الوطن

ترقب مصير نتائج الانتخابات التشريعية

يتداول البعض فرضية إلغاء العملية الانتخابية على المستوى الوطني، غير أن هذا الاحتمال يبقى ضعيفا.

  • 494
  • 3:43 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تترقب القوائم المترشحة لتشريعيات 2 جويلية الماضي صدور قرارات المحكمة الدستورية بشأن الطعون المودعة ضد النتائج المؤقتة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الأمنية والقضائية بعدة ولايات، والتي شملت نوابا حاليين ومترشحين، إلى جانب أقارب قيادات أحزاب سياسية، على خلفية شبهات تتعلق بالتزوير أو المشاركة في تزوير الانتخابات.

وتتزامن هذه التحقيقات مع المرحلة الأخيرة من الفصل في الطعون، وسط ترقب لما قد تسفر عنه من آثار على النتائج النهائية في بعض الدوائر الانتخابية، وتنص المادة 209 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات على أن لكل قائمة مترشحين، ولكل مترشح، ولكل حزب سياسي مشارك في الانتخابات، الحق في الطعن في النتائج المؤقتة، من خلال إيداع عريضة لدى المحكمة الدستورية في أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ إعلان النتائج المؤقتة. كما تشعر المحكمة الدستورية القوائم أو المترشحين المعترض على فوزهم لتمكينهم من تقديم مذكرات كتابية خلال أجل 72 ساعة من تاريخ إيداع الطعن، وقد تقدم عدد من النواب بمذكرات جوابية خلال الساعات الماضية.

وعلى إثر الطعون المودعة فتحت الجهات الأمنية المختصة تحقيقات في عدة ولايات، من بينها البويرة، الجلفة، ميلة والجزائر العاصمة، للتحقيق في النتائج المسجلة في بعض مكاتب ومراكز التصويت وسط شبهات تتعلق بالتزوير ووفق

القانون العضوي للانتخابات إذا انتهت الإجراءات القضائية إلى انتفاء وجه الدعوى أو صدور حكم بالبراءة في حق المترشح المعني بالتحقيق، فإن فوزه يرسم بصفة عادية، ولا يترتب عن تلك التحقيقات أي أثر على النتائج النهائية للانتخابات، أما إذا انتهت المتابعة القضائية إلى صدور إدانة نهائية تترتب عنها آثار قانونية على العهدة النيابية، فإن القانون ينظم هذه الوضعية بوضوح من خلال اللجوء إلى إجراءات الاستخلاف وفق الأحكام القانونية المعمول بها، غير أن العملية الانتخابية في حد ذاتها لا تتأثر بهذه الحالات، باعتبار أن التشريع وضع آليات قانونية تضمن استمرارية المؤسسات ومعالجة أي شغور قد يطرأ على المقاعد البرلمانية.

وتنص المادة 313 القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات على أن النائب في المجلس الشعبي الوطني أو العضو في مجلس الأمة يفقد مقعده في حال إدانته بارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذا القانون العضوي، من دون المساس بأحكام المواد من 129 إلى 131 من الدستور، كما نصت المادة ذاتها على أن المنتخب في المجلس الشعبي البلدي أو المجلس الشعبي الولائي يفقد هو الآخر مقعده في حال صدور إدانة بحقه عن الأفعال المنصوص عليها في القانون.

ومن جانب آخر تنص المادة 310 من القانون العضوي للانتخابات، على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، إذا ما صدر حكم بالإدانة من الجهة القضائية المختصة تطبيقا لهذا القانون العضوي، إبطال عملية الاقتراع الذي أثبتت السلطة المختصة صحته إلا إذا ترتب على القرار القضائي أثر مباشر على نتائج الانتخاب، ولكن هذه التحقيقات تطرح تساؤلات حول مصير نتائج الانتخابات التشريعية في الولايات المعنية بالتحقيق، خاصة وأن تضخيم الأصوات للمترشحين يمس بقية القوائم ويؤثر على العتبة وعلى حظوظ بقية المرشحين.

ومن بين السيناريوهات القانونية المحتملة تعويض المترشحين أو النواب المنتخبين بمن يليهم في ترتيب القائمة الانتخابية نفسها أو احتمال إلغاء النتائج على مستوى مكاتب أو مراكز التصويت التي يثبت وقوع التزوير فيها، أو اللجوء إلى تنظيم انتخابات جزئية في الولايات التي يثبت فيها أن المخالفات أثرت على سلامة العملية الانتخابية.

في المقابل، يتداول البعض فرضية إلغاء العملية الانتخابية على المستوى الوطني، غير أن هذا الاحتمال يبقى ضعيفا جدا ومستبعدا كونه لا ينسجم مع الآليات الدستورية والقانونية المنظمة لمعالجة المنازعات والطعون الانتخابية.

وتأتي هذه التطورات بعدما تعاملت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بصرامة مع ملفات الراغبين في الترشح، حيث رفضت ملفات عدد من الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات تتعلق بأعمال من شأنها المساس بأخلاقيات العمل السياسي أو لها صلة بالفساد المالي أو بأوساط المال المشبوه، كما أن آخر استحقاق رئاسي لسنة 2024، أسفر عن فتح تحقيقات أفضت إلى توقيف واعتقال عدد من المنتخبين، إلى جانب أحكاما بالحبس النافذ ضد ثلاثة مترشحين محتملين للانتخابات بعد إدانتهم في قضية تتعلق بشراء استمارات الترشح وقد بلغ عدد المتهمين في القضية 74 شخصا، من بينهم 68 متهما تم إيداعهم الحبس المؤقت خلال مرحلة التحقيق.

وبناء عليه تثير التحقيقات الجارية تساؤلات حول مدى فعالية التدابير الوقائية المعتمدة في ردع ممارسات التزوير، وحول ضرورة البحث عن آليات أكثر نجاعة لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية والحد من مختلف أشكال الغش والتلاعب بالنتائج.

وفي انتظار ذلك يرتقب أن تفصل المحكمة الدستورية في الطعون بعد ثلاثة أيام على انقضاء آجال إيداعها، طبقا للمادة 210 من قانون الانتخابات، حيث يمكنها، إذا ثبت تأسيس الطعن، أن تقرر إلغاء الانتخاب المتنازع فيه أو إعادة صياغة محضر النتائج وإعلان المترشح المنتخب قانونا. وتختتم المحكمة الدستورية هذا المسار بإعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ استلامها النتائج المؤقتة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بـ48 ساعة عند الحاجة بقرار من رئيس المحكمة الدستورية، قبل نشر النتائج النهائية في الجريدة الرسمية إيذانا بالانتهاء من مختلف المراحل القانونية للاستحقاق الانتخابي.