العالم

الإمارات أكبر الخاسرين من الحرب على إيران

تشهد نزوحا جماعيا وخسائر بالمليارات.

  • 3178
  • 3:58 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تتصاعد موجة الهجمات الإيرانية التي تستهدف المدن والمنشآت الحيوية في دولة الإمارات، خاصة في دبي وأبو ظبي. إذ ومنذ 28 فيفري، تاريخ اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، ردت الأخيرة باستهداف القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في منطقة الخليج، حيث تم استهداف الإمارات بأكثر من 294 صاروخا و1600 مسيرة، ما دفع المستثمرين والسياح إلى نزوح جماعي، خلّف صدمة اقتصادية ونفسية هائلة وكبّد الدولة خسائر بمليارات الدولارات وحوّل المدن المضيئة إلى أشباح خالية.

دبي "انتهت"..

نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تقريرا بعنوان "دبي انتهت"، أوضحت فيه أن المدينة فقدت مكانتها كمركز آمن ومستقر بسبب موجة الهجمات الإيرانية المستمرة على مطار دبي الدولي وفندق فيرمونت ونقاط نفطية واستثمارية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الهجمات دفعت آلاف المغتربين والسياح إلى النزوح الجماعي وأدت إلى تعليق رحلات شركات الطيران الدولية وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، بينما تحاول السلطات الإماراتية التحكم بالوضع عبر ملاحقة من ينشرون صور الدمار والاعتماد على مؤثرين للترويج لصورة طبيعية مزيفة. وأكدت الصحيفة أن كل ذلك أدى إلى تآكل الثقة بالنموذج الاقتصادي للمدينة وجعل السكان والمستثمرين يشعرون أن "دبي انتهت".

وكشفت السلطات أن الدفاعات الجوية تعاملت منذ بداية العمليات العسكرية مع 294 صاروخا باليستيا و1600 طائرة مسيرة، استهدفت مطار دبي الدولي وفندق فيرمونت على نخلة جميرا ومرافق نفطية في منطقة الرويس التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية. ولم تسلم مراكز البيانات والمناطق الصناعية في دبي وأبوظبي من القصف، حيث أسفرت الضربات عن وقوع قتلى وإصابات بين المدنيين، ألحقت أضرارا مادية جسيمة بالمباني والمنشآت الحيوية.

فوضى وتدافع في المطارات

وتكشفت هشاشة نموذج دبي الاقتصادي والاجتماعي، حيث تهاوت السياحة والعقارات تحت وطأة المخاطر الأمنية ودفع النزوح الجماعي للمغتربين والسياح آلاف الأشخاص إلى مطار دبي الدولي الذي تحولت صالاته إلى ساحات تدافع، فيما لجأ الأثرياء إلى استئجار طائرات خاصة بأسعار خيالية والهروب من المدينة، مع توقف الرحلات وتعطل الأعمال وارتفاع نسبة الإلغاء في الفنادق والفعاليات الرياضية، ما أدى إلى خسائر أولية في القطاع السياحي تقدر بنحو 56 مليار دولار وسوق عقاري على حافة الانهيار، وسط موجة سحب استثمارات وتحويل أموال إلى الخارج، ما يجعل التجربة الإماراتية أمام اختبار وجودي حاد.

المستثمرون ينقلون أصولهم إلى سنغافورة وهونغ كونغ

وفي خضم هذا التصعيد العسكري، تقدم العديد من أصحاب الأصول بطلبات عاجلة لنقل ممتلكاتهم إلى الخارج، في وقت يتجه رأس المال نحو مراكز مالية آمنة في آسيا مثل سنغافورة وهونغ كونغ. ونقلت مصادر إعلامية عن حاملي "الفيزا الذهبية" قولهم إن نقل الأصول أصبح ضرورة ملحة، مشيرين إلى أن الثقة الاقتصادية تعتمد أساسا على الاستقرار الجيوسياسي. ورصد محللون اقتصاديون أن مناخ الاستثمار في الإمارات اهتز بشدة خلال الأيام الماضية، متوقعين موجة نزوح أوسع لرؤوس الأموال إذا استمرت الهجمات.

