الوطن

"أوغسطين رجل جزائري تكلم تحت الزيتونة فسمعه العالم"

في حوار مع "الخبر"، يرى الدكتور مراد بن جريو، الباحث في التاريخ، أنه يجب استغلال موقع زيتونة أوغسطين ليكون معقلا سياحيا عالميا.

  • 1236
  • 2:06 دقيقة
زيتونة القديس أوغيسطين، الصورة: ح.
زيتونة القديس أوغيسطين، الصورة: ح.

حاوره: نوار سوكو

في حوار مع "الخبر"، يرى الدكتور مراد بن جريو، الباحث في التاريخ، أنه يجب استغلال موقع زيتونة أوغسطين ليكون معقلا سياحيا عالميا.

ما هي الطريقة المثلى لتفعيل موقع زيتونة القديس أوغسطين والاستثمار فيه بتسويق اسمه سياحيا ودينيا وثقافيا؟

من الجانب الديني، نريد أن تكون هذه الزيتونة محجا دينيا للتعريف بهذا الرجل الجزائري، والتعريف بالجزائر وحقيقة الجزائريين التي يجهلها الكثير من شعوب العالم، أضف إلى ذلك، هذا المحج التي هي شجرة زيتون القديس أوغسطين نريد له أن يكون بمثابة عامل للتطور الاقتصادي، لذلك يجب تنشيط المسار المؤدي لها سياحيا، خصوصا أن سوق أهراس تستوي على آثار رومانية وأخرى إسلامية، ناهيك عن مناظر خلابة وغابات وجبال، إنها ولاية بمثابة متحف مفتوح على الطبيعة.

كيف يمكن استغلال هذا الموقع الخاص بالقديس سانت أوغسطين؟

هذا القديس أسس مذهبا اسمه المذهب الأوغسطيني، يعترف به كل العالم، فهو منتشر بجنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، بل إن الكثير من هذه الشعوب التي لها معارف دينية تسعى إلى زيارة هذه المنطقة التي تتواجد بها شجرة زيتون القديس أوغسطين. لذلك، هذا الموقع يمكن استغلاله من جهتين، التعريف بما هو موجود عندنا من موروث حضاري أسس للمبادئ الإنسانية التي وضعها هذا الرجل. إذا فعلنا هذا، فإننا ندعو العالم من أجل التقارب بين الشعوب، بينها مبادئ الأخوة والإنسانية التي كانت عبارة عن رمز أساسي، إلى درجة أن القديس أوغسطين حين كان يتعامل مع أمته في شمال إفريقيا وسوق أهراس، كان يتعامل بلغة بسيطة حتى يوصل لهم رسالة العدل والمساواة والقيم الإسانية.

ما هي القيم التي اشتهر بها سانت أوغسطين؟

من القيم التي رسخها القديس أوغسطين القيم الإنسانية والتعايش فيما بيننا، ففي كتابه الاعترافات، يقول القديس أوغسطين: "كن أنت من شئت، لكن كن إنسانا بالدرجة الأولى، عاملني كإنسان، عاملني كبشر تعطيه وتأخذ منه"، وهذه هي المبادئ التي رسخت العهد الكنسي في روما وانتشرت في العالم. وأبعد من ذلك، أن القيم الإنسانية هذه تمسك بها أحد عظماء رجال الجزائر في سنة 1860، وهو الأمير عبد القادر عندما كان بسوريا وعمل على احتواء أكبر فتنة بين المسلمين والمسيحيين وأنقذ آلاف المسيحيين من مجزرة، وأرسى قواعد التعايش فيما بينها. وعلى هذا الأساس، يقول بعض المفكرين عن القديس أوغسطين إنه تكلم تحت الزيتونة فسمعه العالم، إذ أسس للفلسفة الوجودية قبل أن يؤسسها الفلاسفة ممن يعيشون في الفترة الحديثة والمعاصرة، وهي فلسفة استلهمها من ذاته، من تأملاته تحت شجرة الزيتون.

تريد أن تقول إن شجرة الزيتون ألهمته كل هذه القيم؟

استلهم من هذه الشجرة الصبر والسعي والمقاومة والشدة، لأن الإنسان لابد أن يعصر نفسه من أجل إعطاء ما هو أفضل، وهو ما فعله أوغسطين حينما عاش طفولته تحت هذه الشجرة إلى أن انتقل إلى مدينة مادور ثم قرطاج ثم ميلانو بإيطاليا.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع