الوطن

العدالة تواصل فتح الملفات الثقيلة

من نسيم ضيافات إلى علي عون وأرزقي براقي.

  • 2694
  • 2:53 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

شهدت الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، إدانات قضائية لافتة مست مسؤولين سامين في الدولة، من بينهم أعضاء في الحكومة ومسؤولون في محيط الرئاسة، ما أعاد ملف مكافحة الفساد بقوة إلى واجهة النقاش العام، خاصة حين يتعلق الأمر بإطارات حظيت بثقة السلطات العليا وبأخرى كانت قريبة من دائرة صنع القرار.

وفي هذا السياق، برزت قضايا لوزراء سابقين، على غرار نسيم ضيافات وأرزقي براقي وعلي عون، إلى جانب مسؤولين آخرين أبرزهم مدير التشريفات برئاسة الجمهورية محمد بوعكاز.

كشفت هذه الملفات عن تقاطعات واضحة تتصل باستغلال النفوذ وتشابك المصالح بين بعض الدوائر الوزارية والهيئات العمومية التابعة لها ومجموعات أخرى خارج الإطار الرسمي، فضلا عن ثبوت امتداد الشبهات والارتباطات إلى المحيط العائلي لبعض المتابعين، الذين لم تكن إدانات سابقيهم كافية لردعهم أو الحد من تكرارهم لمثل هذه الممارسات.

في هذا الإطار، تبرز قضية نسيم ضيافات، الوزير السابق للمؤسسات المصغرة، باعتبارها من أولى القضايا التي مست وجوها شابة قدمت ضمن توجهات الجزائر الجديدة. فقد توبع بتهم تتعلق بتبديد المال العام ومنح امتيازات غير مبررة عبر صفقات مناولة لفائدة مقربين منه، في إطار تعاملات مع مجمع صناعي عمومي وصدر في حقه حكم بالسجن خمس سنوات نافذة، قبل أن تعرف القضية تطورا بعد قبول الطعن بالنقض، ما أبقى الملف مفتوحا أمام إعادة المحاكمة.

وعلى نفس المنوال، تندرج قضية أرزقي براقي، وزير الموارد المائية السابق، غير أن وقائعها تعود إلى فترة إدارته للوكالة الوطنية للسدود قبل توليه المنصب الوزاري. وتركزت الاتهامات حول صفقات أبرمت بالتراضي البسيط ومنح امتيازات غير مستحقة لمتعاملين، إلى جانب شبهات تبييض أموال. وقد انتهت المحاكمة بإدانته بعشر سنوات سجنا نافذا ضمن قضية واسعة شملت عددا معتبرا من المتهمين، من بينهم أفراد من عائلته.

أما القضية الأحدث فتتعلق بوزير الصناعة السابق، علي عون، الذي أعيد اسمه إلى الواجهة مرتين، أولاهما حينما أعاد الرئيس تبون له الاعتبار قبل نحو ثلاث سنوات، وثانيها السنة الماضية حينما برز اسمه في قضية الفساد التي انتهت فصولها بإيداعه الحبس، أمس، في ملف كشف عن شبكة مصالح داخل مجمع صناعي عمومي "مجمع "إيميتال (IMETAL)" وهو مجمع عمومي جزائري كبير ينشط في قطاع الصناعات المعدنية والحديد والصلب" وهو نفس المحيط الذي ارتبط بقضية ضيافات.

لقد أدين الوزير السباق بخمس سنوات سجنا نافذا، فيما طالت المتابعات نجله بتهم تتعلق باستغلال النفوذ وتبييض الأموال، ما يعيد طرح مسألة تكرار تورط المحيط العائلي في مثل هذه القضايا.

وإلى جانب تلك القضايا، طوى القضاء الجزائري قبل بضعة أشهر، ملف المدير العام السابق للتشريفات برئاسة الجمهورية محمد بوعكاز، بعد صدور حكم بالسجن النافذ لمدة خمس سنوات في حقه، في قضية اعتبرها كثيرون من أبرز الملفات التي طالت وجها إداريا مقربا من دوائر القرار.

وبدأت فصول هذه القضية في جوان 2024، عندما أنهت رئاسة الجمهورية مهامه بسبب ما وصف بـ "أخطاء جسيمة" ومخالفة أخلاقيات المهنة، حيث كشفت مجريات التحقيق لاحقا عن شبهات تتعلق باستغلال المنصب للحصول على "امتيازات غير مستحقة وتبييض أموال"، إلى جانب تهمة "الثراء غير المشروع"، قبل أن يتم إيداعه الحبس المؤقت في أكتوبر من السنة نفسها.

تحيل هذه القضايا إلى تعليق سابق لوكالة الأنباء الجزائرية، التي أكدت أن "عهد الإختلاسات وتهريب الأموال وتواطؤ الأوليغارشيا مع بعض المسؤولين السامين قد ولى، مشيرة إلى تراجع عدد قضايا الفساد في مرحلة ما بعد الحراك، باستثناء حالات محدودة، كما شددت على أن مظاهر الفساد، رغم عدم اجتثاثها كليا، تبقى اليوم أقل حدة مقارنة بالماضي".

وبشأن هذه المتابعات، أوضحت الوكالة أن "رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اتخذ جملة من القرارات لرفع التجريم عن أخطاء التسيير بهدف حماية إطارات الدولة، مقابل التأكيد على عدم التساهل مع كل مسؤول يثبت تورطه في قضايا فساد"، معتبرة أن "بعض القضايا تعكس نهاية حقبة اللاعقاب"، مؤكدة أيضا "أن معالجة هذه الملفات تتم في إطار القانون بعيدا عن أي تصفية حسابات".