أفادت حركة البناء الوطني، اليوم في بيان صحفي، أنها تابعت ببالغ القلق والانشغال، موجة الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها قطاع النقل، والتي جاءت ردًا على بعض الأحكام والإجراءات الردعية التي تضمنتها التعديلات الجديدة على قانون المرور، خاصة تلك المتعلقة بتشديد العقوبات على السائقين، ولا سيما أصحاب مركبات الوزن الثقيل.
وأوضحت الحركة أن هذه الإجراءات، رغم هدفها المتمثل في حماية أرواح المواطنين والحد من حوادث المرور المميتة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها أثارت مخاوف مهنية مشروعة لدى فئة واسعة من السائقين والناقلين بشأن مستقبلهم المهني وانعكاسات هذه التعديلات على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ذات البيان الذي وقعه رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة، أكدت الحركة تفهمها لانشغالات المحتجين، مشددة في الوقت ذاته على أن الاحتجاج والإضراب حق دستوري مكفول، شريطة ممارسته في إطار القانون والتنظيم المعمول بهما، ودون المساس بالمرفق العام أو تعطيل حركة نقل السلع والبضائع، لما لذلك من تأثير مباشر على تموين الأسواق والقوت اليومي للمواطنين.
ودعت الحركة المحتجين إلى التحلي بالحكمة والتعقل، وإعطاء فرصة للحوار، محذرة من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى أو استغلال الاحتجاجات من أطراف تسعى، بحسب البيان، إلى زرع الشك وزعزعة الاستقرار خدمة لأجندات ضيقة ومخططات مغرضة.
كما ناشدت حركة البناء الوطني الحكومة التعاطي الإيجابي والمسؤول مع مطالب السائقين، وتغليب خيار الحوار البناء باعتباره السبيل الأمثل لمعالجة هذه الانشغالات، لاسيما وأن مشروع قانون المرور لا يزال، حسبها، قابلاً للإثراء والتعديل عبر المسار التشريعي. ودعت في السياق ذاته إلى توسيع دائرة التشاور مع المهنيين والشركاء الاجتماعيين مستقبلاً قبل اتخاذ قرارات مماثلة.
وأكدت الحركة أن أي مطالب تتعلق بمراجعة تسعيرة النقل، مهما بدت مشروعة، يجب ألا تنعكس بأي حال من الأحوال على القدرة الشرائية للمواطن، سواء تعلق الأمر بمواد الاستهلاك أو بخدمات النقل، حفاظًا على السكينة العامة واستقرار الجبهة الداخلية.
كما ثمّنت التفاعل السريع لوزارتي الداخلية والجماعات المحلية والنقل، مرحبة باللقاء الذي جمع، أمس الجمعة 02 جانفي 2026، ممثلي الحكومة بالمنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين والاتحاد الوطني للناقلين وبقية الشركاء الاجتماعيين، معربة عن أملها في أن يفضي هذا المسار إلى حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول توافقية ترضي جميع الأطراف.
وفي ختام بيانها، شددت الحركة على أن مقاربة الردع وحدها لا تكفي لضمان نجاعة النص القانوني، داعية إلى مرافقتها بمقاربة تأهيلية تشمل تحسين وضعية الطرقات، وتوفير فضاءات الراحة للسائقين، ومراجعة ظروف العمل وساعاته، بما يضمن التطبيق السليم لقانون المرور الجديد. كما جددت تأكيدها أن الأمن والاستقرار والطمأنينة المجتمعية مسؤولية جماعية لا يجوز التفريط فيها تحت أي ظرف.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال