العالم

الأبعاد الأخرى للخلاف السعودي - الإماراتي

تتعدى الملف اليمني.

  • 882
  • 1:44 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

يرى محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "فايننشال تايمز"، أندرو إنغلاند، أن التوترات الكامنة بين السعودية والإمارات خرجت إلى العلن بشكل غير مسبوق على الساحة اليمنية، بعد اتهام الرياض لأبوظبي بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي عبر شحنة أسلحة، وما تبع ذلك من تصعيد حاد بين الحليفين الخليجيين.

وأشار إنغلاند، في مقاله اليوم الجمعة، إلى أن الخلاف لا يقتصر على اليمن، بل يعكس تنافساً أوسع على النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة، يمتد إلى ملفات إقليمية متعددة، من بينها السودان وسوريا، إضافة إلى الخلافات حول حصص إنتاج النفط داخل تحالف "أوبك+"، وهو ما قد يعقّد مساعي التهدئة الإقليمية.

وبحسب الكاتب، فإن وصول شحنة أسلحة سرية إلى أحد موانئ اليمن شكّل الشرارة التي فجّرت التوترات المكتومة بين الرياض وأبوظبي. وخلال أسابيع، حاولت السعودية عبر قنوات دبلوماسية الضغط على فصيل يمني مدعوم من الإمارات للانسحاب من محافظات سيطر عليها قرب الحدود السعودية في ديسمبر، دون أن تنجح.

وتقول الرياض إن الإمارات واصلت إرسال أسلحة وآليات مدرعة إلى ذلك الفصيل، المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي. وأثار ذلك غضباً شديداً في السعودية، التي قامت بقصف الشحنة، ووجّهت اتهاماً علنياً للإمارات بدعم الهجوم الذي نفذه الفصيل اليمني، مطالبةً بسحب قواتها المتبقية من اليمن. وفي المقابل، نفت الإمارات هذه الاتهامات، لكنها أعلنت نيتها سحب قواتها في محاولة لاحتواء التصعيد.

هذا التطور أدخل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في حالة من الارتباك، غير أن تداعياته قد تتجاوز الساحة اليمنية، إذ وضع اثنين من أبرز حلفاء الولايات المتحدة وشريكين اقتصاديين رئيسيين، وهما السعودية والإمارات، في مواجهة مباشرة بين قيادتيهما: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وفي هذا السياق، نقل إنغلاند عن الدبلوماسي الأمريكي السابق، دان شابيرو، قوله إن هذا الخلاف "مقلق"، لأنه يعرقل الجهود الرامية إلى معالجة بؤر التوتر في المنطقة، من اليمن وغزة إلى سوريا ولبنان والسودان، مشيراً إلى أن غياب التنسيق بين الرياض وأبوظبي سيجعل حل هذه الأزمات أكثر تعقيداً.

ويخلص إنغلاند إلى أن ما يجري اليوم يعكس صراعاً مكتوماً على الزعامة الإقليمية، تختلف فيه مقاربات البلدين للمخاطر ورؤاهما لكيفية إدارة النفوذ في الشرق الأوسط، ما يجعل الخلاف الحالي أبعد من كونه أزمة عابرة، وأقرب إلى محطة مفصلية في العلاقة السعودية - الإماراتية.