العالم

"المجانين" يردون على ماكرون

بعد تصريحات وجهها لمن يدعو للقطيعة مع الجزائر.

  • 2430
  • 2:24 دقيقة
إمانويل ماكرون خلال زيارة سابقة إلى الجزائر. ص:ح.م
إمانويل ماكرون خلال زيارة سابقة إلى الجزائر. ص:ح.م

استفزّ وصف "المجانين" الذي أطلقه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على من ينادون بالقطيعة مع الجزائر، عددا من القيادات السياسية في فرنسا، ودفعهم الى الرد، بل أثار النعت الذي استعمله، الرئيس الفرنسي، في سياق الثناء على الأطباء الأجانب في فرنسا خلال تنقل إلى منطقة أرياج، أمس، موجة جدل وصار متداولا بكثافة في الوسط الشعبي والنخبوي.

وكان ماكرون قد عبر عن أسفه من وضعية الأطباء الأجانب في فرنسا، على أساس أنهم لا يستفيدون من نفس الحقوق مقارنة بالأطباء الفرنسيين، رغم أنهم يمثلون أغلبية الطواقم الطبية في فرنسا، وذلك أثناء تفاعله مع أطباء أجانب من بينهم طبيب جزائري من ولاية وهران.

ولم تمر تصريحات الرئيس الفرنسي الذي يشغل السنة الأخيرة من عهدته الثانية، من دون أن تخرج تيار اليمين واليمين المتطرف عن صمتهم، حيث اعتبر زعيم "الجمهوريون" ووزير الداخلية السابق، برونو روتايو، نفسه معنيا بها مباشرة، لأنه ظل يدعو أثناء استوزاره إلى القطيعة مع الجزائر ويفعل خيار القبضة الحديدية، إلى أن أوصل العلاقات بي البلدين الى أزمة غير مسبوقة، بتعبير المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، مستغلا ضعف معسكر الرئيس وتدني أداءه.

وبالرغم من أن ماكرون أكد بأنه: "لم يكن يقصد أحدًا" و كان يتحدث في إطار "مقاربة إيجابية"، على أساس أن بلاده "بحاجة إلى هؤلاء النساء وهؤلاء الرجال الذين يخدمون بلدنا"، إلا أن روتايو اعتبر الكلام موجهاً إليه شخصياً.

وفي رده، قال روتايو: إن الحديث عن الأطباء الأجانب هو "ذريعة واهية للتغطية على المشاكل الحقيقية"، مكررا التحجج بملفه الشهير والوحيد المتعلق بأوامر بالإبعاد عن الأراضي الفرنسية (OQTF) التي تريد فرنسا من خلالها طرد أصحابها لكن "الجزائر ترفض استعادتهم"، وكذلك قضية الصحفي كريستوف غليز، المتواجد في السجن بالجزائر على خلفية تهم الإشادة بالإرهاب ومحكوم عليه بسبع سنوات حبس نافذا.

وليس فقط روتايو، من تأثر بالوصف، وإنما، بدرجة أقل، اليمينية المتطرفة لوبان مارين، هي الأخرى اتخذت موقفا منها، وهاجمت صاحبها، اليوم، بالقول:" تصريحات ماكرون فارغة ومستلهمة بنموذج خطابات الرئيس الأمريكي، ما جعلنا أمام ظاهرة trumpisation".

وأشارت النائب عن "التجمع الوطني"، إلى أنها ممتعضة من هذا الخطاب، معتبرة بأن "الفرنسيين يعالجون عند الطبيب الأجنبي أو الفرنسي هو نفس الشيئ، المهم هو تلقي العلاج بنوعية".

الوزير السابق في حكومات ماكرون السابقة، مانويل فالس، أيضا تفاعل مع التصريح المثير، وقال، اليوم في مقابلة مع قناة "بي.أف.تي.في" :"بدلاً من توجيه الإهانات، يجب إعادة فرض ميزان قوى مع الجزائر".

من جانبها، استغربت، السياسية سيغولين رويال، التصريحات ووضعتها في سياق آخر، باعتبارها محاولات تهدئة العلاقات "جاءت متأخرة"، مشيرة في تغريدة على منصة "إكس" إلى أن الوضع الحالي يعكس تراكم قرارات سابقة.

وأبدت رويال استغرابها من هذا الخطاب، متهمة ماكرون بأنه جزء من الأزمة وهو من ساهم في تأزيم العلاقات الثنائية، بالدور والمواقف التي أبداها منذ بداية الأزمة.

وأرفقت رويال تغريدتها بمقال صحفي يعود إلى توجيهات صادرة عن ماكرون تأمر بـ"التعليق الرسمي" لاتفاق 2013 مع الجزائر، والمتعلق بإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية من التأشيرة.

وأوضح المقال الذي استندت إليه رويال أن هذا "الإجراء كان مجمّدًا سابقًا، بعد عمليات ترحيل دبلوماسيين بين الجانبين عبر ضفتي البحر الأبيض المتوسط"، مضيفًا أن "ماكرون يسعى أيضًا إلى رفض منح تأشيرات قصيرة الأمد لحاملي جوازات الخدمة والدبلوماسية".