العالم

المخزن يواصل كتابة سجله الأسود من الخيانة

حلقة جديدة من مسلسل الانحراف السياسي والتفريط في الثوابت.

  • 6264
  • 2:33 دقيقة
الملك المغربي، محمد السادس، الصورة: ح.م.
الملك المغربي، محمد السادس، الصورة: ح.م.

في حلقة جديدة من مسلسل الانحراف السياسي والتفريط في الثوابت، يواصل المخزن تكريس اصطفافه المثير للجدل إلى جانب الكيان الصهيوني، في خطوة تكشف بوضوح حجم التآكل الذي أصاب سيادته، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواقفه تجاه القضايا العادلة، منخرطا في مسار تواطؤي، هذه المرة من خلال المساس بوحدة الصومال الشقيق، في سلوك يعكس استعدادا لتسويق منطق التفكيك والتجزئة لمقايضة، مع دعم سياسي صهيوني، ملف الصحراء الغربية بثمن بخس.

ففي حلقة جديدة تؤكد حجم الارتهان، يمعن المخزن في تكريس انبطاحه بعد أن اختار طواعية دخول "بيت الطاعة" الصهيوني، متخليا حتى عن الحد الأدنى من الانسجام مع المواقف العربية والإسلامية. فقد غابت الرباط عن الإجماع الرافض لاعتراف الكيان الصهيوني بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي وامتنعت عن التوقيع على بيان مشترك أدانت فيه 21 دولة هذا التدخل السافر في سيادة دولة عضو في الجامعة العربية.

هذا الغياب لا يمكن تبريره باعتبارات دبلوماسية عابرة، بل يكشف بوضوح منطق المقايضة الذي يحكم سلوك المخزن، حيث تُستبدل مبادئ السيادة ووحدة الدول بصفقات ظرفية تُدار في الكواليس. ففي وقت سارعت قوى إقليمية وازنة إلى إعلان رفضها للمساس بوحدة الصومال، اختارت الرباط التموضع في منطقة التواطؤ، انسجاما مع التزاماتها في مسار التطبيع، حتى وإن كان الثمن هو تقويض ما تبقى من خطابها حول الوحدة الترابية".

هذا الموقف يفضح تناقضا صارخا للمخزن الذي يدعي رفع شعار الدفاع عن وحدته ثم يلتزم الصمت أمام دعم كيان أجنبي لمشروع انفصالي في دولة أخرى، في ازدواجية فجة تعكس استعدادا لتبرير التفكيك حين يخدم المصالح الضيقة ورفضه حين يمس حساباته الخاصة.

وبهذا السلوك، لا يكتفي المخزن بعزل نفسه عن محيطه، بل يرهن ما تبقى من مصداقيته، مؤكدا أن رهاناته لم تعد تُبنى على مبادئ ثابتة، بل على تحالفات ظرفية، مهما كانت كلفتها السياسية والأخلاقية.

وفي تطور متزامن يعكس السياسة الفرنسية الداعمة للاحتلال المغربي، قام سفير فرنسا في المغرب، كريستوفر لو كورتيي، بزيارة "استفزازية" إلى مدينة العيون المحتلة في الصحراء الغربية، في خطوة وُصفت بأنها "فصل جديد من فصول العدوان على الشعب الصحراوي"، تحت غطاء دبلوماسي مفضوح.

وقد فجّر هذا التحرك موجة تنديد قوية، حيث أكدت وزارة خارجية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، على لسان وزيرها محمد يسلم بيسط، أن هذه الزيارة تتجاوز حدود الاستفزاز إلى مستوى التواطؤ المباشر، واعتبرتها "مساهمة فعلية في تقويض جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية". ولم تتردد الدبلوماسية الصحراوية في توجيه اتهام صريح لفرنسا بأنها تتنصل من التزاماتها كعضو دائم في مجلس الأمن وتدوس على مسؤولياتها في صون السلم والأمن الدوليين.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك الفرنسي لا يعكس فقط ازدواجية المعايير، بل يكشف أيضا عن إصرار باريس على لعب دور المعرقل لأي مسار حقيقي نحو تصفية الاستعمار، مفضّلة الاصطفاف إلى جانب الاحتلال بدل احترام قرارات الشرعية الدولية. وفي المقابل، جدّدت جبهة البوليساريو تأكيدها أن السيادة على الصحراء الغربية غير قابلة للمساومة وأن الشعب الصحراوي، رغم كل هذه المناورات، ماض في نضاله حتى انتزاع حقه الكامل في تقرير المصير والاستقلال، غير آبه بمحاولات الالتفاف أو الضغوط الخارجية.

إن تقاطع الخيانة المغربية للصومال مع دعم فرنسا للاحتلال المغربي في الصحراء الغربية يكشف عن حقيقة مفادها أن المخزن يعيش خارج الزمن العربي والإسلامي، متحالفا مع قوى الاستعمار والعدوان الصهيوني لخدمة أغراضه الضيقة، في مشهد يفضح حقيقة أن التطبيع ليس مجرد علاقات دبلوماسية، بل هو مؤامرة كبرى على الأمة.