العالم

معاناة النازحين تشتد في غزة وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

وفاة رضيع عمره 7 أيام بسبب البرد القارس في دير البلح وسط القطاع.

  • 210
  • 3:13 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تزداد حدة معاناة النازحين في أنحاء متفرقة من غزة، جراء المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد، وسط تضرر مئات الخيام نتيجة الأمطار والرياح العاتية في ظل شح مستلزمات الإغاثة العاجلة وإمعان الاحتلال في حصار القطاع، بينما تنفذ الآليات الصهيونية يوميا عمليات تجريف وتدمير في المناطق القريبة من الخط الأصفر، عبر تفجير مربعات سكنية ومنازل شبه مدمرة في تلك المناطق.

أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، أول أمس، وفاة رضيع فلسطيني جديد جراء انخفاض شديد في درجات الحرارة، بالتزامن مع موجة برد تشهدها البلاد، وذكرت الوزارة في بيان أن الرضيع سعيد أسعد عابدين، البالغ من العمر شهرا توفي نتيجة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.

كما أعلنت مستشفيات غزة، وفاة رضيع عمره 7 أيام بسبب البرد القارس في دير البلح وسط القطاع، حيث تفاقمت معاناة النازحين في الخيام نتيجة المنخفض الجوي الجديد وسط تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية، حيث أعلن الأطباء وفاة الرضيع بعد تعرضه للبرد الشديد، في ظل عدم توفر وسائل تدفئة مناسبة، علما أن البيانات الرسمية، تشير إلى أن 4 أطفال توفوا نتيجة البرد داخل خيام النزوح، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.

من جهته، أكد الدفاع المدني في غزة، أن "كل منخفض جوي يتحول لكارثة إنسانية في ظل منع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار"، وحذر من "كارثة" بسبب "المنخفض الجوي الذي خلف أضرارا جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت وآلاف الخيام تضررت بشكل كامل"، وناشد الدفاع المدني المواطنين ضرورة تثبيت خيامهم لتجنب تطايرها في ظل عدم السماح بدخول البيوت المتنقلة.

وأوضح متحدث الدفاع المدني، محمود بصل، في بيان، أن "ما يجري ليس أزمة طقس، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة وبيوت متصدعة دون أمان أو كرامة"، وأشار إلى أن فلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام توفر المساحات داخل المدن جراء التدمير الصهيوني الواسع لها.

وأكد أن ما يشهده قطاع غزة "لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية ويشكل انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني"، حيث تعرضت مئات الخيام للتلف، بسبب الرياح الشديدة، بالتزامن مع تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية من استمرار هبوب الرياح وانخفاض درجات الحرارة.

كما ألحقت الغارات الصهيونية على أطراف مخيم الشاطئ، شمال غربي مدينة غزة، خسائر بخيام النازحين وأتلفت محتوياتها، ما اضطرهم إلى المبيت في العراء، ما يزيد الأمر صعوبة، خاصة أن القطاع يشهد منخفضا جويا جديدا مصحوبا بأمطار ورياح عاصفة، في حين قالت الأرصاد الجوية الفلسطينية، أمس، إن الفرصة تبقى مهيأة لسقوط زخات متفرقة من الأمطار في بعض المناطق مع هبوب رياح قوية، تصل سرعتها أحيانا لنحو 60 كيلومترا في الساعة.

وفاقمت هذه المنخفضات من الأزمة الإنسانية في القطاع، والتي لم تشهد تحسنا ملموسا رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بسبب تنصّل الاحتلال من التزاماته بالاتفاق.

وخرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار، عشرات المرات منذ أكتوبر الماضي، وعمل على توسعة الخط الأصفر، حيث ارتفعت نسبة الأراضي التي يسيطر عليها، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، من 53 بالمئة إلى أكثر من 60 بالمئة، حيث تعمل تلك القوات على تحريك الكتل الأسمنتية الصفراء التي تحدد بداية الخط الأصفر والتي يمنع على الفلسطينيين تجاوزها.

ولا تقتصر التجاوزات الصهيونية على غزة فحسب، بل تتعرض الضفة الغربية إلى اعتداءات وانتهاكات متزايدة وتأخذ منحى متصاعدا، سواء من طرف قوات الاحتلال أو المستوطنين، حيث اقتحم الجيش الصهيوني ومستوطنون، مساء الجمعة، عدة مناطق فلسطينية في الضفة المحتلة تخلّلتها مواجهات.

وقال تلفزيون فلسطين، إن مواجهات اندلعت بين فلسطينيين وقوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم العروب، شمال مدينة الخليل، بينما في البلدة القديمة من مدينة الخليل، ذكر التلفزيون أن مستوطنين اقتحموا حارة جابر وحي الراس في البلدة القديمة للخليل، كما صعّد المستوطنون، أمس، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة وأقدموا على سرقة نحو 200 رأس من الأغنام من مزرعة في بلدة كوبر شمال غرب رام الله وسط الضفة، بالتوازي مع اقتحامات واعتداءات أخرى، في استفزازات تهدف إلى دفع السكان إلى الهجرة قسرا.

وفي هذا الشأن، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مستمر، مشيرا إلى كارثية الوضع في قطاع غزة، بينما تتصاعد عمليات التهجير القسري واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع