العالم

الحرب على إيران.. الأهداف لا تزال غامضة

أي سيناريو لحرب إيران ومن الخاسر والرابح فيها؟

  • 809
  • 2:39 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في اليوم الخامس من حرب إيران، وأمام اتساع رقعتها وتعدد الأطراف المنخرطة فيها، تطرح عدة أسئلة حول الأهداف الحقيقية وراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ومن سيعلن نهاية الحرب، ومن سيحدد الطرف الرابح والخاسر، في ظل غموض الهدف الاستراتيجي من هذه الحرب، ومن سيتحمل كلفتها السياسية والاقتصادية.

الكثير من الغموض يلف هذه الحرب حول من بادرها ومن صاحب المصلحة من ورائها، هل الولايات المتحدة الأمريكية أم الكيان الصهيوني؟ حيث تباينت المواقف وتضاربت التصريحات بين المسؤولين في واشنطن ونظرائهم في تل أبيب، لكن المؤكد أن من حدد الساعة الصفر وضغط على الزناد هو الطرف الإسرائيلي، إذ قامت قواته الجوية بالإغارة على طهران يوم 28 فيفري واستهدفت اجتماع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، مع قيادات عسكرية وسياسية إيرانية، وشكل مقتله تجاوزا للخطوط الحمراء وكسرا للسقوف وتغييرا لقواعد الاشتباك التقليدية بين الطرفين.

الحرب الحالية كشفت عن تماهي كبير بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وانخراط علني لأول مرة للقوات الأمريكية إلى جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي وبشكل نشط في الحرب، على خلاف حرب 12 يومًا في جوان 2025، ما زاد من منسوب التساؤلات: هل هي حرب إسرائيلية تشارك فيها الولايات المتحدة أم حرب أمريكية تشارك فيها إسرائيل؟

بالرجوع إلى الأهداف المعلنة، فقد أكد ترامب أن الهدف من شن الحرب هو منع إيران من إنتاج القنبلة النووية وتفكيك البرنامج الباليستي الإيراني، لأن صواريخ إيران، حسبه، أصبحت قادرة على الوصول إلى التراب الأمريكي، مع أن كل تقديرات الخبراء، بما فيها الأمريكية، تقول إن البرنامج الباليستي الإيراني محدود ولا يمكنها أن تصل إلى الولايات المتحدة. أما قرب إيران من إنتاج قنبلة نووية، فهو يناقض تصريحات سابقة لترامب خلال الحرب الماضية حين أعلن أنه "أقبر" البرنامج النووي الإيراني بعد تدمير المفاعلات النووية، وحتى خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية نفوا ذلك.

عدم تماسك وتضارب وتناقض تصريحات ترامب إلى التوقف عند الأسباب غير المعلنة للحرب، تتمثل في إعادة هندسة ميزان القوة الإقليمي وتحجيم النفوذ الإيراني في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وفرض ترتيبات أمنية جديدة يكون فيها التفوق الإسرائيلي غير قابل للطعن، والدفع بالنظام الإيراني إلى تغيير سلوكه جذريا أو إنهاكه استراتيجيا. مع أن أمنية ترامب هي تفكيك النظام الإيراني، وعبّر صراحة دعوته للشعب الإيراني إلى اغتنام الفرصة وتسلم مقاليد الحكم، لكن إسقاط النظام عبر ضربات جوية يبقى حاليًا بعيد المنال بسبب قوة وصلابة مؤسسات الدولة الإيرانية وحضورها القوي في الميدان.

لقطع الطريق أمام أهداف ترامب ونتنياهو، عمل النظام الإيراني على استخدام واسع لقوته الصاروخية وسلاح الجو، خاصة الطائرات المسيرة، في رده اللاتماثلي، حيث استهدف الكيان الصهيوني وقواعد واشنطن في دول الخليج وسفاراتها، واستطاعت أن تلحق أضرارا ليست بالهينة. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها وإطالتها زمنياً، لأن الكلفة والزمن لا يعملان لصالح ترامب، خاصة في ظل الرفض الشعبي للعملية وفتح جبهات صراع أخرى في أوكرانيا ومع الصين. ورسالة طهران من وراء ذلك واضحة، أي استهداف لها سيقابله استهداف شامل للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مع نقل المعركة إلى المجال الاقتصادي، من خلال إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من ارتدادات على أسعار الطاقة والملاحة والأسواق.

وعليه، فإن كل يوم يمر دون أن تحقق الولايات المتحدة ومعها إسرائيل الأهداف غير المعلنة من وراء هذه الحرب، سيعني تآكل فرص حسم الحرب لصالحها، لأن الوقت وإطالة زمن الحرب سيكونان لصالح إيران، لكن هل يكفي بقاء نظام إيران قائما وهو الذي فقد رأسه وقيادات من الصف الأول وتضرر قدراته العسكرية والاقتصادية إلى حد يصعب ترميمها حتى يعتبر المنتصر في الحرب؟

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع