بعد أن أسقطت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات العشرات من المترشحين، تواجه العديد من الأحزاب والقوائم الحرة صعوبات بالغة في تعويض واستخلاف الأسماء المستبعدة، بسبب حجم الرفض وأيضا المخاوف التي ألمّت بالراغبين في تعويض زملائهم وتقديم ملفاتهم.
أبلغت السلطة، منذ بداية دراسة الملفات، مئات المترشحين بعدم "أهليتهم" للترشح في التشريعيات المقبلة، مبررة ذلك بالحجج الشهيرة المستمدة من قانون الانتخابات وتحديدا من المادة الأولى و200 منه.
هذا الوضع أدخل الأحزاب وأصحاب القوائم الحرة، بحسب ما رصدت "الخبر" في الساعات الماضية، في سباق وضغط استخلاف الأسماء المستبعدة، وضعهم أمام خيارات محدودة في انتقاء ملفات الراغبين في الترشح على قلتهم في الأصل.
كما أبان هذا الوضع عن بروز عزوف وامتناع وسط الراغبين في الترشح، بسبب مخاوف من إقصاء محتمل. وتجلّى هذا الواقع في بيانات حزبية نددت بحجم الإقصاءات واعتبرتها حاجزا وعاملا ساهم في "تعقيد العملية"، على غرار "حركة مجتمع السلم" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"جيل جديد" دون غيرها من الأحزاب التي تعرّض عدد من مترشحيها للإقصاء.
وفي قراءته للظاهرة، يرى مسؤول الاتصال السابق في حزب جبهة التحرير الوطني، قدور جربوعة، أن معالجة الاختلالات والشبهات التي تحيط بالمترشحين عبر الإقصاء الواسع وغير الواضح قد ينتج عنها أزمة أخطر، تتمثل في المساس بالثقة العامة في المسار الديمقراطي.
ووفق هذا المنظور، قال جربوعة، في حديث إلى "الخبر"، إن الممارسة الديمقراطية لا تُبنى فقط بمحاربة الفساد، بل أيضًا بضمان الأمن القانوني والسياسي للمترشحين، وتكريس مبدأ الشفافية وحق الدفاع والمساواة أمام القانون.
وبرأي المتحدث، فإن الإقصاء "غير المفهوم"، يؤدي إلى "الانسحاب الجماعي للكفاءات، وترك الساحة لفاعلين أقل استقلالية وأكثر قابلية للتكيّف مع منطق الإدارة".
لذلك، فإن التحدي الحقيقي اليوم، في نظر جربوعة، لا يكمن فقط في حماية المؤسسات من المال الفاسد، بل "في إيجاد توازن دقيق بين تطهير الحياة السياسية والحفاظ على التعددية والثقة في الانتخابات".
ويستنتج المسؤول الحزبي السابق، بأن أي نظام سياسي قد ينجح مؤقتًا في ضبط المجال السياسي بالقانون، لكنه لا يستطيع بناء شرعية دائمة من دون مشاركة حقيقية للنخب والكفاءات والمجتمع في العملية الديمقراطية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال