العالم

كلفة باهظة ومكاسب محدودة في العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران

ارتفاع كلفة الحرب، خاصة تلك غير المعلنة، كان وراء توجه دونالد ترامب نحو طلب دعم أوسع من حلف شمال الأطلسي.

  • 1945
  • 3:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

مع دخول الحرب أسبوعها الثالث بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى، لا تزال المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، دون أي مؤشرات جدية على وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك في ظل تحفظ دولي واضح إزاء دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف بحري دولي بذريعة تأمين مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع نحو تصعيد إقليمي واسع. وفي خضم هذا المشهد، تتكرس ملامح حرب استنزاف يدفع فيها الطرفان ثمناً باهظاً مقابل مكاسب محدودة، مع تزايد الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية واستمرار اتساع رقعة التوتر.

تشير التقديرات إلى أن إيران هي الطرف الأكثر تضرراً بشرياً منذ اندلاع العمليات في 28 فبراير، حيث تفيد معطيات صادرة عن مصادر إعلامية متعددة بمقتل ما لا يقل عن 1,858 شخصاً، بينهم مئات المدنيين، وأكثر من 200 طفل و223 امرأة. كما يمثل مقتل علي خامنئي ضربة رمزية غير مسبوقة للنظام الإيراني، باعتباره مركز الثقل السياسي والديني وصاحب القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية، ما يفتح الباب أمام تحديات عميقة تمس تماسك السلطة واستمرارية نهجها.

وعلى مستوى الإصابات، استقبلت المستشفيات نحو 15,000 جريح، وفق تقديرات مدعومة بتقارير منظمة الصحة العالمية، ما فاقم الضغط على قطاع صحي مثقل بالعقوبات ونقص التجهيزات، كما وثقت المنظمة ما لا يقل عن 13 استهدافاً لمرافق صحية، في وقت تشير فيه تقييمات أولية للأمم المتحدة إلى نزوح قرابة 3.2 مليون شخص داخلياً، في مشهد إنساني متدهور.

مادياً، تعرضت البنية التحتية الإيرانية لدمار واسع، مع تسجيل تضرر أو تدمير أكثر من 42,000 موقع مدني وتجاري، إلى جانب ضرب منشآت طاقوية حيوية، خاصة في جزيرة خرج التي تمثل شريان تصدير النفط الإيراني، فضلاً عن تقليص كبير في قدرات منصات إطلاق الصواريخ.

خسائر وإنجازات واشنطن وتل أبيب

رغم تحقيق مكاسب عسكرية، لم ينجُ التحالف من الخسائر، حيث أقرت وزارة الدفاع الأمريكية بمقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة نحو 200 آخرين في هجمات استهدفت قواعد عسكرية في المنطقة. كما أفادت تقارير عسكرية بإسقاط طائرات أمريكية، بينها ثلاث مقاتلات F-15E في الكويت، بخسائر تقدر بمئات ملايين الدولارات، إضافة إلى تقارير إيرانية عن أضرار لحقت بحاملة الطائرات أبراهام لينكولن.

ويبدو أن ارتفاع كلفة الحرب، خاصة تلك غير المعلنة، كان وراء توجه دونالد ترامب نحو طلب دعم أوسع من حلف شمال الأطلسي، في ظل تحفظ أوروبي واضح على الانخراط المباشر خشية توسع النزاع.

في المقابل تكشف المعطيات داخل الكيان عن وضع أكثر هشاشة مما تعكسه الأرقام الرسمية، إذ تتحدث تقارير محلية عن مقتل ما بين 12 و14 شخصاً وإصابة أكثر من 2,700 آخرين، مع تسجيل آلاف طلبات التعويض عن خسائر مادية تقارب مليار دولار. كما يثير النقص الحاد في الصواريخ الاعتراضية قلقاً متزايداً، مع اقتراب المخزون من النفاد، ما يضع منظومات الدفاع الجوي تحت ضغط غير مسبوق ويهدد فعاليتها في مواجهة الهجمات المتواصلة.

وعلى الصعيد الداخلي، تتفاقم حالة الذعر، حيث تدفع صفارات الإنذار المتكررة السكان إلى الاحتماء بالملاجئ بشكل يومي، وسط فوضى وتدافع يعكسان حجم القلق. كما تشير تقارير إعلامية إلى تصاعد الاضطرابات النفسية، من قلق واكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، خاصة لدى الأطفال، ما يكشف عن كلفة نفسية واجتماعية عميقة للحرب.

في السياق ذاته، يرى مراقبون أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الكامل للخسائر، في ظل تعتيم إعلامي تسعى من خلاله واشنطن وتل أبيب إلى ضبط الرواية وتجنب الإقرار بحجم الضرر الحقيقي. وتدعم هذا الطرح مقاطع مصورة متداولة وتسريبات إعلامية وتقارير مستقلة، تشير إلى أضرار أوسع في القواعد والمنشآت العسكرية والبنية التحتية، ما يعزز فرضية وجود فجوة بين الواقع الميداني والخطاب الرسمي.

أما على مستوى "الإنجازات"، فتؤكد واشنطن تدمير نحو 6,000 هدف داخل إيران، تشمل منشآت عسكرية ونووية وسفن حربية، إلى جانب تحييد قيادات بارزة، في مقدمتهم علي خامنئي، في ضربات وصفت بالنوعية.

موقف دولي متأزم وتصعيد محتمل

دبلوماسياً، يسود جمود شبه كامل، إذ تفيد تقارير برفض واشنطن مبادرات وساطة قادتها عُمان ومصر، مع تمسكها بمواصلة العمليات العسكرية، في حين ترفض طهران أي تهدئة دون وقف شامل للهجمات.

ميدانياً، اتسع نطاق المواجهة ليشمل عدة دول، بعد استهداف قواعد أمريكية في العراق والكويت، وتوجيه ضربات نحو دول خليجية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ورفع مستوى التهديد الإقليمي.

اقتصادياً، امتدت تداعيات الحرب بسرعة، مع إلغاء أكثر من 52,000 رحلة جوية واضطراب سلاسل الإمداد، بالتزامن مع تصعيد في مضيق هرمز، حيث أدى استهداف السفن إلى هز أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط بشكل حاد. وقد انعكس ذلك مباشرة على أوروبا التي تواجه موجة تضخم جديدة وارتفاعاً في أسعار الوقود، ما أعاد مخاوف الأزمة الطاقوية.