واحترام شخصيته، والدفاع عن حقوقه ومصالحه، والتمتع بحرياته الفردية في حدود احترام حقوق الآخرين وحرياتهم. وللمجتمع أيضا حقوق على الفرد، فعلى الفرد أن يفكر في مصالح المجتمع، ويتخلى عن الأنانية، ويحب للآخرين ما يحب لنفسه. ولقد ثبت الله سبحانه هذا الأساس بقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}، وقد بيّن الرسول صلّى الله عليه وسلم هذا التوازن بين الفرد والجماعة بقوله: ”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
لقد زرع الإسلام التآلف بين قلوب أفراد المجتمع وبث المحبة بينهم وزرع روح التسامح، حيث جعل انتشار المحبة بين الأفراد علامة على تحقق الإيمان ورتب على ذلك دخول الجنة، كذلك رغب الإسلام أبناءه في العناية بقضايا المجتمع وحاجات أفراده: ”من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم”.
الخبر
25/01/2026 - 22:36
الخبر
25/01/2026 - 22:36
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال