الوطن

الجزائر – فرنسا.. هل دقت ساعة الندم؟

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عقد اليوم، اجتماعا استثنائيا، أحدث صدمة في فرنسا.

  • 4419
  • 2:25 دقيقة
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الصورة: ح.م.
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الصورة: ح.م.

في إجراء غير مسبوق، استدعى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم، رؤساء أبرز الأحزاب وأيضا المترشحين للرئاسيات المقبلة، للحديث عن تصاعد التهديدات الروسية، وأيضا أزمة أسعار الطاقة التي تخنق الفرنسيين.

بحضور ممثلين عن الجيش والأجهزة الاستخباراتية، دام الاجتماع، حسب وسائل إعلام فرنسية، 3 ساعات كاملة، أطلع خلالها ماكرون المشاركين على أخبار مصنفة "سري للغاية"، حول تهديدات روسية وصفت بـ"الجادة". وقالت بشأنها مارين توندوليي، زعيمة حزب الإيكولوجيين، المعارض، إنها كانت موثقة، وأضافت: "كل ما قيل لنا خلال هذا الاجتماع لا يمكن كشفه للجميع".

وخصص الشق الثاني من الاجتماع للحديث عن الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة في فرنسا، حيث يلامس سعر لتر من البنزين في محطات الوقود 3 أورو، وهو مستوى لم يبلغه من قبل، ما تسبب في تسجيل عدة احتجاجات، وما ينذر بانفجار اجتماعي، إن استمرت الأسعار في الارتفاع، ونفس الأمر بالنسبة لأسعار الغاز، المرشحة هي أيضا لأن تصل إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع تراجع درجات الحرارة في فرنسا وأوروبا عامة.

وفي كلمة ألقاها إيمانويل ماكرون عقب الاجتماع، قال إن سبب هذا الوضع هو الأزمة في الخليج، التي لا توحي المؤشرات بأنها تشرف على النهاية، محذرا الرأي العام الفرنسي من أن تنفجر أسعار الوقود والغاز أكثر.

مخرجات الاجتماع أحدثت صدمة في فرنسا، فإلى غاية كتابة هذه السطور، أي قرابة تسع ساعات من انتهاء الاجتماع، لا تزال القنوات الإخبارية تخصص جل حصصها لتحليل الوضع.

ومن بين النقاط التي تم التركيز عليها، أنه على ضوء المعطيات التي توحي بأن أزمة الطاقة باقية وتتمدد بسبب الوضع في الشرق الأوسط، يجب البحث عن موردين جدد.

ويحيل هذا لما قاله سيبستيان أبيس، باحث بمعهد الأبحاث في العلاقات الدولية والاستراتيجية "إيريس"، خلال تدخل له في حصة لقناة "أل سي إي" الإخبارية، خصصت للحديث عن ارتفاع أسعار الوقود: «مادام لا يمكننا التخلي عن الغاز والبترول، أظن أنه ليس في صالحنا أن ندخل في نزاعات مع أحد أكبر منتجي البترول والغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأنا أتحدث عن الجزائر طبعًا".

وتتماهى هذه التصريحات مع ما سبق وأن أكدت عليه مرارا خلال الأسابيع الماضية، سيغولان روايال، رئيسة جمعية الصداقة الجزائرية – الفرنسية، وأيضا المرشحة الرئاسية السابقة، فقالت: "نحن البلد الوحيد في أوروبا الذي لديه علاقات سيئة مع الجزائر". وسبق أن تطرقت روايال أيضا، إلى ما تقوم به إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، من إبرام عقود ضخمة في مجال الطاقة، في حين يتراجع النفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائر كل يوم.

ويأتي هذا أيضا أياما بعد إصدار معهد "مونتان"، وهو مركز أبحاث مرموق بفرنسا، تقريرا من 80 صفحة تحت عنوان "الجزائر – فرنسا: التخلص من العاطفة"، كشف فيه أن 600 مؤسسة فرنسية أغلقت أبوابها منذ بداية الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، صيف 2024.

ففي وقت جر فيه اليمين المتطرف وأغلبية وسائل الإعلام الفرنسية، خاصة المملوكة لرجل الأعمال، فانسون بولوري، شن حملة تظليل ضد الجزائر، أمام صمت إيمانويل ماكرون، اختارت دول فاعلة في الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تعزيز علاقاتها مع الجزائر وإبرام اتفاقيات طاقوية، تخفف عنها وطأة أزمة أسعار محطات البنزين.

وعلى بعد أشهر من الرئاسيات الفرنسية، المزمع تنظيمها شهر أفريل 2027 ، هل ستدفع هذه المعطيات باليمين المتطرف لتغيير بوصلته واستبعاد الجزائر من أجندته الانتخابية؟