السجن لكل من يوثق الدمار

وتفرض السلطات رقابة صارمة على توثيق الخسائر منذ اللحظات الأولى للهجمات، أملا في حماية ما تبقى من سمعة الدولة دوليا. وفي سياق حملة أمنية غير مسبوقة، أودعت السلطات الإماراتية 71 شخصا على الأقل السجن بتهمة تصوير ومشاركة مقاطع فيديو للهجمات الإيرانية التي استهدفت دبي وأبوظبي.

وكشفت النيابة العامة الإماراتية عن إحالة 25 شخصا إلى المحاكمة العاجلة بتهمة نشر محتوى "مضلل" يوثق أضرار الهجمات، بينما يمثل السياح والعاملون الأجانب النسبة الأكبر من المعتقلين. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تأكيد شرطة أبوظبي اعتقال 45 شخصا من جنسيات مختلفة بتهم مماثلة. ويواجه هؤلاء المعتقلون أحكاما تصل إلى عامين سجنا وغرامات مالية كبيرة، استنادا إلى قوانين الجرائم الإلكترونية الصارمة.

وبينما تصف السلطات نشر هذه المواد بأنها "مضللة" و"تمس بالأمن الوطني"، تؤكد منظمة "محتجزون في دبي" الحقوقية أن معظم المقاطع المضبوطة تظهر أضرارا حقيقية لحقت بمبان مدنية ومنشآت حيوية، محذرة من أن توجيه تهمة "نشر الشائعات" إلى من يوثقون أحداثا مرئية بالعين المجردة يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الأساسية.

أبو ظبي تلجأ إلى مؤثري "تيك توك"

هذا ولجأت السلطات إلى الاستعانة بالمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لنقل سردية مضادة، حيث يعمد مؤثرون على منصات "تيك توك" و"يوتيوب" إلى نشر محتوى يظهر الحياة اليومية وكأنها طبيعية تماما وينقلون تصريحات لسكان أجانب يزعمون أنهم لن يتركوا المدينة رغم الحرب.

ونقل الإعلام المحلي جولات رمزية للشيخ محمد بن زايد بدبي مول، يتفقد خلالها مراكز التسوق والتجمعات العامة في رسالة تطمينية، في حين يؤكد المسؤولون أن النظام الأمني فعال والحياة اليومية مستمرة. ورغم كل هذه الجهود والحملات الإعلامية، يبقى الخطر النفسي والاقتصادي قائما، مع تزايد الوعي الشعبي بأن الحرب الشاملة باتت على الأبواب، وسط تقارير إعلامية أن أبو ظبي ستدخل الحرب ضد إيران، ما سيفاقم من الخسائر.

شحنات نفط عالقة وشركات عالمية تجلي موظفيها

أدت الضربات الصاروخية الإيرانية إلى تعطيل حركة النقل والشحن الجوي والبحري، لتتوقف معها عمليات تجارية كبيرة بسبب انعدام الأمان، وسط تعرض الشحنات النفطية والبضائع المستوردة للتأخير أو الخسارة. وأجبرت شركات عالمية عديدة على إجلاء موظفيها، بينما أصدرت البنوك تعليمات بالعمل عن بعد.

وكشف هذا التصعيد العسكري هشاشة نموذج دبي الاقتصادي والاجتماعي على نحو صارخ، إذ وبعد أن راهنت على نفوذها الإقليمي عبر تدخلاتها في الخارج، من السودان إلى ليبيا ومن الساحل الإفريقي إلى الخليج، تجد الإمارات نفسها اليوم تدفع ثمن هذه السياسات، إذ تحولت الأهداف الاستراتيجية إلى أهداف للانتقام والضغط، حيث يبدو أن القصف الإيراني قلب ما اعتبر "واحة استقرار" إلى ساحة خوف جماعي.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع