العالم

إشادة أممية بجهود مسجد باريس

في تعزيز التعايش وحقوق الإنسان

  • 108
  • 2:17 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

حظي "ميثاق باريس: الإسلام والمواطنة"، الذي أطلقه مسجد باريس الكبير مطلع عام 2026، بإشادة دولية جديدة بعد أن خصّه الأمين العام للأمم المتحدة بفقرة خاصة في تقريره السنوي حول مكافحة التعصب الديني والصور النمطية السلبية والتمييز والتحريض على العنف المرتبط بالدين أو المعتقد.

ويشير التقرير الأممي (A/81/299)، المؤرخ في 3 أوت 2026 والمقدم إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أن الميثاق جاء ثمرة ثلاث سنوات من المشاورات والعمل الجماعي، بمشاركة أئمة وممثلين دينيين وشخصيات سياسية وأكاديمية وإعلامية وخبراء في القانون والصحة النفسية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وأكد التقرير أن رئيسة لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة رحبت باعتماد الميثاق، واعتبرته وثيقة محورية لعدة أسباب، أبرزها تأكيده المساواة الكاملة وغير المشروطة بين النساء والرجال في الحقوق، واعتماده الصريح لالتزامات مبادرة "الإيمان من أجل الحقوق"، إضافة إلى دعمه المشاركة الكاملة للمرأة في هيئات صنع القرار داخل المؤسسات الإسلامية، بما ينسجم مع التوصيات الدولية ذات الصلة.

واعتبرت الأمم المتحدة أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما ليس فقط بالنسبة لفرنسا، بل أيضا على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن الميثاق حظي باهتمام وإبراز من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف، كما جرى تسليط الضوء عليه في نيويورك خلال فعاليات اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا.

كما تناول التقرير الشراكة القائمة بين "معهد جنيف للتعددية وحقوق الإنسان والإيمان" ومسجد باريس الكبير ومدرسة ابن باديس الوطنية التابعة له، بهدف إدماج مبادئ "الإيمان من أجل الحقوق" ضمن برامج تكوين الأئمة والمرشدات الدينيات في فرنسا، بما يعزز ثقافة حقوق الإنسان وقيم المواطنة داخل المؤسسات الدينية.

وفي تعليق له على هذا الاعتراف الأممي، أوضح عميد مسجد باريس الكبير، الأستاذ شمس الدين حفيز، أن الإشارة إلى الميثاق في تقرير الأمم المتحدة تمثل مصدر فخر ومسؤولية في الوقت ذاته.

وقال حفيز إن "ميثاق باريس لم يُصغَ كرد فعل على أي اتهامات أو شكوك، بل هو ثمرة عمل طويل ومتأنٍ شارك فيه علماء وأئمة ومواطنون، واستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث الإسلامي الغني بالحكمة". وأضاف أن هذا الاعتراف الدولي يؤكد قناعة راسخة مفادها أن المسلمين في المجتمعات الغربية ليسوا مضطرين للاختيار بين الوفاء لدينهم والانتماء الكامل إلى أوطانهم، بل يمكنهم الإسهام الإيجابي في كليهما.

وأعرب مسجد باريس الكبير عن امتنانه للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجميع المؤسسات والشخصيات التي دعمت هذه المبادرة داخل فرنسا وخارجها، مع توجيه شكر خاص لمعهد جنيف للتعددية وحقوق الإنسان والإيمان على مساهمته المستمرة في تطوير المشروع.

وأكد المسجد أن ميثاق باريس صُمم ليكون إطارا مرجعيا قابلا للتبني من قبل المؤسسات الإسلامية في مختلف الدول التي توجد فيها جاليات مسلمة، معلنا استعداده للتعاون مع الهيئات الدينية والحكومات والمنظمات الدولية الراغبة في الاستفادة من هذه التجربة أو تكييفها مع خصوصياتها المحلية.

كما أوضح أنه سيواصل نشر الميثاق والمعجم التفسيري المرافق له، الصادر بعنوان "المسلمون في الغرب: ممارسة دينية ثابتة وحضور متكيف"، والعمل على ترجمته إلى مزيد من اللغات بهدف توسيع دائرة الاستفادة منه وتعزيز قيم المواطنة والتعايش والحوار بين الثقافات والأديان.