العالم

فضيحة دولة في فرنسا

وضع النائبة الأوروبية، ريما حسن، تحت النظر من قبل مصالح الأمن، تحول إلى عملية تلطيخ سمعة.

  • 4950
  • 1:50 دقيقة
وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، الصورة: ح.م.
وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، الصورة: ح.م.

وضعت مصالح الشرطة الفرنسية، يوم 2 أفريل الجاري، النائبة الأوروبية، الفرنسية عن حزب "فرنسا الأبية"، ريما حسان، تحت النظر في قضية "إشادة بأعمال الإرهابية"، وشهد ذلك اليوم تسريبات عن مجريات التحقيق لحظة بلحظة، وتم الإعلان عن العثور على مخدرات في حقيبة النائبة من أصول فلسطينية، لتنكشف خيوط الفضيحة يومًا بعد يوم إلى غاية اليوم.

ريما حسان، بحكم نضالها المستميت للدفاع عن الشعب الفلسطيني، أصبحت العدو اللدود لليمين واليمين المتطرف وأيضًا وسائل الإعلام، هذه الأخيرة نشرت يوم توقيفها أنه تم العثور على كمية من المخدرات المصنعة، وذهب بعضها إلى حد التأكيد أنه تم العثور في حقيبتها اليدوية على كمية من الكيف المعالج.

وطبعًا تم تضخيم الوضع وتعمد الإساءة لسمعة النائبة الثائرة، وفور خروجها من مركز الشرطة، نفت ريما حسان أنه كان بحوزتها كمية من المخدرات، بل دواء يُباع في الصيدليات مصنوع من مادة CBD.

وتم فتح تحقيق في القضية، ليصدر القرار اليوم، حيث أعلن محامي ريما حسان، فانسان بنغارت، أن النيابة قررت حفظ القضية، ما يعني أنه لا يوجد أي شيء تستحق بشأنه النائبة الأوروبية المتابعة.

لماذا هي فضيحة دولة؟
ويتضح أن الأمر كان مدبرًا لتلطيخ سمعة ريما حسان، الشبح الأسود، للوبي الصهيوني في فرنسا، لكن المدبر ليس فقط ربما على مستوى عناصر الشرطة التي كانت على اطلاع على توقيف النائبة، بل ظهر لاحقًا أن الأمر أعلى.

فكشف أسبوعية Le Canard enchaîné، أمس، أن التسريبات لوسائل الإعلام يوم وضع النائبة تحت النظر، كان مصدرها، ساسا ستروس كان، الناطق الرسمي لوزارة العدل الفرنسية، ولم يكن هذا الإطار أن يقوم بما قام به من تسريب معلومات عن مجريات التحقيق وأيضًا تقديم معلومات كاذبة عن امتلاك ريما حسان لمخدرات، دون موافقة ومباركة مسؤوله المباشر، الوزير جيرالد دارمانان.

هذا الأخير، لما سُئل أمس، خلال جلسة بالجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) أعاد التأكيد أنه عثر على مخدرات بحوزة النائبة الأوروبية، ليأتي التكذيب اليوم.

وخلال رده، بدلًا من إعلان فتح تحقيق في القضية، راح يلوم النائب عن حزب "فرنسا الأبية"، توما بورت، لنشره اسم الناطق الرسمي لوزارة العدل في تغريدة على منصة "إكس"، وما تبع ذلك من تعليقات معادية للسامية ضد الإطار بوزارة العدل، لأنه يهودي حسب ما يشير إليه اسمه.

الأكيد أن وسائل الإعلام الفرنسية ستتفادى الخوض في القضية وتضخيمها كما جرت العادة حين يتعلق الأمر بقضية معاداة سامية، فهنا الأمر مختلف، فالنائبة من أصول فلسطينية، رغم أن كل توابل فضيحة دولة متوفرة.